غدير حافظ : أصرخ في وجه العالم ليدرك معنى الإنسان فنانة تشكيلية سعودية تؤمن بأن الإبداع سوف يظل للنخبة

0 6

القاهرة السيد حسين:

ترى الفنانة التشكيلية السعودية غدير حافظ أن الفن السعودي أصبح لا يهتم بماهية العمل الفني وما يحمله من قيم وما يحتويه من عناصر، ومن حيث المضمون فهناك الكثير من الأعمال في المعارض تبهرك بالألوان لكنّ فيها ضعفاً شديداً جداً من حيث التشريح والتكوين، ما جعل الأعمال الفنية مجرد حشو فارغ لعقل المتلقي، وثمة شكوى من ضعف الأعمال الفنية من حيث التشريح والتكوين ، لأن المعارض تقام في بعض الأحيان على أيدي أناس ليسو دارسين للفن.
التفاصيل في الحوار التالي:
ما الرؤية الفنية التي يمكن الحديث عنها فيما يخص تجربتك الفنية؟ وما علاقتها بالواقع السياسي والاجتماعي وهل من الضروري أن يكون للفنان رسالة اجتماعية ؟
الفنان التشكيلي إذا لم يطرح فناً هادفاً يحمل في طياته أهدافاً وقضايا إنسانية فإن فنه سيكون مجرد فن جمالي ، وهو مانقول عنه (الفن من اجل الفن) وهذا النوع من الفنون نجد المتلقي يستمتع به للحظات ثم يمل من رؤيته ولا يتأثر به كثيراً ، لذلك فإن افضل الاعمال تلك التي تحمل رسائل وقيماً إنسانية.
تقولين إن: التشكيل السعودي في تقدم لكن ليس تقدما مدروسا بل عشوائي ، كيف ذلك؟
للأسف ، الكثير من الاعمال في المعارض تبهرك بالالوان لكنّ فيها ضعفاً شديداً جداً من حيث التشريح والتكوين ، انها حشو فارغ لعقل المتلقي . ولقد سمعت شكاوى من ضعف الاعمال الفنية من حيث التشريح والتكوين ، وذلك لان المعارض تقام في بعض الاحيان على ايدي اناس ليسو دارسين للفن ، فلا يستطيعون التمييز بين العمل الجيد والضعيف.
كيف بدأت علاقتك مع الخط واللون؟
عشقت الرسم منذ صغري ، وكنت اتمنى ان اكون مهندسة ديكور لكن الحظ لم يحالفني ،فاخترت التربية الفنية لانها الاقرب ولكن تخصصي كان خزف ومعدن، ثم اشتغلت معيدة بالجامعة ولم يعجبني العمل بالجامعة لانها ايضا باتت تحمل القيود للطلاب ، فكان يمنع تعليم الفتيات رسم الارواح وقررت حينها ترك الجامعة وانشأت معهداً خاصاً لي (معهد ابداع الغدير) الذي اسست مناهجه تبعا لما اقتنع به وتبعا لما تعلمته من خلال خبراتي الفنية ومشاركاتي الدولية حتى حصل على المركز الاول في المستوى التعليمي على المملكة.
للطبيعة مساحة واسعة في لوحاتك فهل تحملينها تفاعلات مشاعرك وأحاسيسك؟
من الطبيعي ان اتأثر بالطبيعة ، فهي المصدر الاول الذي يتأثر به الفنان ، ولكن مايميز أعمالي دمج قضايا الانسان مع ألوان الطبيعة ، وكأن الألوان هي من تحكي حكايات البشر. ودائماً استخدم مدلولات اللون بشكل عكسي ،فتمردي بلوحاتي يظهر من خلال اللون حيث استخدمه في عكس مدلولاته.
ما الأوقات التي تفضلينها للرسم؟
أواخر الليل،حيث يمدني بسعادة ودفء وصفاء للذهن فسكون البشر وانعدام صوت المخلوقات يجعل صوت الالهام الذي في داخلي يعلو ويعلو حتى يترجم على اللوحات.
أمازلتِ عند قولك “الفن للجميع والإبداع للنخبة” ؟
نعم ، رغم كل مايحدث من فوضى على الساحة الفنية ،لأنني مؤمنة ان من حق الجميع الاستمتاع بالفن، ولكن الابداع سيظل للنخبة.
الفنان التشكيلي ينبغي أن يكون صادقا فهل يتعارض ذلك مع المهارة والابداع؟
أوافقك الرأي ، فكلما صدق الفنان مع اعماله كانت اعماله قريبة من عقل وقلب المتلقي وذلك يزيد الابداع في العمل.
لماذا يبتعد جيل الشباب من الفنانين عن رسم التراث ؟
سؤال جميل ، مازال هناك فنانون او بالاصح رسامون يحبون رسم التراث ،لكن رسم التراث لم يعد يثير المشاهد ، فهناك الكاميرا الديجيتال تصور المناظر التراثية وتنقلها ، والفنان التشكيلي عادة يحب ان يخرج عن المألوف .
ماذا تقترحين لتحفيز فنانينا الشباب على رسم التراث؟
اقترح الا يكون الرسم كالواقع بتفاصيله ،لكن ناخذ اجزاء منه وندمجها باساليب الفن الحديث لكي تلفت نظر المتلقي .
إلى أي مدى تعكس لوحاتك تجاربك الشخصية؟
لوحاتي لا تعتبر تجاربي الشخصية فقط ، بل هي ايضا مقتبسة من حياة الاخرين من حيث الموضوع ، اما من حيث التقنية فهي تعكس خبرتي لسنوات قضيتها لأصل لما أنا عليه الان.
انتهجت في رسمك خطاً خاصاً عُرفت به وطبع فنك بأكمله، فإلام ترمين من خلاله؟
من خلال اعمالي اردت اطلاق صرخاتي للعالم لكي يعي معنى كلمة (إنسان ) فالانسان محور اعمالي و هو أساس الحياة ، والعلاقات الإنسانية لا تقف على جانب واحد بل تشمل الاخلاق والحب والتعاملات والدين . وفي كل لوحة اصف حالة من الانسانية التي احب ان اراها في العالم حولي ، لذلك تصل اعمالي بسرعه لقلوب المتلقين وتترك اثرا بالذاكرة.
تعتمدين الأسلوب التعبيري في رسمك فكيف يتفاعل معه الجمهور ؟
الفن التعبيري هو الاسلوب الأقرب للمتلقي ، ومن خلال تجاربي المحلية والعالمية، حينما تكون اللوحة التي اعرضها تتحدث باسلوب تعبيري أجد المتلقي ينجذب للعمل ويتفاعل معه ويصل الى ملامسة اعماق قلبه وعقله ،حتى انه الا ينسى العمل، وهذا يدل على خروج الفكرة بشكل صحيح وايصال الرسالة بشكل جيد.
يبقى للنحت دوره الجمالي الأكثر جذبًا من اللوحة التّشكيليّة، و هو منتشر بشكل واسع في الدول الغربية و إلى حد ما أقل بكثير في الدول العربية و الإسلامية بسبب موقف الدين من النحت و حالات الصّنميات ،مارأيك ؟
انا في الاصل خزافة ونحاتة ولست رسامة ، لكن وجود حكم التحريم وبعض القوانين الدينية التي كانت عائقاً لي ولعملي حينما كنت اصنع المجسمات جعلني اتوجه الى التعمق بدراسة الرسم ومن ثم الفن التشكيلي.
هل أحسست يوماً بحزن على لوحة لك بيعت ؟
تألمت لمفارقة العمل، ربما لان تلك اللوحة كانت تعني لي الكثير ولكن بعد تحدثي مع صاحب الصالة وكان عمري 21 سنة قال لي : لماذا تريدين الاحتفاظ بالعمل وتحرمين الاخرين من الاستمتاع به ؟ واقنعني حينها .وانا مقتنعة بأن سعادة الاخرين تسعدني ، لذلك تخطيت ذلك الاحساس كلما تذكرت ان من يقتني العمل سيحبه كما انا احببته وسيحافظ عليه ، لذلك اصبحت اعي الان وانا في عمر 39 سنة ان وجود احد ابنائي (لوحاتي) في منزل او مكتب او صالة لاحد الشخصيات سينشر السعادة بين الناس ،وهذا احد اهدافي من الرسم.
شاركت في عدد من المعارض الفنية الداخلية، وخارجياً في كندا وكوسوفا ومصر وغيرها. حدثينا عن هذه المشاركات .
هذه المشاركات الدولية افتخر بها ، ولكل مشاركة ذكرى رائعة في قلبي ، حيث ان الدعوات كانت تأتيني دوما من جهات رسمية ذات قيمة ثقافية وسياسية . مثلا مشاركتي في كوسوفو في مورال فيست كان بدعوة رسمية تحت رعاية أمير منطقة فرزاي ، وايضا في برشتينا كانت من رئيس جامعة كوسوفو، وملتقى اولادنا الدولي كان تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي . وانا لا اقبل المشاركات العادية حيث يدفع الفنان المال من اجل المشاركة ، هذه المشاركات لا تزيد من خبرة الفنان بل هي فقط للترفيه عن النفس ،اما المشاركات التي تأتي بشكل رسمي تقديراً لاعمال الفنان فهي التي اقبل المشاركة بها لانها تكون تحت رعاية دولة او جهة تعليمية ، فتجدهم ينتقون الفنانين المشاركين لذلك اقبلها لأنها تضيف لخبرتي الفنية وتجعلني ايضا انشر ثقافتي وثقافة مجتمعي للعالم وهذا ما يجعلني دائما في حالة نشاط.
في أعمالك تحضر المرأة بكل أحلامها وأمنياتها حرة متأملة، كيف ترينها خارج اللوحة؟
على مستوى شخصي اجدها يجب ان تكون كذلك ، لكن الحقيقة انها عكس ما اصفها ، فلوحاتي تحاكي الخيال دائما ، فما نجده بالخيال اجمل واصدق من الواقع .
شاركت في معرض جماعي للفن التشكيلي بكندا .. ما الجديد من الأفكار التي تطرقت لها في اشتغالك الجديد؟
كانت زيارتي لكندا بدعوة من وزارة الثقافة والفنون السعودية لتمثيل المملكة العربية السعودية في احتفالها للاسبوع الثقافي السعودي في كندا عبر الوفد الوزاري . وقد احببت المشاركة لانها تنقل فكر مجتمعنا للخارج، وهذا ما شجعني للمشاركة لأمثل بلدي وانقل للغرب افكار مجتمعي السعودي وحضارتنا .
إلى أي حد يأخذك البحث عن الجديد؟ وهل تغريك المغامرة ؟
احب المغامرة في التجديد بالاسلوب ،لكني لا ابحث عنها فالتجديد يأتي من دون ان ابحث عنه ، وذلك لان الفنان يسير على اسلوب معين، وحينما يصل للاكتفاء الذاتي يصاب بحالة غريبة اسميها (لحظة الانتقال لعالم اخر ) فتجده بلا مقدمات يبدع باسلوب جديد من دون ان يخطط لذلك ، وهذا فقط ينطبق على الفنان الذي يرسم بمشاعره ولا يخطط للعمل .
الرجل في نظرك… كيف ترينه لونياً؟
أراه بلونين ، الازرق ويعني الأمل ، واحيانا الرمادي ويعني الغموض وتارة اخرى اجده خطوطا بلا ألوان .
الجوائز والتكريمات … ماذا تعني لك؟
الجوائز التي حصلت عليها والتكريمات فضل من الله علي ، ثم بفضل ايماني بقضايا انسانية احملها بداخلي منذ الصغر. كلما حصلت على شهادة شكر اعلقها على حائط انجازاتي لافتخر بنفسي وليزداد يقيني ان الفن لا يعيه الا اصحاب العقول الراقية.
ما رأيك بابداعات المرأة الخليجية؟
جيدة لكنها تحتاج لصقلها بالدراسة
ما الذي لم تقدميه حتى اليوم؟
مازلت انتظر الوقت المناسب لاطرح مجموعة من لوحاتي باسلوبها الجديد ( الفنتازيا ) مازلت غير مقتنعة بأن الوقت مناسب لاقامة المعرض.

ابتسامات
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.