غولدا مائير… ودروس حرب أكتوبر

0 101

عندما أقدم الاسترالي مايكل دينيس روهن على إحراق المسجد الاقصى في 21 اغسطس عام 1969، كتبت رئيسة وزراء إسرائيل، آنذاك، غولدا مائير في مذكراتها “لم أنم ليلتها وأنا أتخيل كيف أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجا أفواجاً من كل حدب وصوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه أمة نائمة”.
هذه الجريمة التي لا تزال ماثلة في أذهان العرب والمسلمين، اعتبرتها تل أبيب ضوءا اخضر للاستمرار في العربدة ضد الدول العربية، غير ان ذلك لم يستمر طويلا، اذ بعد اربع سنوات ونيف من يوم ارتكابها كانت اسرائيل مع موعد انهيار أسطورتها امام ضربات الجيشين المصري والسوري، في حرب اكتوبر.
عن تلك الحرب كتبت مائير ذاتها في مذكراتها المعنونة بـ “حياتي” عن وقع الصدمة عليها، وكيف أخفقت استخباراتها، التي توصف بأنها قادرة على الوصول إلى أي مكان، عن ذلك اليوم قالت: “كان التفوق علينا ساحقًا من الناحية العددية، سواء في الأسلحة أو الدبابات أو الطائرات أو الرجال…
كنا نقاسي من انهيار نفسي عميق، لم تكن الصدمة في الطريقة التي بدأت بها الحرب فقط، لكنها كانت في الحقيقة أن معظم تقديراتنا الأساسية ثبت خطؤها، فقد كان الاحتمال في أكتوبر ضئيلاً، وكان يقيننا بأننا سنحصل على الإنذار الكافي قبيل الهجوم، وكنا نؤمن بأن في استطاعتنا منع المصريين من عبور قناة السويس”.
اليوم حين يحتفل العرب بانتصار حرب أكتوبر الذي غير المعادلات في المنطقة، عليهم أن ينظروا الى الاخفاقات التي أدت إلى تضييع مكتسبات تلك الحرب، فالرئيس المصري السابق أنور السادات، رحمه الله، ادرك منذ اللحظة الأولى للحرب أن إعادة الأراضي المحتلة يكون عبر خطين الحرب وكسر شوكة العدو، والثاني المفاوضات لامتصاص التحيز الاميركي لمصلحة إسرائيل ومنعه من تجيير ذلك ضد المطالب العربية.
حرب أكتوبر التي كانت منذ اللحظة الاولى مفاجأة كبرى، كانت في جانب منها ردا على يقين غولدا مائير ان هذه الامة نائمة، وأثبتت أن الظهور بمظهر النائم لا يعني السبات، أنما هناك ما يجري خلف الكواليس أعمق بكثير من القدرة على التوقع والركون إلى الغرور الإسرائيلي.
صحيح أن مصر استعادت سيناء وقناة السويس، في الحرب واستكملت ذلك في المفاوضات، واستعادت سورية جزءا من الجولان، وكان من الممكن استعادة غزة والضفة الغربية كلها بعد ذلك، غير أن البلاهة التي تعاطى بها القادة الفلسطينيون مع قضيتهم، وعدم مقدرتهم على قراءة الواقع بعد تغير قواعد اللعبة في حرب اكتوبر، وتمترسهم خلف الاتهامات بالعمالة والخيانة لكل من يسعى إلى حل القضية وفقا للمطالب العادلة، جعلتهم لا يغتنمون تلك الفرصة التاريخية، وهو ما ظهر لاحقا في خوضهم الحروب المحلية في بعض الدول العربية ضد شعوب وجيوش تلك الدول.
اعتاد القادة الفلسطينيون الاستثمار في قضيتهم، وابتزاز الدول العربية، حتى بات بعضهم عملاء لاسرائيل وإيران وغيرها من الدول التي جعلت فلسطين ساحة تصفية حسابات ببنادق أبنائها، حتى وصلت المسألة الفلسطينية إلى الوضع الحالي، بمعنى أنهم ضيعوا بلادهم وحقوقهم، واكتفوا بالشعارات وبحروب الفنادق والشاشات وبالعمل ببندقية مأجورة.
هذه هي العبرة التي كان على العرب والفلسطينيين تعلمها من حرب اكتوبر كي لا يصلوا إلى مرحلة باتت فيها الدماء العربية مجرد حبر على ورق المساومات، ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود؟

أحمد الجارالله

You might also like