قراءة بين السطور

فراقهم عيد للبلد قراءة بين السطور

سعود السمكة

طالعتنا صحيفة”القبس” في عدد الاثنين الفائت 9 مايو 2016 بافتتاحية تناشد من خلالها الذين قاطعوا الترشح من النواب السابقين احتجاجا على مرسوم الصوت الواحد العودة عن قرار المقاطعة وهي افتتاحية لاشك تتقاطع ولا تتناغم على الاطلاق مع خط ومبادئ اولئك الرجال الذين أسسوا “القبس” ورووها بروحهم الوطنية وأمانيهم الواعدة بمزيد من التطور والازدهار لهذا الوطن على قواعد الدستور ومبادئ الديمقراطية.
والسؤال لكاتب هذه الافتتاحية من هم هؤلاء الذين قاطعوا الترشح وتدعوهم اليوم لكي يشاركوا في الانتخابات المقبلة وتصفهم بالكتل التي تستطيع عمل مشاريع قوانين واصلاحات مثل ما يحصل في سائر التجارب البرلمانية الراقية، ومن خلالهم يتوحد الناس بعد ما فرقهم الصوت الواحد، واعادهم الى انتخاب مبني غالبا على العصبيات؟
اننا نتمنى من كاتب الافتتاحية ان يسرد لنا ويعدد فضائل المقاطعين ومساهماتهم في بناء وتطور العمل التشريعي والرقابي، ليتفضل وليشرح لنا كاتب الافتتاحية ماهية المشروع الوطني الذي تبناه المقاطعون من اجل الانتقال الى الدولة العصرية القائمة على ثقافة المواطنة الحقة التي فيها المواطن شريك لا أجير، اي انه يدفع كما يدفع الآخرون كما تصفهم الافتتاحية اصحاب التجارب البرلمانية الراقية!
إن من وصفهم كاتب الافتتاحية بالكتل التي تستطيع عمل مشاريع قوانين واصلاحات وان مقاطعتهم جاءت نتائجها كارثية، انعكست انخفاضا في نوعية التمثيل يدفع ثمنه كل الناس، هؤلاء معظمهم من دنس الوجه المشرق للكويت التي بناها المؤسسون الاوائل … معظمهم من عطل المعاني
الاخلاقية التي نص عليها الدستور، صنع الرعيل الأول الذين ارادوا للكويت ان تكون من خلاله عضوا في نادي العصرنة شأنها شأن الدول الراقية … هؤلاء معظمهم من نزع عن الكويت تلك اللوحة التاريخية الجميلة المتمثلة بالنسيج الاجتماعي الواحد، وبدلوها بالتنابز بالالقاب القبلية والطائفية .
هؤلاء معظمهم من جسد ثقافة الفوضى والجرأة على ثوابت الدولة المحرمة حيث ارادوا اسقاط سلطات الحكم في الشارع ضاربين عرض الحائط بالمرتكز الاساسي للبلد القائم على الدستور … هؤلاء معظمهم من شوه المعاني الاخلاقية للحرية من خلال قيادتهم للغوغاء وطلاب الفوضى وممارسة العدوانية على رجال الامن ورجال القضاء الامر الذي هدد بسقوط الدولة برمتها حتى وصل الامر بهم الى ان ينازعوا رئيس الدولة صلاحياته الدستورية.
ان من يناشدهم كاتب الافتتاحية المشاركة في الانتخابات المقبلة معظمهم من تسبب في جميع الارتدادات والاخفاقات التي تشهدها البلد اليوم ،فهم السبب في تكريس ثقافة منظومة نائب الخدمات غير المشروعة ومعظمهم السبب في تعطيل النمو السياسي ومعظمهم من تسبب في تشريعات وقوانين الردة التي يعاني منها البلد اليوك، وفي مقدمتها قانون منع الاختلاط في مؤسسات التعليم العالي، الذي تتكبد الدولة على إثره أموالا طائلة ومعظمهم من يحارب ويصادر أي خطوة باتجاه الدولة العصرية والتي يشترك في اعبائها جميع افراد المجتمع، ومعظمهم من يعادي الدولة المدنية الدستورية وينادي بدينية الدولة التي لا علاقة لها بحياة الدولة الدستورية.
هؤلاء معظمهم من تسبب في طرد المشاريع الاقتصادية العملاقة، وهروبها الى دول الاقليم!
فهل افتتاحية “القبس” بدعوتها هذه تريد هذا البعض ليمارس بقية مشروعه الاخفاقي للبلد؟ اليس فراقهم عيد للبلد؟!

سعود السمكة