غزوة “تبوك” أسقطت هيبة الروم 30 ألفاً عديد جيش المسلمين ولم يحدث اشتباك

0 512

غزوات الرسول

إعداد – إيمان مهران:

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة واستحالة الحياة بمكة المكرمة بسبب إيذاء قريش المستمر للمسلمين ، وبعد الاستقرار النفسي الذي حققه المسلمون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة التعرف على المدن والقبائل المجاورة وكذلك الطرق التي تؤدي إلى قريش وغيرها من المدن المحيطة ، من أجل إرساء مفهوم الدين الإسلامي ونشرة لدى تلك القبائل المجاورة ، فكانت هذه هي الرسالة والعقيدة التي أمر الله بها رسوله الكريم.

جاءت “غزوة تبوك” التي وقعت أحداثها فى شهر رجب 9 هجرية، بأمر من الله عز وجل لرسوله -صلى الله عليه وسلم- بهدف علني لقتال جيش الروم، لتكون من أبرز هذه الغزوات التي كان لها أهداف أخرى مع الهدف الأساسي وهو حماية الإسلام، بجانب الهدف الأهم منها وهو إظهار المنافقين من المسلمين الذين أظهر الله -عز وجل – نواياهم ممن يلتفون حول الرسول ويحاولون التفريق بين المسلمين وزعزعة إيمانهم وتشكيكهم في أمر رسول الله، وما جاء به من الحق المبين.
كانت البداية بوصول أنباء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأقباط الذين يأتون بالزيت من الشام إلى المدينة أن جيوش الروم تستعد لغزو المسلمين، فأراد النبي (ص) أن يغزوهم قبل أن يغزوه، وبالرغم من الطقس الحار، وبعد الطريق فلم يكن أمام النبي خيار آخر، فحث القبائل للدعم المادي للجيش الإسلامي وتدفقت الرجال إلى المدينة استعدادًا لقتال الروم، وكان منهم الغني الذي تصدق بنصف ماله كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وسبقهم الصحابي أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وتصدق بكل ما لديه، لكن هناك البعض الذين تقاعسوا عن الخروج. وتحدث القرآن الكريم عن موقف المنافقين الذين طلبوا من الرسول أن يأذن لهم بعدم الخروج للحرب وحلفوا بالله كذبًا وزورًا بأن لديهم أعذارهم فأضروا أنفسهم بالإيمان الكاذب وعذاب الآخرة وتعمدهم باليمين الفاجر الذي يفضي إلى الهلاك، في الوقت الذي خرج فيه 30 ألفًا من المسلمين لمقاتلة أعداء الله، وكانت المعاناة في السفر والطريق بسبب شدة الحر وقلة الماء والمؤن، وسميت في القرآن الكريم بـ”ساعة العسرة” لشدتها وصعوبتها، يقول تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيم) الآية 17 سورة التوبة.
وعندما وصلت جيوش المسلمين إلى تبوك لم يجدوا جيش الروم، حيث إنهم فروا خوفًا من جيوش المسلمين، وأشار عمر بن الخطاب على النبي (ص) بالعودة بالجيوش للمدينة وعدم اجتياز حدود الشام لأن القتال داخل بلادهم أمر صعب لكثرة أسلحتهم ودرايتهم الكبيرة بأمور الحرب وقدرتهم القتالية الفائقة، فمكث الرسول وجيشه بـ”تبوك” 20 يومًا، وقد شدد النبي (ص) على جيوشه بالتشبث بالمكان للدواب والمتاع لأن هناك عاصفة ترابية قادمة، ودعا الله بالأمن والسلامة والأمطار وهو ما حدث بالفعل.
وكانت المنطقة جرداء لا ماء فيها ولا نبات، فكان من معجزات النبي (ص) أنه عندما غسل يديه انهمر الماء بالمكان وأصبح سيلا، وأخبرهم أنه سيستمر وستكون هناك جنان وبساتين وأشجار مثمرة، ولقد تحقق ما أخبر به الرسول بعد فترة قليلة من الزمن وحتى اليوم تتميز تبوك ببساتينها ونخيلها ناطقة بصدق نبوءة الرسول(ص).
وبالرغم من عدم الاشتباك مع جيوش الروم في هذه المعركة ؛ إلا أن الغزوة حققت هدفًا مهمًا وهو إسقاط هيبة الروم وهروب جيشها وإظهار قوة المسلمين.
من جانب آخر أراد الله تعالى إظهار نوايا المنافقين سواء الذين رفضوا الخروج في الغزوة، أو ممن خرجوا مع الرسول وأردوا الشر بالدين، من خلال بناء مسجد بتبوك للتفرقة بين المسلمين المشاركين في الغزوة ونشر الشائعات، وعندما علم الرسول بهذا الأمر أمر بهدم المسجد والعودة إلى الديار.

You might also like