شاؤول وبلال اختتما ندوة "المخرج في المسرح المعاصر"

فؤاد الشطي منفتح ومتعدد.. لكنه لم ينتم لأي مدرسة شاؤول وبلال اختتما ندوة "المخرج في المسرح المعاصر"

كتبت – هديل الفهد:
اختتمت الندوة الفكرية “المخرج في المسرح المعاصر” بالمحور الرابع: “التجربة الكويتية… فؤاد الشطي نموذجا”، التي شارك فيها الشاعر والناقد اللبناني الكبير بول شاؤول، والناقد والكاتب المسرحي د. محمد مبارك بلال.
أدار الجلسة د. خالد عبداللطيف رمضان، الذي استهل بالتنويه الى معرفته بالراحل فؤاد الشطي منذ 55 عاما، حيث شارك معه والفنان سليمان الياسين ضمن انشطة المسرح المدرسي في مدرسة “الصديق”، من خلال مسرحية “مجنون ليلى” لاحمد شوقي واخراج محمد العشماوي.
وأضاف رمضان انهما اختلفا كثيرا وتوافقا اكثر، وكان الراحل متميزا خلال ترؤسه لفرقة “المسرح العربي” رغم انه حاد وصارم في مطالبه للمسرح بشكل عام ولفرقته بشكل خاص ما جعله في صدام مع المسؤولين.
من جانبه، تناول الشاعر والناقد بول شاؤول بدايات المسرح العربي الجديد، والمرحلة الطليعية المسرحية الاولى في الكويت، تحديدا التجربة الثنائية الطويلة بين صقر الرشود مخرجا، وعبدالعزيز السريع كاتبا، التي تشهد دورا اخر للمخرج العربي، لكن في هذه التجربة تأصل العمل بين النص والاخراج، ليكون الاول منبعا للرؤى الاخراجية من دون سطوة، فلعبة النص توازي لعبة الاخراج.
ثم انتقل الى المرحلة الطليعية الثانية التي جسدها مسرحيا وفكريا فؤاد الشطي، الذي تميز بتعددية ثقافية وسياسية وأدبية وتلفزيونية وسينمائية وعروبية وتقدمية.
وأشار بول الى ان الشطي رافقه النص من اول عمل له الى اخر عمل في 1990، وعمل مع كتاب كثيرين وقدم اعمالا اجنبية مقتبسة ابرزها “رحلة حنظلة”، التي اقتبسها سعد الله ونونس من بيتر فايس، وتعامل مع كبار الكتاب العرب مثل مصطفى الحلاج، توفيق الحكيم، عبدالعزيز السريع ومحفوظ عبدالرحمن.
وأضاف: انفتح الشطي على مختلف الاتجاهات الاخراجية، لكنه لم ينتم حرفيا الى اي مدرسة، وقد ا ستفاد منها، لكنه بقي حرا خارج هذه التصنيفات، لافتا الى انه قد تمسك بعناصر المسرح الثلاثة النص، المخرج والممثل.
واختتم شاؤول بالقول: إن الشطي حزن من المسرح التجاري الذي فاح اخر الثمانينات في كل العالم العربي وفي عام 1990 أوقف الشطي نشاطه.
من جهته، قدم الناقد د. محمد مبارك بلال ورقة بحثية بعنوان “فؤاد الشطي مخرجا مبدعاً، حيث اوضح ان فرقة “المسرح العربي” كانت بحق مختبر الشطي المسرحي العملي الاول، بجانب احتكاكه بفنانين اعتبروا من نجوم المسرح في الستينات وما زال بعضهم حتى الان مثل سعد الفرج وعبدالحسين عبدالرضا وان الشطي احس بتكرار الادوار والافكار التقليدية مع لمسات استاذه زكي طليمات التي لا يمكن تجاوز تأثيراتها العامة، كما ان عينه وحسه النابه لم يتجاهل لمسات من تقاليد مسرح النشمي في اعماله الكوميدية الشعبية وخاصة في المسرحيات الاولى لفرقة “المسرح العربي”، هو احساس بالمراوحة والتلحف بمحدودية الروح الاقليمية، حيث انه ومع محاولته تطبيق ما تعلمه من طليمات وذلك بانتظامه كممثل في الفرقة، الا ان ميوله الاخراجية تغلبت على رغبته في ان يصبح ممثلا فقط.
وأضاف بلال: انتظر الشطي عامين بعد عودته متخرجا من جامعة كولومبيا في اميركا عام 1974 قبل ان يباشر التصدي لعملية الاخراج الجاد، وقد انتقى مسرحية سياسية فانتازية هي “سلطان للبيع” لتوفيق الحكيم التي اعدها الفنان جعفر المؤمن عن “السلطان الحائر” واختار لها هذا العنوان المتماشي مع الحدث الأساسي فيها.
واشار مبارك الى ان الشطي “دراماتورغ” بارع، فعندما أحس بشبه خلو الفرقة من الكتاب المسرحيين، ابتدع فكرة أو تقليد التأليف الجماعي، واتضحت تقنيته في تأليف مسرحية “دار” عام 1980 الذي اعتمد في كتابتها وبنائها على ما يشبه هندسة نص العرض بأبعاد فنية جمالية قريبة من مخطط الاخراج.
ايضا من الجلي والواضح ان فؤاد الشطي كان يعيش حالة مختبرية في تعامله الدائم مع الروح التجددية في المسرح، ونراه يحدد اكثر اختياراته لاطارات عروضه المسرحية في عوالم مليئة بالتجريد والرموز والدلالات، وهذا التوجه الفني في عموميته يجعل الشطي لا يبتعد كثيرا عن عوالم المسرح “البريشتي” ومسرح الدراما التسجيلية معتمدا على لمسات من المسارح الجماهيرية البسيطة مثل المسرح الحي ومسرح الجريدة الحية.
ففي مسرحية “دار” يذكرنا بعدة اشكال من المسارح الأميركية بالذات مثل مسرح الجريدة الحية والمسرح الحي، اضافة الى استعارات من شكل المسرح الملحمي ويخلط الشطي معها بنجاح مسرح “الفودفيل” الانتقادي المحلي.
ويلفت بلال الى ان هذا النجاح ربما جعل الشطي يواصل التجريب اساسا ومنهجا مسرحيا للتعبير عن مواقفه وطبيعة خطابه العربي من الفن والسياسة.
وشهدت الندوة مداخلات عدة من الحضور ادلى كل منهم بشهادته في الراحل فؤاد الشطي.