غداً تبدأ “أم العقوبات”

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

غداً يبدأ العد العكسي الفعلي لنهاية نظام الملالي مع دخول العقوبات الأميركية الجديدة حيز التنفيذ، وهي ما يمكن تسميتها “أم العقوبات”، ولهذا إذا كان المتظاهرون في الساعات الماضية قد أحرقوا إحدى الحوزات، فإن ذلك مؤشر على ما سيواجهه نظام “الغرور الطاووسي” من غضب، جراء مضيه في غيه وصلفه نحو هاوية لم تعد بعيدة، غير مصغٍ إلى أصوات شعبه، ونصائح الحلفاء والأصدقاء القلائل بالسير في الطريق الطبيعي للعلاقات مع دول العالم.
قبل حكم الملالي كان للحوزات الدينية احترامها، ولهذا شكلت قواعد لثورة الخميني حيث منها كانت تنطلق التظاهرات، ولم يكن الشاه محمد رضا بهلوي يستطيع اقتحام أي منها، أما اليوم حين يحرق المتظاهرون الغاضبون تلك الحوزات ذلك يعني بوضوح الكفر بكل الملالي الذين شكلوا طوال 39 عاماً طبقة فاسدة تمتص دم الناس، وسقوط كل المحرمات، بعدما خسر طواويس الدجل الكهنوتي الفارسي الرهان على العواطف الدينية للناس.
اليوم لن تكون هناك “أم الحروب” التي تبجح بها روحاني عندما أعلن تحديه للولايات المتحدة الأميركية، لأن المواجهة ليست معها فقط، بل هناك سلسلة طويلة من الدول والشركات ستقفل أبوابها بوجه الإيرانيين الجوعى الذين دفعوا الثمن غالياً في سبيل مغامرات مجموعة رعناء لا تزال تعيش في كهوف القرون الوسطى، تماماً كما كانت حال الكنيسة الأوروبية والتي أسقطها الغضب الشعبي، بعدما ارتكبت الكثير من المجازر، مع فارق أن العالم لم يكن قد وصل إلى مرحلة متقدمة من تنفيذ القانون الدولي لحماية أبرياء يعيشون في سجن كبير، كما هي حال الإيرانيين اليوم.
غداً لن يكون بمقدور قادة الهلوسة السياسية الفارسية رفع شعارات عن انتصارات إلهية، ولن تقاتل إلى جانبهم “جنود من السماء” كما زعموا في مرات كثيرة، بل لن يجدوا نصيراً لهم، حتى في صفوف من أنفقوا عليهم نحو 400 مليار دولار، في لبنان والعراق واليمن وسورية والأرجنتين وفلسطين المحتلة وبعض الدول الأفريقية، لأن هذه الخفافيش العميلة تقتات على من يدفع لها أكثر، وطالما أن “المال الشريف”، كما زعم عميلهم اللبناني حسن نصرالله، ذات يوم، قد نفد، فإن عدد الفارين من السفينة المشرفة على الغرق سيزداد، وفي طليعتهم من باعوا بلادهم بثلاثين من الفضة للملالي.
إن “أم الحروب” التي تحدث عنها روحاني ستكون مع الشعب الجائع والغاضب الذي لم يستكن منذ بداية العام الحالي، ومع دخول طهران المرحلة الأولى من مواجهة “أم العقوبات” ستزداد نيران النقمة استعاراً وربما تتحول المدن الإيرانية كافة براكين تمطر حممها على رؤوس قادة النظام والمستفيدين منه، وإن غداً لناظره قريب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − 10 =