فرانكو في البصرة

0

سلطان الخليف

” في السابق حينما تنتقد إيران في مدينة النجف كأنك تكفر بالله، اما هذه الايام أصبح العكس، فعندما تمدح إيران كأنك تكفر بالله”. هذا ما قاله أحد المتظاهرين في مدينة البصرة، ومدن عراقية عدة، التي تشهد احتجاجات على الاوضاع الكارثية التي يعيشها الموطن العراقي رغم اعلان الحكومة العراقية بأنها بدأت بصرف الاموال.
فمنذ الاحتلال الأميركي للعراق العام 2003 الذي افرز هيمنة ايرانية على مفاصل الدولة من الحكومة والبرلمان والاعلام والقضاء والمقدسات، وزرع المليشيات، والعراق يعيش في نفق مظلم. وهذا لا يعني ان العراق كان في عهد صدام حسين احدى الدول الاسكندنافية، لكنه كان بلدا اقرب الى الطبيعي بمقياس دول المنطقة وليس بلدا مختلا بفعل الأميركان الذين منحوا العراق لإيران.
هناك أصوات كثيرة ترفع شعار “ايران تسيطر على اربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ” وهذا الطرح ليس دقيقا ولا يراد منه سوى التهكم على المعسكر السني السعودية ومصر. فليس صحيحا ان إيران تسيطر على تلك العواصم، لكنها تنشر الفوضى، ولا يمكن لإيران الاستمرار والبقاء فترة طويلة في تلك العواصم،وهذا ما يثبته لنا التاريخ، فبريطانيا المملكة التي كانت لا تغيب عنها الشمس أصبحت في النهاية مجرد بلد اوروبي بلا نفوذ خارج جزيرتها. تعتمد ايران في نشر الفوضى على محورين ” المقدسات والميليشيات” في زعزعة أي بلد. ففي البداية تنشر مقدساته كما يحدث هذه الايام في بلدان افريقية واسيوية،ومن ثم تحول اتباع مقدساتها الى مليشيات تدافع عن تلك المقدسات، لكن المشكلة التي تواجه ايران في حلمها البائس تكمن في نقطتين أساسيتين وهما “اللغة والثقافة” كما هو حادث بالنسبة لإسرائيل. ستكتشف ايران انه مهما طال الزمن ستصبح كائنا
غريبا على المنطقة لا يمكن ان يسيطر ويستقر ويكون مرحبا به، كما يحدث في العراق واليمن وسورية وربما لبنان مستقبلا.
خرج المتظاهرون في البصرة وغيرها من المدن العراقية ضد الفساد والجوع وعدم وجود عوامل الحياة الأساسية كالماء النظيف والكهرباء وشح فرص العمل،في حين تبلغ البطالة 40 بالمئة، ناهيك بغياب الخدمات الأخرى التي عجزت أي من الحكومات العراقية المتعاقبة خلال السنوات الماضية ان توفرها للمواطن في اغنى بلدان الدنيا.
وللمرة الاولى التي يخرج المواطن العراقي للتظاهر ضد إيران، التي يعلم جيدا انها هي من تدير العراق،بعد ان اكتشف الخدعة الكبيرة في توظيف الطائفية لسنوات عدة لصالح مشروعها التوسعي بأنها لم تمنحه سوى الجوع والامراض.
يبدو أن المواطن العراقي آمن أخيرا بكلام أبي ذر حينما قال “عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه “.
ربما تهدأ الاحتجاجات في العراق من خلال تنازلات تقدمها الحكومة العراقية،وتظل ايران تحكم العراق لفترة من الزمن لكن العراقيين حتما سيرددون ما كان يقوله الثوار الاسبان في الحرب الاهلية الاسبانية ضد الديكتاتور الجنرال فرانكو ” لن يمروا ” وعبارة اخرى ” ان تموت على قدميك خير من ان تعيش على ركبتيك “.
نجح فرانكو في تجنيد الآلاف من المغاربة بعد أن أقنعهم بأنهم يحاربون الكفار والملاحدة والماركسيين الذين يمنعون الصلاة ويغرونهم بالمال. كما نجحت إيران في زج بعض الشيعة العرب في حروبها في المنطقة. صحيح ان الجنرال فرانكو حكم اسبانيا ستة وثلاثين عاما بعد الحرب الاهيلة وخسر الثوار الحرب، لكنهم كسبوا المستقبل،وهذا ما سيحدث للعراقيين.

كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × أربعة =