غبقة الكنيسة الـ17… محبة خالصة

0 4

بسام القصاص

المحبة هي الفضيلة الأولى بل هي جماع الفضائل كلها،
فالإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وما لم يتوازن بين هذين الخطين فإن خللاً خطيراً في شخصيته، ينبغي أن يعالج، عقل يدرك وقلب يحب، جسم يتحرك وروح تتسامى، وفي قلبه تعتلج عواطف كثيرة منها عاطفة الحب، وعاطفة البغض، وعاطفة الرغبة، وعاطفة الرهبة، ومنها عاطفة الرجاء، وعاطفة الخوف، هذا هو الإنسان الحي، ولكن حبّه وبغضه ورغبته ورهبته ورجاءه وخوفه منضبطة بالشرع، يحب لله ويبغض لله، ويخاف لله ويرجو لله، وكل أعمال قلبه إن صحّ التعبير منوطة بالله جلت قدرته ، يحب المرأة كزوجة أو أم أو أخت أو ابنة، هناك حدود لا يتجاوزها.
وعندما سئل السيد المسيح عن الوصية العظمى في الناموس قال : إنها المحبة «تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك، وتحب قريبك كنفسك» وبهذا يتعلق الناموس كله والأنبياء.
وفي جو المحبة، التي نثر بذورها في أرض الكويت الطيبة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، فنبتت شجرة المحبة الوارفة يرعاها شعب الكويت المتسامح. في جو المحبة الذي أقامت فيه الكنيسة المصرية بالكويت غبقتها السنوية لمت شمل الجميع في جو رمضاني قلما تجده إلا في الكويت، ليحضرها معظم السفراء المعتمدين لدى دولة الكويت وعلى رأسهم عميد السلك الدبلوماسي السفير السنغالي إمباكي، والسفير المصري طارق القوني الذي يعد من أنشط السفراء بالكويت ، وذلك بشهادة جميع الدبلوماسيين . ولا ننسى أيضاً أنه كان من نجوم الغبقة نظراً لأنه كما نقول في مصر «صاحب مكان» وكذلك حضر أعضاء البعثة المصرية ورجال أعمال كويتيون ومصريون، بالإضافة إلى رجال الدين الإسلامي والمسيحي بمختلف طوائفهم. ولا ننسى باقات الزهور التي أرسلها سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو الشيخ ناصر المحمد والشيخ مبارك فيصل سعود المالك الصباح رئيس ديوان سمو ولي العهد إلى القمص بيجول الأنبا بيشوي في تلك الغبقة لتعطرها بنسمات المودة.
وكان صاحب العرس القمص بيجول الأنبا بيشوي راعي الكنيسة المصرية في الكويت قد ألقى كلمة في تلك المناسبة الوطنية، مشيراً إلى أن من يعيش على أرض الكويت يتعلم من شعبها وراعي نهضتها سمو أمير الإنسانيه والسلام الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أطال الله في عمره، مؤكداً أن من يلف العالم شرقاً وغرباً لن يرى مثل دواوين الكويت وغبقاتها وشعبها المحب للآخر. واضاف إن المحبة حولتنا من شعوب مختلطة إلى شعوب متجانسة ننصهر في بوتقة المحبة العميقة والمتجذرة في الوطن الكويتي التي لا تؤثر فيها الظروف مهما اشتدت، بل تقويها ولا تضعفها. ونعود ثانية لنقولها إن السر في المحبة بقلوب أهل الكويت لكل الشعوب تعود إلى أسرة الصباح أسرة الخير والحكمة والعطاء.
ولفت نظري الكلمة التي ألقاها الشيخ حسين الأزهري حين قال: أوجه شكري وتقديري لأبونا بيجول وزملائه القساوسة الذين يقودون «كنيستنا» في الكويت، وياله من تعبير بكلمة «كنيستنا» التي لا تعبر سوى عن الحب والمحبة التي تنادي بها كل الأديان.
ونلاحظ أن هناك حرصاً شديداً على إقامة الغبقة وهي الغبقة ال 17 التي يقيمها القمص بيجول الأنبا بيشوي منذ مجيئه للكنيسة في الكويت، والذي بذل جهوداً مضنية في تطوير الكنيسة بل أحدث نقلة نوعية في الكنيسة المصرية بالكويت ، وقادها إلى الهدوء والاستقرار، واستطاع بعلاقاته الطيبة والمتشعبة وأسلوبه الحكيم والهادئ أن يكسب محبة وقلوب الجميع على مختلف المستويات والجنسيات، ولا سيما أهل الكويت الكرماء حيث تربطه معهم علاقات ود ومحبة شهد لها القاصي والداني، وهو الذي يردد دائماً في كل تصريحاته الصحافية : إننا نأخذ من الكويت قبل أن نطلب
«اللي بنحلم بيه ، بنصحى نلاقيه«.
كما أن القمص بيجول وأبناء الكنيسة في الكويت يكنون كل الحب والتقدير للأم الفاضلة الشيخة فريحة الأحمد الجابر الصباح التي لا تتوانى في تقديم خدماتها المتواصلة للكنيسة وأبنائها.

صحافي مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.