فرض ضرائب ورسوم على الوافدين يسبقه زيادة رواتبهم

0 117

حسن علي كرم

يقترب عدد سكان الكويت من نحو خمسة ملايين نسمة، ثلاثة ارباع هؤلاء من الاخوة المقيمين، ورغم ضخامة الرقم لكنه قطعاً لا يخيف، اذا ما كان هناك احتواء لهؤلاء وانخراط كل في ميادين عملهم التي تناسب قدراتهم، غير ان الحقيقة هي ان الكثير من المقيمين جاؤوا الى هذا البلد المعطاء تحدوهم الآمال العريضة لتكوين ثروة، والعودة من حيث أتوا، وبناء حياة أُخرى تحقق لهم الرفاه والاستقرار المعيشي، وهذا لاريب حق مشروع لا خلاف عليه، فالإنسان بطبعه يبحث عن الاستقرار والأمان، ومسألة الاغتراب والغربة، والترحال والبحث عن حياة فضلى لم تعد تقتصر على فئة من الناس، او على مواطني البلدان ذات الكثافة السكانية العالية، والفرص القليلة، انما نرى بلداناً متقدمة، ويتمتع أهلها بالعيش الرغيد والاستقرار، الا ان هناك مواطنين يهاجرون الى بلدان، ربما لا تتوافر فيها الحدود الأدنى من الاستقرار وكسب الرزق، لكنهم يستقرون فيها ويواصلون حياتهم في الكد والعمل.
الكويت ليست من تلك البلدان الفقيرة وغير المستقرة، ولا من البلدان الغنية التي تعج بالصناعات والابتكارات، واخر صيحات الموضة والتكنولوجيا، لكنها دولة بسيطة، وتالياً الحياة فيها بسيطة، لذلك لم يكن هناك استيعاب حقيقي لاحتواء الثلاثة ارباع وافد ومقيم، مع عدم توافر الاعمال والمهن المناسبة لكل هؤلاء، لذلك وجود هذا العدد الضخم مع عدم توافر المهن او الاعمال المناسبة يجعل الامر طبيعيا في ان يختل الامن، وتكثر الجرائم وتملأ السجون بالمجرمين.
من هنا كان على الحكومة ان تعيد النظر بالسياسة السكانية والا تشرع الباب لكل طارق ومغترب، اذ ليس هناك دولة في العالم تسامحت، وشرعت ابوابها للغرباء من دون حسيب او رقيب، لمجرد ان كفيلا ما يقامر بحاجة الناس ويستغل حاجتهم و فقرهم.
لقد أُدنيت سمعة الكويت الدولية جراء المتاجرة بالبشر وشروط الكفالة المذلة، والحكومة الرشيدة كأنها لا ترى ولا تسمع، او انها حكومة تحكم شعباً خارج كوكب الارض، او خارج المجموعة الشمسية (!!!) فوجود العمالة المتدنية الأمية والبطالة بين المقيمين، لا يحدث الا لان هناك متاجرين بالبشر، وتجار إقامات، ومتكسبين من دماء هؤلاء على حساب سمعة الكويت، واخلاق الكويتيين الشرفاء الأُباة الذين يرفضون العنت والظلم لضيوف البلد من الاخوة الوافدين.
من هنا نرى ان الاختلال السكاني والبطالة صناعة حكومية طالما تغض النظر، وتغيب عن قرار يتناسب مع حاجة الكويت لليد العاملة الوافدة وشروطها، ومن هنا ايضا الدعوة لفرض ضرائب ورسوم على الوافدين، معيشة وسكناً، بلا تمحيص او مراجعة لأوضاعهم المعيشية، او رواتبهم التي يستحصلونها من أعمالهم او وظائفهم ايضاً هو ظلم وعنت، فلا يخفى ان غالبية الرواتب والمعاشات متدنية، بل أحياناً تنزل أسفل سافلين، فهل يجوز فرض ضرائب او رسوم على أُناس لا تزيد معاشاتهم عن 60 او 90 ديناراً، هؤلاء لم يتجشموا عناء الإتيان للكويت ليدعموا مداخيلها المتراجعة، فهذا المبلغ الضئيل الذي يستحصله من عمله بالكاد يغطي المعيشة والسكن والباقي يحول الى أسرته هناك.
فرض ضرائب ورسوم نص دستوري لا غبار عليه، وليس هناك من يتجرأ على الحكومة بالمنع اذا فرضتها، لكن فرض الضرائب على الوافدين بخلاف المواطنين، مع تدني الرواتب لا شك هو عنصرية ومعيب وادانة مؤكدة للحكومة.
نعم افرضوا ضرائب،لكن عدلوا الرواتب اولاً، وثانياً: أغلقوا أبواب البلد المشرعة امام تجار ومافيا الإقامات، وثالثاً: تنظيف البلد من العمالة السائبة والعاطلة.

صحافي كويتي

You might also like