فزاعة القرن… واستقالات البيت الأبيض طريقي

0 143

عدنان قاقون

[email protected]

موجة الاستقالات في الادارة الاميركية اشبه بفيلم هوليوودي مثير، طالما كانت هواية سيد البيت الابيض الظهور السينمائي، ولا ادري لماذا عدت بالذاكرة الى المشهد الخاطف له في فيلم” home alone”الشهير!
جرت العادة في واحدة من اعرق ديمقراطيات العالم ان نشهد سلسلة استقالات، الا ان عهد الرئيس دونالد ترامب سجل رقما قياسيا في هذاالمجال، فخلال اقل من ثلاثة اعوام تجاوز عدد الراحلين من بلاط البيت الابيض اكثر من 32 مسؤولا رفيعا، بينهم وزير دفاع، وثلاثة مستشارين للامن القومي، ووزيرة الامن الداخلي، والمندوبة الاميركية في الامم المتحدة وغيرهم من الاسماء الكبيرة في ميدان القرار.
من الضحالة السياسية تعليق موجة الاستقالات على شماعة “الاختلاف في وجهات النظر”، بدءا من الوضع في افغانستان، الى كوريا الشمالية وصولا الى الشرق الاوسط والملف النووي الايراني تحديدا.
ثمة من يرى ان ما يجري في الادارة الاميركية اقرب الى”انقلاب” على المشاريع الستراتيجية لسيد البيت الابيض، بغض النظر عمن يؤيد هذه المشاريع او يعارضها.
استقالة، او اقالة، مستشار الامن القومي جون بولتون، وهو ثالث مسؤول في هذه المرتبة الرفيعة يترك منصبه، جاءت بعد ايام قليلة من استقالة، او اقالة، جيسون غرينبلات، احد مهندسي صفقة كوشنر التي سجلت اعلاميا وتسويقيا تحت اسم”صفقة القرن”.
العارفون ببواطن الامور يدركون ان بولتون ليس مهندسا عاديا لهذا المشروع، بل عرابا حقيقيا له، ومن المنامة اطلت في شهر يونيو الماضي الخطوط الاقتصادية العريضة للصفقة، وتصدرت العناوين تقديم نحو 50 مليار دولار للفلسطينيين ولبنان والاردن ومصر، من دون ان تشير الى مصير فلسطينيي تلك الدول، او الجهات التي ستقدم تلك المليارات!
الغموض لا يزال سيد الموقف بالنسبة لصفقة القرن، وأسر لي مرجع سياسي عربي:” ان ما عرض في مؤتمر المنامة كان فاشلا وغير قابل للتنفيذ، فاي بيئة امنية، اقتصادية تنموية اعدت لاطلاق مثل هذا النوع من المشاريع”؟
الثابت الوحيد في هذا المشروع، هو الضبابية، ومعها لا صوت يعلو فوق دوي المواقف المتداخلة، واشنطن الباحثة عن تفهم خليجي عربي لمشروعها تتفاجأ بقرار نتنياهو ضم اراض في الضفة في حال فوزه بالانتخابات الاسبوع المقبل، والعالم العربي ليس امامه الا الانتفاض معارضا حفاظا على ما تبقى من ماء وجه العروبة والنخوة.
درجت العادة عند الفلاحين، وانا واحد منهم، ان يعلقوا ملابس رثة على اغصان شجر في وسط الحقل على هيئة رجل، علها تحمي الزرع من زائري الليل اطلق عليها اسم”فزاعة” لذلك، لم تتردد المراجع نفسها في وصف صفقة القرن بانها”مجرد فزاعة صدقناها وسوقنا لها على قاعدة مع الخيل يا شقرا مع الاسف”!
في الملف النووي الايراني، غادرت واشنطن الاتفاق في مايو الماضي تاركة حلفاءها، قبل خصومها، في دوامة تنجيم الخيارات! وحبس العالم انفاسه صيفا تحسبا لحسم عسكري اميركي، وانتهى المطاف بوزير الخارجية مايك بومبيو الى تصريح يقول فيه ان ترامب مستعد لحوار مع الرئيس الايراني من دون شروط!
تسارع المواقف المتضاربة للادارة الاميركية، جعل اكثر المراهنين على ثبات الموقف الاميركي تجاه العقوبات الاقتصادية على ايران، يضربون اخماس التمنيات باسداس التجارب.
هنا، المرجع العربي نفسه يضيف:”كنا نستند على “ضفة اليقين” من ثبات الموقف الاميركي لجهة الضغط على ايران لتغيير سلوك النظام، وفجأة وجدنا انفسنا ننتقل الى ضفة الشك”.
وفي تقديره ايضا ان الاحتمالات كلها مفتوحة على الخيارات كافة، والمفاجآت قد تكون كثيرة.
محلل سياسي

You might also like