غداً ذكرى الغزو العراقي قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

غداً هو الثاني من أغسطس الذكرى اللعينة لذلك الخميس الأسود من عام 1990 حيث دخلت جحافل تتار القرن العشرين قادمة من جار الشمال، القطر العراقي الشقيق، معلنة سقوط كل المعاني الاخلاقية والروابط الانسانية، والقواعد البديهية التي تربط الجار بجاره، والشقيق بشقيقه، ومعها المشروع العربي الحلم الذي تحلم به الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، وهو مشروع الوحدة العربية، حيث غرس العراق بعدوانه الخميسي سكينه في خاصرة ذلك الحلم الجميل ليقطع دابره حتى في الحلم، بمعنى ان العراق بتلك العدوانية الخسيسة الآثمة يريد أن يقول لجيل الشباب العربي: إذا كنتم تحلمون يوماً ما في القادم من الزمن أن يأتي يوم يتوحد فيه العرب ليشكلوا بما يملكونه من ثروات تتمثل بالسعة الجغرافية، وغزارة المياه والثروات الطبيعية والبشرية، وطرق مواصلات، تربط القارات ومناخ فيه فصول عدة في فصل واحد، وقوة ذاتية يحسب لها حساب في اوساط الامم، فإن عليكم من اليوم “الخميس الثاني من اغسطس 1990” ان تنسوا هذا الحلم الى الابد لأنني ، أي العراق، جئت بهذا الحلم وذبحته من الوريد الى الوريد من خلال ما قمت به من عدوان على شقيقي الصغير في مساحته الكبير في كرامته وكبريائه وشعبه فقتلت وعذبت وهتكت اعراضا وارتكبت من الجرائم بحق الانسانية لم يرتكبها آي مجتمع انساني في التاريخ البشري ،حيث كنت اعتقل الشباب البريء علاوة على جريمتي التي قمت بها بغزو بلادهم، وترويعهم وتشتيت شملهم، وآتي بهم إلى جوار مساكنهم وأطلب من أهلهم الاستعداد لإطلاق سراحهم ،وحين يقبل
الاهل فرحين بسلامة ابنائهم من الاذى، واذا بالاوغاد افراد جيش العراق ينزلونهم من السيارات معصوبي الأعين ثم يطلقون عليهم النار امام اعين اهاليهم وهم يصفقون ويضحكون ، ثم يركبون سياراتهم ويعودون ادراجهم تاركين وراءهم اجسادا شابة في مقتبل العمر تتخبط بدمائها امام اعين آبائهم وامهاتهم واخوانهم وأطفالهم.
نعم صدام حسين قد يكون مجرم العصر وعميلا ومتآمرا ومصنوعا خصيصا لتدمير المشروع العربي ،لكن الذي نهب المساكن ،ودمر دور العبادة ،وعاث فسادا في مؤسسات الدولة، ونهب وسرق، ودمر على الصعيد الميداني ،وهتك الاعراض وقتل الابرياء، وصال وجال في طول البلاد وعرضها، وارتكب ابشع الجرائم، لم يكن صدام حسين بل ضباط وافراد الجيش العراقي بشتى مسمياته وتشكيلاته ومخابراته، وحين جد الجد وتحركت جحافل الامم المتحدة الشرعية الدولية واذا بالاشاوس جنود الشيطان يفرون كما الجرذان حين بدأت تقصفهم نيران عاصفة الصحراء.
تركوا سلاحهم الذي دفع سعره الشعب العراقي من دم قلبه هدفا لنيران دبابات وطائرات قوات عاصفة الصحراء.
هذا الجيش لم يفر فقط ويترك سلاحه من الكويت ويغادر هربا وهو مهزوم ،بل عاود المشهد نفسه في داخل العراق حين دخل عليه تنظيم “داعش” بجيشه المتواضع عدة وعتادا حيث ترك سلاحه وبلاده وشرفه العسكري وهرب من امام عصابات بالكاد تعرف الف باء القتال!
سعادة السفير العراقي يطلب منا ان ننسى الغزو العراقي ونسميه الغزو الصدامي.
لا ،يا سعادة السفير الشعب الكويتي لم يتلق التعذيب والقتل و النهب والسلب وهتك الاعراض من صدام حسين فصدام لديه مشروع عدواني على الكويت، وقد نفذه، لكن الذي سرق ونهب وقتل وعذب وهتك الاعراض هو الجيش العراقي والامن العراقي والمخابرات العراقية وبعث العراق وسفراء العراق لكن هؤلاء مجتمعين هم من ارتكبوا أبشع الجرائم ضد الشعب الكويتي!
ثم انت ياسعادة السفير كيف تطلب من الشعب الكويتي ان ينسى تلك الجريمة التي ارتكبها العراق وان تختصرها فقط بصدام حسين؟
الان صدام حسين اصبح خارج هذه الدنيا ورغم هذا فإن هناك اليوم في العراق ما زالت آثاره وهي آثار لا تقل خطرا عن الغزو، حيث المناهج الدراسية العراقية وبخاصة تلك التي تدرس للمراحل الاولى تعج بمسميات ومفردات تسيء للكويت، لاستقلالها وسيادتها وتغرس روح العداء والعدوانية في نفوس الناشئة العراقية ضد الكويت والكويتيين؟
لذلك نحن الكويتيين من جانبنا سوف نبقى كما كنا رغم الجرح الغائر الذي ما زال ينزف على شهدائنا واسرانا ومفقودينا ننظر الى الشعب العراقي كشعب شقيق، وسوف نبقى الى جانبه نساعده حتى يتجاوز عقباته ،الا اننا لا نستطيع ان ننسى الا حين ينسى العراق الى الابد احلامه بأن الكويت كانت ولو لثانية من الزمن محافظة عراقية، فالكويت يا معالي السفير منذ ان قامت وهي ارض كويتية وارض مسطحة جرداء لا ماء فيها ولا زرع يوم كان العراق اغنى أغنياء العالم يومها لم يكن احد في العراق التفت الى الكويت ليعطف على اهلها بقطرة ماء الا ان هذه الصحراء البور بفضل الله سبحانه ،ثم جهد حكامها واهلها غدت عروس الخليج وحين غزاها العراق عام 1990 سخر الله لها المجتمع الدولي ليطرد العراق بفضل ما تقوم به من صنائع المعروف غطت به جميع القارات ، والحمد لله رب العالمين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × 4 =