فرصة المخربين لتدمير البلد مختصر مفيد

0 155

أحمد الدواس

أرسل ملك الصين ابنه الأمير تاي لكي يتعلم الحكمة من أحد الحكماء، فارسل الحكيم الأمير تاي الى الغابة، وطلب منه أن يظل فيها بمفرده لعام يستمع للأصوات التي تصدر فيها.
قضى الأمير عاماً بالغابة، يستمع للأصوات، وعاد إلى الحكيم بعد أن انقضى العام، وأخبره أنه سمع صوت الوقواق، وخشخشة أوراق الشجر، وصوت الطائر الطنان، وصرار الليل وأزيز النحل، وصوت الريح.
طلب الحكيم من الأمير تاي أن يعود مرة أخرى للغابة، ويقضي عاماً آخر لعله يسمع أصواتاً أخرى غير تلك التي سمعها، تضايق الأمير من هذا الطلب، لكنه استجاب وذهب مرة اخرى يحاول أن يسمع أصواتاً مختلفة، فلم يسمع أي صوت مختلف.
وفي صباح أحد الأيام، عندما كان الأمير جالساً تحت إحدى الأشجار، بدأ في سماع صوت خافت غير الأصوات التي سمعها من قبل، وعندما بدأ يستمع بشدة وبإرهاف بدأت تلك الأصوات أكثر وضوحاً، وبدأ يفكر ملياً في ما سمع، وقال لنفسه لا بد أن هذه الأصوات هي الأصوات التي أراد مني الحكيم أن أسمعها.
عاد الأمير تاي بعد انقضاء السنة التالية، وسأله الحكيم في ما إذا سمع شيئاً جديداً؟ فقال الأمير:”عندما ركزت بشدة على السمع، سمعت ما لم أسمعه من قبل، سمعت صوت الأزهار تتفتح، وصوت الشمس وهي تدفيء الأرض، وسمعت صوت العشب يشرب ندى الصباح”.
أومأ الحكيم برأسه موافقاً لما قاله الأمير، وقال له:” لتسمع ما لم يسمع أمراً ضرورياً لكل حاكم، وعندما يستمع الحاكم بهمة لما يدور بقلوب الناس، ويستمع للمشاعر التي لم يفصحوا عنها، والألم الذي لم يعبروا عنه، والشكوى التي لم ينطقوها، فسوف يخلق الثقة في شعبه، ويفهم أن شيئاً ما خاطئ، ويلبي احتياجات شعبه الحقيقية”.
أضاف:” أن زوال الدول يبدأ عندما يسمع الحاكم الكلام السطحي، ولا يتغلغل بعمق داخل نفوس شعبه لكي يستمع الى آرائهم ومشاعرهم ورغباتهم الحقيقية”.
قلنا إن الإحساس بالمسؤولية والتواضع سمة راقيـة ومطلوبة، ففي بعض الدول الأجنبية ينتاب رئيس الحكومة شعور مرهف، وإحساس كبير بالمسؤولية، فقد تواضع بعضهم للناس، فمن بين الأمثلة على الإحساس بالمسؤولية ارتداء رئيس وزراء النرويج ينس شتولتـنبرغ ملابس تنكر فيها بزي سائق سيارة أجرة، ونقل بعض الركاب في إحدى هذه السيارات في شوارع العاصمة النرويجية أوسلو لساعات عدة، حتى يتلمس حاجات الناس ومشكلاتهم.
في أوروغواي بأميركا الجنوبية كان يُطلق على رئيس الدولة السابق خوسيه موخيكا لقب أفقر رئيس دولة في العالم، اذ كان هذا الرئيس يمتلك سيارة “فولكس واغن خنفساء” زرقاء اللون طراز 1987، وتبرع بنحو 90 في المئة من راتبه لمساعدة الفقراء، كما عرض على المؤسسات الاجتماعية في حكومته استعمال بعض أجنحة القصر الرئاسي لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة.
قال سقراط:” إذا وليت أمراً أو منصباً، فابعد عنك الأشرار فان جميع عيوبهم منسوبة إليك”.
وقال آخرون:” من صفات القائد ان عليه من الالتزامات أكثر من الحقوق، وان القائد القوي هو الشخص الذي يمتلك القدرة على الاعتراف بالخطأ”.
وقيل ان القادة الأذكياء يبنون جسورا والحمقى يبنون الأسوار، وان دول العالم حاليا تريد تقوية مؤسسات الدولة لا تقوية حكومات البلاد، ويُذكر ان رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، يقيم بمنزل لايملكه إنما مؤجر، ويخجل ان يطلب من دافعي الضرائب نقودا لتنظيفه، وينام عمدة سيؤول في كوخ حار ليشعر بمعاناة الفقير، كما ان وزيرة الصحة الأوغندية تنكرت بزي منقبة للقبض على مرتشين بالخدمات الصحية لمحاكمتهم، وهناك رئيس وزراء استرالي قديم هو غاف ويتلام حقق لبلاده تغييرات كثيرة حولت استراليا بشكل كبير.
نكتفي بهذا القدر لضيق البراح وربما نعود لذلك بشيء من التفصيل.
ماذكرناه رسالة لحكومتنا، فالمواطنون مستاؤون من تفشي الفساد وضياع المال العام، وبيع الذمم والتجاوز على القوانين وهضم حق المواطن، الوضع المحلي خطير، فيا حكومة تحركي لمعالجته فقد يندس مخربون لتدمير البلد، ثم أين القسم بالله العظيم على أداء الواجب؟

You might also like