فجر السعيد وحرية التعبير عند العرب بقايا خيال

0 217

يوسف عبدالكريم الزنكوي

‏هناك دول عربية لها اتصال مباشر، بشكل أو بآخر مع دولة إسرائيل، وهناك دول عربية أقامت صلات وثقى مع هذا الكيان، وهي مصر والأردن والمغرب وموريتانيا وعمان والبحرين والإمارات وقطر، وغيرها وغيرها بالخفية، ليطبقوا مقولة “مشتهية ومستحية” إضافة الى السلطة الفلسطينية نفسها ،وهي التي كان يجب أن تؤسس نموذجا لمقاطعة إسرائيل التي احتلت ارضها، إلا أنها رضخت للأمر الواقع وقبلت أن تعيش على قطعة أرض صغيرة مما تبقى من فلسطين، لمجرد أن يطلقوا عليها دولة فلسطين، حتى لو استدعى الأمر أن يكون أي قرار تصدره السلطة الفلسطينية بموافقة الحكومة الإسرائيلية. ورغم ذلك لم تتعرض الدول العربية التي أقامت علاقات مع دولة إسرائيل لهجوم كاسح من شعوب الدول العربية كما تعرضت له الأخت فجر السعيد.
‏‏‏ وتبين لغالبية العرب أن لا فائدة من معاداة إسرائيل، واقتنعوا أن الوقوف في وجه إسرائيل هو وقوف في وجه آلة الحرب الأميركية، وأول قائد عربي طرح هذه الفكرة في العلن هو الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، عندما وقع اتفاقية كامب ديفيد. حتى مكتب مقاطعة إسرائيل، والذي أقيم لأغراض اقتصادية، ألغيت فروعه في كل الدول العربية بعد أن اكتشفوا أنه لم يحقق أهدافه، لأن السواد الأعظم من دول العالم لهم علاقات تجارية أو اقتصادية مع إسرائيل، وتبين لهم عدم جدوى هذه المكاتب بعد “الاعتراف” بقبول الأمر الواقع، وبعد تكالب الدول العربية على التطبيع مع دولة إسرائيل. ورغم ذلك لم تتعرض الدول العربية التي أقامت علاقات مع دولة إسرائيل لهجوم كاسح من شعوب الدول العربية كما تعرضت له الأخت فجر السعيد.
‏ولهذا اكتشفت أن بعض الشعوب العربية “ما عندهم ضمير”، لأن الكويت ومنذ أكثر من خمسين سنة، وقفت في الصفوف الدولية الأولى مع الحق الفلسطيني للدفاع عن حق العودة لكامل التراب الفلسطيني، بينما هناك دول عربية لم تقف مع هذا الحق بشكل صارخ، كما كان حال نظام صدام حسين البائد، ولكن وبعد احتلال الكويت وقف الفلسطينيون مع نظام البعث ضد الكويت المحتلة، لمجرد أن الرئيس العراقي دغدغ مشاعرهم بصواريخه ونفطه. ولهذا أعتقد أن جملة “قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى” التي كثيراً ما تتصدر خطبنا السياسية، لا تختلف عن البسملة التي نبدأ بها أعمالنا الروتينية اليومية، لأن الناس مع الواقف فقط، وليس مع الحق. ورغم ذلك لم تتعرض الدول العربية التي أقامت علاقات مع دولة إسرائيل لهجوم كاسح من شعوب الدول العربية، كما تعرضت له الأخت فجر السعيد.
لاحظ ان المعادين لإسرائيل لا يتحرشون بالأنظمة العربية التي طبعت مع إسرائيل، ولا بالأنظمة التي لا تتعرض لإسرائيل بالنقد، لأن الشعوب تخاف من بطش الأنظمة العربية التي لا تستأسد ولا تتنمر إلا على شعوبها. وتعرف هذه الشعوب أن أنظمتها السياسية لا تستبد إلا بشعوبها، بدلاً من أعدائها. وحتى الشعوب العربية تعلمت من أنظمتها هذا السلوك، فهي تعرف ان نظامها الحاكم هو من فتح باب التطبيع مع إسرائيل، ورغم ذلك تشيح بوجهها عن هذا النظام وتوجه سلاحها ونقدها الى المواطنين الأفراد، وهذا ما حصل بالضبط مع فجر السعيد، التي أبدت رأيها وأدلت بدلوها من باب حرية التعبير عن الرأي، فكان ما كان.
إذا فيكم خير تحرشوا بالأنظمة العربية التي أقامت علاقات وطيدة مع إسرائيل منذ عقود.
اعلامي كويتي

You might also like