“فداك اللاش” محبرة وقلم

0 13

مشعل عثمان السعيد

كثيراً ما نسمع الناس يقولون: “يفداك اللاش” وأحيانا يقولون “فداك اللاش”، فما “اللاش” هذا؟
وما معناه، كلمة اللاش تعني اللاشيء، وتعني بالعامية “الردي اللي ما فيه خير”، فعندما يقول رجل لصاحبه: “خطاك السو”! يرد: “خطاك اللاش”، وربما “يفداك اللاش”، والسو كلمة عامية مأخوذة من اللغة العربية تعني السوء.
هذا الجيل لم يعد يقول: خطاك السو أو “يفداك اللاش” وانما يقولون: “فديتك” وكلمة فديتك أقوى وأقرب للغة العربية، لأن فديتك تعني فدتك نفسي أنا، أما “فداك اللاش” فتعني فداك الردي “اللي ولا شي”، وقد وردت فديتك في كثير من الأشعار العربية فهذا يزيد ابن سلمة العامري ابن الطثرية يقول:
“فديتك أعدائي كثير وشقّتي
بعيد واشياعي لديك قليل”.
إذاً أيهما أفضل أن تقول لشخص عزيز عليك فداك اللاش، أو أن تقول له فديتك بنفسي؟ لا شك أن الثانية أكثر تأثيراً واظهاراً للمحبة، أما ابن الطثرية الذي استشهدت ببيته فهو: شاعر أموي شريف من أشراف بني عامر، وهو شاعر مطبوع عاقل فصيح وافر الحشمة محبوب عند أمراء بني أمية لقبه: أبو المكشوح، عرف بأنه لا يعاب ولا يطعن عليه لشجاعته وسخائه له أصل ومحل ومكانة عند قومه بني قشير ابن عامر، وعرف ابن الطثرية بجماله ووسامته وقد ذكر الطوسي ان يزيدا هذا يسمى “مودقاً” سمي بذلك لحسن وجهه وشعره وحلاوة حديثه، وكان كثيراً ما يجالس النساء، ويتحدث معهن، ذكره أبو تمام الطائي في كتابه “الحماسة” وقال: “من أعيان الشعراء ومن أجمل ما قاله:
عقيلية أما ملاث إزارها
فدعص وأما خصرها فبتيل
تقّيظ أكناف الحمى ويظلها
بنعمان من وادي الأراك مقيل
أليس قليلاً نظرة إن نظرتها
إليك؟ وكل ليس منك قليل
فيا خلة النفس التي ليس دونها
لنا من أخلاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبّه لم يطع به
عدو ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النوى
وخوف العدا فيه إليك سبيل
فديتك أعدائي كثير، وشقتي
بعيد، وأشياعي لديك قليل
فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة
فحمل دمي يوم الحساب ثقيل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة
فأفنيت علاتي فكيف أقول
فما كل يوم لي بأرضك حاجة
ولا كل يوم لي إليك رسول”.
وهي من أجمل أبيات الغزل، وقد تحدثت عن هذا الشاعر في الجزأين الأول والثاني من كتابي “المئوية بيت سائر… قاله شاعر”، وهذه الابيات تذكرني بأبيات شبيهة لها في القافية والوزن، يقول بعضها:
“لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الممات قليل
وإن افتقادي واحدا بعد واحد
دليل على أن لا يدوم خليل”.
وصاحب هذه الأبيات شاعر أموي اسمه شقران السلاماني القضاعي، وهو من أهل الشام، أما صاحبنا ابن الطثرية فقد روى البلاذري في كتابه “انساب الأشراف” أنه قتل أواخر دولة بني أمية في قرية اسمها الفلج قريبة من اليمامة عام 126 هـ وهو صاحب البيت المشهور:
“ألا رب راج حاجة لا ينالها
وآخر قد تقضى له وهو جالس”.
والحديث ذو شجون، وسنلتقي ان كان في العمر بقية.
جف القلم ونشفت المحبرة، في أمان الله

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.