غزو “فساد الكويتيين” أسوأ من الغزو العراقي بقايا خيال

0 1٬003

يوسف عبدالكريم الزنكوي

الكاتب والفيلسوف الفرنسي المعروف فرانسوا ماري أروويه، والمشهور بـ “فولتير” ملهم الثورة الفرنسية، يقول: اللهم احمني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم.
عندما احتل العراقيون بلدنا وعاثوا فيه فساداً، لم نستغرب من التدمير العراقي والنهب والسلب في ممتلكاتنا، لأننا كنا نعرف مسبقاً أنهم يطبقون مبادئ “مال عمك لا يهمك”، و”ظهر مو ظهرك، جرَّه على الشوك”، كما طبقوها هم في بلادهم الغنية بثرواتها الطبيعية. كما أن هذا السلوك المدمر، وأسلوب “الفوضى الخلاقة” الذي مارسه الغازي العراقي في بلادنا، كانوا قد بدأوه في بلادهم من قبل، من خلال تدمير ممتلكاتهم العامة وأموالهم العامة وخيراتهم، وعاثوا فيها فساداً، ثم التفتوا إلى الكويت ليمارسوا فيها هواياتهم التدميرية السابقة.
وبمعنى آخر: إننا لا نستغرب من قيام غريب أو وافد بإتلاف الممتلكات العامة الكويتية، ليس لأن القانون أو العقاب مغيب فحسب، وإنما لأن هذا الغريب أو الوافد يرى بأم عينه كيف يعيث ابن البلد فساداً وتدميراً في ممتلكاته الخاصة والعامة، أكثر بكثير من ذاك الفساد العراقي الذي استوطن في بلادنا لشهور سبعة. ونحن عندما نقول: فساد وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، لا نقصد إتلاف وتكسير المرافق العامة فقط، وإنما نقصد، وبالدرجة الأولى، الفساد الإداري والأخلاقي، ومنها التوسط لتعيين الأهل والأقارب والأصدقاء، وتوظيف المعارف والمريدين والناخبين في مناصب حساسة في الدولة، من دون الأخذ بعين الاعتبار معايير الكفاءة، ولا الاهتمام بعوامل الخبرة العملية، ولا النظر إلى اشتراطات المؤهلات العلمية، ولا التركيز على مبدأ الإخلاص في العمل، ولا الالتفات إلى الإنجازات والأعمال الجليلة، ولا يهم عند صاحب مثل هذه الواسطات بعدها إن “طشت والا رشت”، ولا حتى “اغرقت الديرة”، لأن المهم عند كثير من مسؤولي هذه الأيام، أن يترك منصبه في أحلك الظروف، وفي وقت يحتاجه البلد، ويغادر لحضور مؤتمر “لا يهش ولا ينش”، ولا علاقة له بتسونامي الكويت، ثم يطلب هذا المسؤول، الذي لم يتوقع هذا الكم من الأمطار، من الكويتيين أن يواجهوا غزارة الأمطار بشرب مياهها.
وما عليك إلا تفحص تعيينات الوظائف الحساسة، التي تمت خلال السنوات الخمس الماضية فقط، ولا أقول خلال العقدين الماضيين، ابتداء من منصب الوزير إلى وظيفة رئيس قسم، في أي مؤسسة حكومية أو حتى قطاع خاص، وحاول أن تبحث عن عنصر الكفاءة في السيرة الذاتية لكل واحد من هؤلاء، الذين احتلوا مناصب حساسةمن دون وجه حق، فإن وجدت الخبرة فهي بعدد السنوات فقط، والتي قضاها من دون أداء جيد، والأسوأ من دون حضور. وإن وجدت شهادة جامعية، فهي إما مضروبة أو مزورة أو لا علاقة لها بتخصص الوظيفة. وإن بحثت عن أي إنجاز، فلا تجد سوى أنه “ولد عايلة”، أو له صلة بمتنفذ، ولا شيء غير ذلك.
وإلا فكيف يرأس مسؤول الجانب الثقافي في البلد وهو لم يفتح كتاباً؟ وكيف يرأس أحدهم لجنة خارجية، لكي يمثل الكويت في المحافل الدولية، وهو لا يقدر أن يتحدث بجملة مفيدة لكي “يحدث العاقل بما لا يعقل”؟ وكيف يرأس أحدهم جهة هندسية رفيعة مثلاً، والقريبون منه يعرفون أن شهادته الهندسية مضروبة، ولا تستبعد أن يصبح وزيراً؟ وكيف تطلب من قياديين خبراء ومخلصين للوطن وللأمير، أن يخلصوا للوطن وللدستور، إذا كانوا يعرفون أن الوزير مقبل على إحالتهم إلى التقاعد، لكي يأتي بأناس آخرين لا خبرة لهم، ولكن لمجرد تنفيذ طلب من متنفذين لاحتلال مناصبهم الحساسة، ولمجرد أن ينجو هذا الوزير من بعبع الاستجواب، ثم بعدها ببضع شهور يقررنفس الوزير إعادة أولئك المحالين إلى التقاعد ليعينهم مستشارين في الوزارة؟ وغيرها من الأمثلة التي يعج بها واقعنا الكويتي المرير، والتي يشيب لها رأس الوليد.
أفبعد كل هذا أيها المواطن الذي سكت دهراً عن كل هذه الفضائح الحكومية، التي وقعت فصولها أمام عينيك، لمجرد أنك بمنأى عن أي معاناة وظيفية أو مصيبة منصب، ثم ساهمت، بتعمد أو بعدم وعي، في إلقاء قمامتك، من علب فارغة وأكياس بلاستيك وأوراق وأتربة وغيرها من الأنقاض الآدمية، في هذه المجاري، أقول: أفبعد كل هذا تستغرب من غياب الصيانة عن المجاري الصحية ومجاري الأمطار والجسور؟ ألم ننبهك أيها المواطن أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ ألم نذكرك بأن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند؟ ألم نقل لكم مراراً وتكراراً: إن غزو فساد الكويتيين على الكويت أسوأ من الغزو العراقي؟
@@@
شصاير فينا؟!:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
اعلامي كويتي

You might also like