عِشْ حياة حقيقية وراضية قبل فوات الأوان حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ينشغل البعض بتحقيق أهداف الآخرين، ويتجاهلون في نفس الوقت عيش حياة حقيقية يرضون بها لأنفسهم وتعكس آمالهم وتطلعاتهم الفعلية. وبعض دلائل عيش حياة حقيقية وراضية ستتجلى في شعور أحدهم، وبعد مضي سنوات الذروة من عمره، أنه تمكن فعلاً وبشكل مستقل تماماً من عيش حياة متكاملة وفق ما أملته عليه طبيعته الشخصية الاصلية،وإدراكه لاحقاً أنه لم يُضَيِّع وقته في الانغماس في أساليب حياة مزيفة تحاكي الرغبات النرجسية للآخرين،ولم تؤد به إلى تحقيق شعور فعلي بالسعادة الشخصية، فيُهدر البعض اغلب وقتهم الخاص في تمكين بعض اقربائهم أو أصحابهم لعيش حياة حقيقية،بينما يتناسون أنفسهم في خضم سعيهم المُفرط لإرضاء من يهمهم أمرهم، أو للحصول على إشادتهم،أو بسبب حرصهم المبالغ على عدم مضايقة الآخرين، ولكن على حساب أنفسهم. ولا يدرك هذا النوع المشوش من الناس المُفرطين والظالمين لأنفسهم أنهم،وفي نهاية المطاف، ربما سيدركون متأخراً وقبل أفول شمسهم أنّ ما كانوا يعتقدون أنهم حققوه لأنفسهم من تمتع كامل بحرياتهم الشخصية ونجاحاتهم المتخيلة في عيش حياة ترضيهم، لم تكن في الحقيقة سوى تطبيل تافه للآخرين،وإهدار بلا معنى لوقتهم ولجهودهم الذهنية والبدنية من أجل إرضاء بعض من ربما سينكرون حتماً جميلهم ومعروفهم عليهم، فمن تهن نفسه عليه سيستخف به الآخرون.
أرفض شخصياً وبإصرار أناني اختياري أن أهْدِرَ كل طاقاتي ووقتي للعيش متسمراً في مكاني تحت ظلال شخص آخر، بينما أترقب بشغف إشادته أو رضاه عنيز وأرفض بشدة أن أضُيِّع الفرص التي ستتوفر لي لتحقيق ما ترغب به نفسي، فما دمت لا أضر بالآخرين ولا أحرمهم عيش حياة تتناسب مع تطلعاتهم الشخصية، فأنا أملك كل الحق أيضاً في عيش حياة راضية وذات قيمة فعلية ستحقق أغلب تطلعاتي وآمالي الايجابية، ولن يُنقِص اهتمام المرء في عيش حياة حقيقية وراضية قبل فوات الأوان من حقوق أو حريات الآخرين، فالإنسان السوي سيُؤثر الآخر وقتما يستطيع ذلك، ولكنه في نهاية المطاف سيتحمل مسؤولية تحقيق وجود إنساني سيجعله راضياً فعلاً عن نفسه.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − اثنان =