حوارات

عِيشةُ التَّرَف تَلَف حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

عندما ينغمس أحدهم بِلاَ هَوَادَةٍ في عيشة التّرف المبالغ والرفاهية المُفرطة فلابد أن يفقد فعلياً أو على الاقل مجازياً شيئاً كان من المُفترض ألاّ يفقده لو أنه حافظ على اعتداله وضبطه لنفسه وكبح استغراقه المُفرط في مُتَع الدنيا، فما يتجاوز الحدود المعقولة للحياة الانسانية المعتدلة لا بد أن تنقلب بعض أموره إلى أضدادها، ومن يُركّز كل جهوده وطاقاته البدنية والذهنية والشعورية للتمتع في مَلَذَّات حواسه بلا عقل فلابد أن «يتلف» لديه بعض ما يلي:
-يتلف لدى بعض المُفرطين في عيشة التّرف المبالغ الحس والتفكير السليم، فلا يعي البعض بشكل مناسب ما هم عليه من إفراط وتطرف سلوكي، ولا هم يستفيدون بشكل صحيح من مقومات التفكير السليم التي يُمكن أن تنجيهم مما هم فيه.
-يضعف لدى المُنغمس في عيشة التّرف المبالغ مهارات التكيّف مع الظروف والتغيرات الحياتية المُفاجئة، ويحدث غالباً أن يُضحي مُتَحَسِّراً على ما مضى لأنه قطَع على نفسه خطّ الرَّجعة.
-البديل المنطقي للانغماس الشديد في عيشة التّرف المُبالغ يتمثل في الالتزام بالوسطية وبالاعتدال في الاقوال والسلوكيات والتصرفات الشخصية.
-يؤدي إنتشار سلوكيات التّرف المُبالغ في بعض المجتمعات الإنسانية إلى تَشَوَّش التفكير الجمعي وإضطراب أولوياته وأهدافه الثقافية والاجتماعية.
-الانغماس في حياة التّرف المبالغ بعد حياة الجوع و العَوَز تدل على عدم التعلّم من الأخطاء وعلى الفشل في فهم المعاني الحقيقية للحياة الانسانية الطيبة.
-جدير بالانسان السوي والعاقل عدم نسيان ما كان عليه في السابق أو على الاقل عدم نسيان ما تكبَّده مجتمعه ووطنه وأبويه من شدّة وعناء لتوفير سبل الحياة الكريمة له.
– الشغف والانغماس المُفرط في عِيشة التَّرَف ستدفع الحاقدين والاعداء للتواثب والانقضاض على من يعتقدون أنهم تخلوا بإرادتهم عن حرصهم وحذرهم الطبيعي ضد أعدائهم.
– الاعتدال حَسَنَةٌ ما إن صارت في شيء حتى جَمَّلَتهُ، والافراط سَيِّئَةٌ ما إن وقع في شيء حتى شوهه وأفسده.
-أسوأ أنواع التّرف السلبي يتمثل في الانغماس في الجدال بلا معنى، والهذر الزائد بلا هدف و ضَيِّقُ النَّفْسِ بسبب كثرة النِّعَم.
-التَّرف الفكري أشد وطأة من التّرف المادي حيث تُمثّل شطحات التفكير والخيال المُفرط تهرباً من مواجهة الواقع الحياتي الفعلي.
– شَحِيحُ النفس شَحِيحُ البصر، وسَخِيُّ النفس بعيد النظر.
-تَصدُّرُ بعض التافهين وسائل التواصل الاجتماعي وشغف البعض بهم ترف وبلاءُ ليس بعده بلاء، والعياذ بالله.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969