غذاؤك… يصنع مزاجك هبة عيسوي: البوليميا مرض عضوي يسبب فقد الشهية

0 10

القاهرة – منى سراج:

مرض يعرفه العالم المتقدم، لكنه حتى الآن غير معروف في الشرق الأوسط، حيث يذهب معظم من يعانون منه إلى عيادات أمراض الباطنة وأمراض التغذية، ويتم تشخيصه باعتباره قرحة أو مشكلات في القولون، لكن العلم الحديث أكد أنه ليس كذلك وصنفوه مؤخرا ضمن اختصاص عيادات الطب النفسي.
عن « البوليميا « أو ما يطلق عليه «اضطراب الغذاء» ولماذا يعد مرضا نفسيا وأسباب الاصابة والعلاج منه، التقت «السياسة»، الدكتورة «هبة عيسوي»، أستاذ الطب النفسي، جامعة عين شمس، في هذا الحوار.

اكتشاف المرض
متى اكتشف مرض فقدان الشهية العصبي أو «البوليميا»؟
نوع جديد من الأمراض النفسية، اكتشف يسمى «البوليميا»، الذي أضيف إلى قاموس الطب النفسي، رغم أن أعراضه تتشابه كثيرا مع أمراض عضوية مثل أمراض سوء التغذية أو أمراض الجهاز الهضمي، بصورة
جعلت المتخصصين وحتى وقت قريب يتعاملون معه على أنه قرحة في المعدة أو مشكلات في القولون والبنكرياس، وذلك نتيجة التأخر لفترة طويلة في تشخيصه وتعريف المرضى به.
كيف نكتشف الاصابة به؟
البوليميا أو اضطرابات الغذاء النفسية، اسم جديد في قاموس الطب النفسي، لا يتم اكتشافه بسهولة لأن معظم من يصابون به لا ينتبهون اليه، بل أن 9 بالمائة منهم تزداد حالتهم خطرا، اذ يتم نقلهم إلى غرف الرعاية المركزة، الكثير منهم يتعرض للموت، لذلك تكون نسبة الوفيات من هذا المرض أعلى بكثير من نسبة الانتحار في جميع الأمراض النفسية.
متى عرفه الطب العالمي؟
الطب العالمي انتبه اليه بعد اصابة الأميرة ديانا بمرض «البوليميا»، أحد أمراض فقدان الشهية العصبي، بسبب حيرة أطباء القصر في تشخيص مرضها وعلاجها باعتبارها مصابة بأمراض جهاز هضمي وقرح في المعدة، وبعد يأسهم من علاجه على أنه مرض عضوي، أقر أطباء القصر أنه مرض نفسي ولا يمت للأمراض العضوية بصلة سوي تشابه أعراضه.
ما العلاقة بين اضطرابات الغذاء والصحة النفسية؟
الأكل والحالة النفسية مرتبطان ببعضهما البعض، جميع أمراض نقص الانتباه، التشوش، عدم التركيز، عدم القدرة على الجلوس لفترات طويلة للاستذكار، سببها الرئيسي نقص مواد معينة في المخ، مثل، فيتامين د، الأوميغا، لذلك فمعظم هذه الأمراض لا يتم علاجها دون وصف مكملات غذائية للمريض والا لن يتم الشفاء.
هل تؤثر الحالة المزاجية للشخص على غذائه؟
نعم، «مزاج» الانسان يأتي من غذائه، على سبيل المثال مشاعر الانبساط، الحزن، القلق، التوتر، الوسوسة، تعتمد كثيرا على نوعية وكمية ما يتم تناوله من طعام، فكلما زاد الانسان من تناول الأسماك، المكسرات، الخرشوف، جميع أنواع اللب، البطاطا، قرع العسل، كلما تحسن مزاجه العام، زادت نسبة انبساطه، للأسف نحن نهتم فقط باللحوم وأنواعها.

وجبات متوازنة
ما الغذاء الصحي الذي يجنبنا الاصابة به؟
انه الغذاء النفسي الصحي، أن تكون وجباتنا متوازنة جدا، أن نشرب الكثير من المياه، أن نمتنع عن ثقافة المنع، لا يوجد شيء يسمى «طعام ممنوع» لمن يريد أن يفقد وزنه، لكن يوجد ما يسمى كميات طعام ممنوعة، يجب أن نتناول جميع أنواع الأطعمة، بشرط عدم الافراط أو الأكل حتى الشبع.
هل تسبب المشكلات النفسية اضطرابات الغذاء أم العكس؟
الاضطرابات النفسية تسبب اضطرابات الغذاء، أيضا من يأكل بطريقة خاطئة يصاب باضطرابات أخري، مثل، التشتت في الانتباه، الاكتئاب، القلق، وعلى الرغم من هذا الشخص لن يصاب بأمراض اضطرابات الغذاء النفسية الا أنه سيتم علاجه أيضا في عيادة الطب النفسي.
وماذا عن هذا المرض في المنطقة العربية؟
هذا المعرض أصبح معروفا في العالم كله، الا أننا لم نكتشفه الا مؤخرا، لأن لدينا مفهوم خاطئ عن هذا المرض، بالتالي لا يتم توجيه المرضى إلى عيادات الطب النفسي، بل إلى عيادات الجهاز الهضمي، للأسف لم ننتبه لذلك حتى الآن رغم أننا في مصر والعالم العربي الأكثر اصابة به.

مرض نفسي
هل اقتنع المرضى العرب بأن مرضهم نفسي؟
الغريب أنهم حتى اليوم، لا يريدون الاعتراف بمرضهم، يندهشون كثيرا عندما يأتون إلى عيادة الطب
النفسي، يسألوننا صراحة ما سبب وجودنا هنا، نحن لا نأكل أو نحن نأكل ثم نتقيأ أو نأكل كثيرا، لماذا تدعون
أننا مرضى نفسيون، بالتالي نبذل معهم مجهودا كبيرا لاقناعهم.
ما مظاهره وأعراضه؟
مرضاه أشخاص يأكلون كثيرا، لا يأكلون، يأكلون أقل بكثير مما يحتاجون اليه، يأكلون وبعدها يتقيؤن على الفور، يأكلون نوعا واحد فقط من الطعام، يرفضون تماما تناول غيره، الأطفال التي تأكل أشياء لتؤكل مثل «طلاء الحائط، الجوافة الخضراء»، مما يسبب لهم تسمما، المصابون بالنهم الليلي أو الأطفال «بيك ايترز»، كبار السن الذين يأكلون «السيريلاك»، كل هذه الشواهد لا يجب أن نغمض أعيننا عنها، يجب أن ننتبه اليها لأنها تعد مرضا يجب علاجه.
ما الفئات الأكثر اصابة به؟
الفتيات في سن المراهقة، اللاتي يمتنعن تماما عن تناول الطعام، رغم أنهن ناجحات جدا في دراستهن الا أنهن، للأسف، فقدن صحتهن، وزنهن، أصبحن غير قادرات على ممارسة الحياة بشكل طبيعي، لأن هذا المرض النفسي يؤثر على مستقبلهن بشكل خطير، يوجد ايضا طلاب كليات الطب الذين يعانون من عدم الشبع أو الأكل وهم شبعي، يتناولون الطعام في منتصف الليل، رغم أنهم ليسوا جوعي، اذ يشعرون بالقلق والتوتر بعد منتصف الليل، لا يتوقف الا بعد تناول كميات كبيرة من الطعام.
كيف يتم علاج مرضى اكل منتصف الليل؟
يتم عمل رسم مخ للمريض حتى نستطيع متابعته بشكل دقيق.
هل يصيب الأطفال أيضا؟
بعد حصولي على دكتوراه الطب النفسي، اخترت أن تكون دراستي المتخصصة في طب الأطفال والمراهقين، ثم تفرعت من هذا التخصص لاضطرابات الغذاء النفسية التي تصيب الأطفال بأمراض التوحد، ضعف الانتباه والتركيز، التشتت، مما ساعدني كثيرا في انشاء مراكز متخصصة لعلاج الأطفال المصابون بهذا المرض، التي تتمثل أعراضه للأطفال والمراهقين في الضعف الأكاديمي، اضطرابات التعلم، التأخر العقلي، الكثير من الأمراض النفسية.
ما علاقة اضطرابات الغذاء النفسية بالألعاب الرياضية؟
وجدت أن عددا كبيرا من المدربين الرياضيين لألعاب الجودو والتايكوندو، خاصة مدربي المنتخبات العالمية، يطلبون من الأطفال الامتناع عن الطعام لمدة عشرة أو خمسة أيام قبل موعد التقييم بالميزان، حتى يحصلوا على الميداليات، بالفعل وجدت الأطفال يستجيبون ويقللون طعامهم حتى يصبح جسمهم نحيفا، بدأ يحدث بالفعل عند الطفل ارتباطا شرطيا بالفوز، كلما قل طعامه كلما فقد وزنه كلما نجح في تقييم ميزانه، بالفعل يدخل المسابقة ويفوز فيحصل على ميداليات، لأن ما يصيب هؤلاء الأطفال مرض نفسي يسمى «بوليميا النرفوزا»، قررت أن أركز عليه في الفترة القادمة، أعد حاليا بحثا علميا عن تلك العلاقة.

نحافة شديدة
هل عرض عليك حالات مرضية تعاني من هذا المرض؟
نعم، منها مريضة احتجزت ثلاثة أسابيع في عيادة الباطنة، لأنها كانت تتقيأ باستمرار، بعد فشل جميع المحاولات الطبية ونتيجة التحاليل المعملية تم تحويلها إلى عيادة الطب النفسي بصعوبة شديدة لعدم اقتناع والدتها، بعد اجراء الكشف المبدئي لها تأكدنا أنها تعاني خللا نفسيا في ادراك صورة جسدها، جعلها ترى نفسها سمينة جدا، يجب أن تفقد وزنها، رغم أنها تعاني من نحافة شديدة الا أنها تصر على عدم تناول الطعام حتى تفقد وزنها لتحصل على قوام أفضل.
ما أصعب الحالات المرضية التي تعاملت معها؟
ممن لديهم اعاقات مركبة، طفل لا يمشي، لا يسمع، لا يرى، لديه تأخر عقلي، هؤلاء يتم علاجهم بالتأهيل، لا نخدع أهل الطفل بالأمل الزائف في الشفاء التام، لكن نخبرهم أنه لا يوجد شفاء تام، لكن يوجد تحسن، انتقال من مرحلة لمرحلة أفضل، نضع له على سبيل المثال هدفا بأن الطفل بعد جلسات العلاج الطبيعي سيمشي مستندا على عكاز أو أنه سينتقل من مرحلة التأخر العقلي إلى طفل لديه صعوبات تعلم وهكذا.
لماذا فكرت في انشاء مركز الغذاء الصحي؟
المركز عبارة عن عيادة متكاملة، تشمل قسم الطب النفسي وقسم أمراض الجهاز الهضمي والتغذية، تتبع ادارته مستشفيات جامعة عين شمس، تم تصميمه بالتعاون مع مستشفى «موسلي» الانجليزية، كما يتعاون مع المعامل المركزية وقسم الطب الطبيعي حتى يحصل المريض على فحص شامل على أيدي أطباء متخصصين لضمان علاج المريض علاجا متكاملا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.