غزة… صندوق بريد إيراني – إسرائيلي

0 1٬762

أحمد عبد العزيز الجارالله

أن تهرب طهران إلى الأمام عبر الدم الفلسطيني المهدور في غزة حالياً، لا يقل بشاعة عن هرب الحكومة الاسرائيلية من المشكلات الداخلية، وعلى رأسها التحقيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ما يتعلق بفضيحة الفساد المعلنة، ففي الحالين هناك مأساة إنسانية يتعرض لها الفلسطينيون الذين لا يزالون منذ سنوات يدفعون ثمن مغامرات الآخرين في دمهم.
التصعيد الأخير في القطاع، من الجانبين، “حماس” وتل أبيب، لا مبرر له على الإطلاق، غير العبث، فإيران جربت استخدام أوراق إقليمية عدة سابقا، في العراق وسورية ولبنان، في صراعها مع المجتمع الدولي، وكلها خسرتها، كذلك في اليمن، حيث اليوم تكتب السطور الأخيرة من هذه المغامرة المأسوية جراء الانقلاب الحوثي على الشرعية والسعي إلى مصادرة القرار اليمني، والتسلل إلى الجزيرة العربية عبر الخاصرة الجنوبية.
لهذا، إذا كانت الهزيمة الايرانية في اليمن بداية نهاية مشروع الملالي في هذه الجهة من المنطقة، فالتصعيد الأخير في غزة الذي بدأته “حماس” لن يؤدي إلى مكان، بل سيضيف إلى قائمة الهزائم الايرانية واحدة جديدة، فالمجتمع الدولي حسم قراره، وفي مقدمه الولايات المتحدة الأميركية، بمواجهة مشروع الهيمنة الفارسي في الإقليم ودحر الإرهاب خلف أي قناع تخفى.
كذلك لا بد من الاعتراف أن الدول العربية اليوم ليست قادرة على مجابهة إسرائيل، وهي أصلاً لم تفعل ذلك طوال عقود، فكيف في مرحلة تمر كل واحدة منها بأزمة معقدة، فيما الجامعة العربية ليست أكثر من منبر لإصدار بيانات الاستنكار والتأسف والتنديد، أما غير ذلك فلا حول ولا قوة لها.
يضاف إلى هذا ان ليس هناك قرار فلسطيني موحد، فكل فصيل يغني على ليلاه، ولكل ليلى خطيب يتحكم بقراراتها، بينما السلطة الوطنية مطالبة بتحمل وزر مغامرات الفصائل، وفي الوقت نفسه إدارة عملية السلام التي تمر حاليا بمنعطف مفصلي لا يقل خطورة عما جرى في العقود السبعة الماضية، وهذا الأمر في حد ذاته يتطلب وحدة في الموقف وخطة عمل واقعية، يشارك فيها الفلسطينيون الذين هم وحدهم يستطيعون حسم خياراتهم للخروج من النفق الذي وضعتهم فيه المغامرات السابقة.
من الطبيعي ألا تدرك “حماس” خطورة ما يجري حاليا، لأن قرارها مرتهن للسلطة الإيرانية وليس بمصلحة الغزاويين الذين يكفيهم ما هم فيه جراء الدمار الذي تسببت به مغامرة الحرب السابقة، لذلك لابد من يقظة فلسطينية، وإدراك ان الحل يكمن في تخفيف التصعيد وتبريد الرؤوس والنظر إلى ما يجري في العالم والسعي إلى الحفاظ عل الحد الأدنى من الوجود الفلسطيني، لأن لا إيران ولا ميليشياتها في المنطقة ستفيد غزة وأهلها، فطهران تقامر بدماء الأبرياء لتحقيق مكاسب على جبهتها الداخلية التي تغلي جراء العقوبات الأميركية الجديدة.

You might also like