فارس العطاء الإنساني.. فخر العرب

بسام القصاص

بسام القصاص

أعوام كثيرة مرت في خاطري ونحن نعيش أجواء احتفالية بمناسبة العيد الوطني للكويت، تذكرت في تلك الحظات أول أيامي في الكويت، حين حضرت من بلدي مصر، ليعود بي شريط الذكريات، وأتذكر تفاصيل تلك الأيام الخوالي.
تذكرت تلك الأحاسيس التي انتابتني بعد أيام من قدومي للكويت، حيث شعرت بأنني وسط عائلتي في مصر، لا فرق بين مواطن كويتي ومقيم، ليتضح لي أن تلك المشاعر الأسرية هي التي تميز الشعب الكويتي عن بقية شعوب الخليج، ما سهّل عليّ غربتي كثيرا، حتى إنني بدأت أشعر بأنني لا استطيع الابتعاد عن الكويت أكثر من أيام معدودة، حتى وأنا في بلدي مصر.
وعندما أجلس لأتفكر فيما حدث لي في الكويت، وكيف أصبحت فعلا بيتا ثانيا لي ولأسرتي، أدرك فورا أن الدور الذي تقوم به الكويت من أعمال إنسانية ريادية وغير مسبوقة، قد شكلت وجداني لأشعر بالود والمحبة من أهلها الطيبين، وهذا ما أرساه سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، فلولا صلاح الرأس لفسد الجسد، ولكن لأن رأس الدولة صالح ويريد الصلاح، ليس لشعبه فقط بل للعالم أجمع، كان هذا الشعور الإنساني العظيم الذي يتملك كل كويتي وكل مقيم بالكويت.
سمو الأمير قدم بحق نموذجًا متميزًا في الإغاثة الإنسانية ومساعدة الشعوب، سموه لا يدخر جهدًا في مساعدة محتاج أو منكوب، وهنا لابد أن نشيد بعطاء سمو الشيخ صباح الأحمد الإنساني، الذي يعد من أروع الأمثلة في البذل والعطاء والإحسان.
إن سمو الأمير يستحق لقب فارس العطاء الإنساني بجدارة، تقديرًا لعطائه الإنساني الذى يستحق منا أن نشيد به وأن نسجله للتاريخ.
وعلى مدى أربعة عقود قضيتها في الكويت استطيع أن أقولها بمنتهى الأريحية: لقد تمكن سمو الشيخ صباح الأحمد من قيادة السياسة الخارجية الكويتية إلى بر الأمان، من خلال انتهاجه مبدأ التوازن في التعامل مع القضايا السياسية بأنواعها، فاستطاع بعبقريته السياسية أن يتخطى بالكويت مراحل حرجة في تاريخها.
وأقولها بملء الفم: منذ أن اعتلى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد سدة الحكم في الكويت، بدأت أسطر جديدة تكتب في تاريخ الكويت وفي مسيرة سموه بقيادة هذا الوطن العزيز علينا جميعا، حيث استمر في تكريس رؤيته الثاقبة في الاهتمام بالاقتصاد، لأنه عصب التنمية والتطور في أي مجتمع، وقد نجح سموه مدججاً بالخبرة والنضج المتراكمين عبر السنين في التسويق لسياسات الحوار والتوافق بدلا من سياسات التراشق والاستقطابات، مؤمنا بأنه لا تنمية ولا بناء في المنطقة يمكن لها أن تنجح تحت أصوات البنادق والقنابل، موقناً بأن شعوب المنطقة سئمت أجواء التصارع التي لم تتوقف منذ تلك الثورات المسماة الربيع العربي.
وقد تلمست شخصيا بحكم عملي كصحافي، مرارا كم بدا سموه أحيانا وحيداً، يصارع من أجل تخفيف حدة التوترات في المنطقة، ويبشر بالسياسات القائمة على التفاهمات والتوافقات، بدلا من تلك القائمة على النزق والمغامرة، لذا زاد حبه في القلب لما يفعله، ليس للكويتيين، بل لكل عربي، ومخترقاً الحدود العربية ليسبح في أجواء العالمية.
إنه حقا فخر للكويتيين وللعرب جميعاً أن يكون بينهم أمير هو سمو الشيخ صباح الأحمد، وفخر لكل عربي أن يقيم في دولة مثل الكويت دولة الإنسانية والحب.

صحافي مصري