غزوة حنين… بدأت بهزيمة وانتهت بنصر ذُكرت في القرآن الكريم

0 272

غزوات الرسول

إعداد – إيمان مهران:

بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة واستحالة الحياة بمكة المكرمة بسبب إيذاء قريش المستمر للمسلمين ، وبعد الاستقرار النفسي الذي حققه المسلمون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة التعرف على المدن والقبائل المجاورة وكذلك الطرق التي تؤدي إلى قريش وغيرها من المدن المحيطة ، من أجل إرساء مفهوم الدين الإسلامي ونشرة لدى تلك القبائل المجاورة ، فكانت هذه هي الرسالة والعقيدة التي أمر الله بها رسوله الكريم.

الغزوات هي الشرارة الأولى التي بدأ من خلالها انتشار الدعوة الإسلامية حول العالم أجمع، بجانب هدفها الأساسي وهو حماية الإسلام من الأعداء، كانت لها أهداف اجتماعية وتربوية تظل في أذهان المسلمين عبر العصور.
“غزوة حنين” كان لها هدف عظيم الشأن ومكانة كبيرة في الإسلام، حتى أنها ذُكرت في القرآن الكريم لأنها مليئة بالدروس والعبر، وقعت في العاشر من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، فبعد فتح مكة لم يرتض كفار قبيلتي “هوازن” و”ثقيف” أن يكون للمسلمين شأن، فأعدوا عدتهم وعلى رأسهم سيد هوازن مالك بن عوف لقتال المسلمين، إذ خرج بقومه أجمعين رجالاً ونساءً وأطفالاً وأموالاً، ووصل عددهم إلى 30 ألفًا من المشركين.
وعندما علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم – قرر أن يخرج لهم، وذلك لأن أهل مكة كانوا حديثي العهد باعتناق الإسلام وربما لا يريدون قتال جيرانهم، واجتمع 12 ألفًا من أهل المدينة وألفان من مكة، وللمرة الأولى يصل جيش المسلمين إلى هذا العدد، كما أرسل النبي (ص) ابن أبي حدرد “رضي الله عنه” ليجلس بين الأعداء وينقل أخبارهم، وأرسل أنس بن أبي مرثد ليصعد بحصانه على رأس الجبل الذي عسكر عليه جيش المسلمين؛ لمراقبة المكان من طلوع الشمس حتى مغربها وألا يترك مكانه حتى يأتي إليه البديل، وفي اليوم التالي عاد إلى النبي (ص) فسأله: “هل رأيت شيئًا؟” فقال له: “لا والله” فرد عليه النبي (ص): “أبشر فإن لك الجنة ما ضرك ما فعلت بعد اليوم”، وتأكد رسول الله من عدم وجود كمائن للعدو.
واستعد الجيش للمعركة بعد تقسيمه إلى كتائب، الأولى بقيادة خالد بن الوليد، والثانية بقيادة الزبير بن العوام، والثالثة بقيادة علي بن أبي طالب.
وعند نزول أفراد الكتيبة الأولى إلى المنحدر إذ واجهتهم الرماح والأسهم قادمة من العدو، فلم يكن أمام صفوف المسلمين الأولى التي تعرضت للرمي بالسهام إلا الفرار بالخيول؛ اعتقادًا منهم بالهزيمة الساحقة، ونزلت الآية الكريمة: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)، الآية 25 سورة التوبة.
في ذلك الوقت كان يرافق الرسول (ص) عمه العباس وشهد الموقف العصيب، ولم يتبق سوى عشرة من الصحابة الصامدين منهم، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود وابنه الفضل، وعلي بن أبي طالب، وأبو سفيان بن الحارث وشقيقه ربيعة، وأسامة بن زيد وشقيقه أيمن، فأمر رسول الله (ص) الصحابة بالثبات وأخبر عمه العباس ذا الصوت الجهوري القوي بمناداة جيش المسلمين للعودة إلى صفوف المعركة، ثم نزل رسول الله (ص) من على حصانه وأمسك بقبضة من التراب بيديه وألقاها في اتجاه جيش العدو، فأنزل الله تعالى سيدنا جبريل ومعه كتائب من الملائكة على هيئة فرسان وقاتلوا بجانب جيش المسلمين حتى تحولت الهزيمة إلى نصر.
واستشهد في هذه الغزوة كل من، أيمن بن عبيد، ويزيد بن زمعه الأسود، وسراقة بن الحارث، وأبو عامر الأشعري، وكانت غزوة حنين هي المعركة التي بدأت بهزيمة جيش المسلمين ثم انتهت بالنصر على عدو الله.

You might also like