فشل العبادي في حل مشاكله الداخلية سلمياً

كجال درويش

كجال درويش

يعتقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انه سينال من عزيمة الشعب الكردي، وقواته من “البشميركة” وقائد الشعب الكردي مسعود البارازاني، لننظر الى الواقع السياسي في الآونة الاخيرة، وبالأحرى ما حصل في كركوك.
لا يعلم العبادي انه دخل كركوك من النافذة التي فتحها الخونة، خونة العهد والمواثيق مع الشعب والوطن، وهم بعض الأشخاص التابعين لحزب سياسي في السليمانية تابع لإيران، حيث أبرمت اتفاقات قبل وفاة المام جلال بأسبوعين ورسمت خريطة الخيانة مع العميل الإيراني قاسم سليماني في طهران .
ما لم يعلمه العبادي انه وقع في أكبر فخ ديبلوماسي في الشرق الأوسط وهو الرئيس مسعود البارزاني حيث قام الرئيس بالعمل على سحب قواته الى بعض المناطق، لكي يتجنب الصدام العسكري وحقن الدماء، وانقاذ الموقف وسحب العبادي الى طاولة المفاوضات.
نعم حدثت بعض الاشتباكات، ولكن الانتصار الكبير الذي حققه «البارزاني»: اجتماع وفد من قيادة البشميركة مع قيادة من الجيش العراقي ووقف العمليات العسكرية بموجب اتفاق بين الوفدين ومن ثم كسب الوقت لتحريك الجالية الكوردستانية في الخارج، للضغط على الدول الموجودة في الاتحاد الأوروبي التي لها أثر واضح في تغير موقف تلك الدول .
حتى الأميركان قاموا بتغير وجهة نظرهم السياسية من خلال إصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن، نعم اعتبر كل هذا انتصاراً للرئيس البارزاني الذي استطاع الخروج من اكبر مؤامرة تعرض لها في حياته السياسية .
اقول لرئيس الوزراء العراقي : «لا … يا سيدي ليست هذه هي الطريقة، التي تقود بها شعب العراق، من سنة وشيعة وكرد وغيرهم من مكوّنات الشعب» .
ارتكب العبادي بقراره المتسرع «الهجوم على الاقليم الكردي» في شمال العراق خطأً فادحاً، بحق قسمه، بان يكون الدستور مصدر القرار .
وكون الدستور العراقي الجديد يمنع استخدام قوات عراقية في التهجم على شعبه (حيث شاركت قوات غير عراقية، بل ميليشيات ارهابية طائفية تحارب تحت راية الحسين تقوم بقتل وتشريد أبناء مدينة كركوك من عرب سنة وأكراد وغيرهم من مكونات تلك المدينة) .
ما قام به العبادي خرق واضح للدستور، وارادة الشعب العراقي الذي قام بالتظاهر في بغداد ضد قرار الهجوم على الاقليم الكردي، وبما انه كان يدعي بأنه يحكم البلاد تحت راية الدستور العراقي الجديد الذي صوتت عليه جميع الاحزاب العراقية فالكرد «كعراقيين» لم يعلنوا الاستقلال والانفصال عن العراق، لكي يقوم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بمهاجمتهم، باحدث انواع الأسلحة وبمساعدة قوات إيرانية من “الباسدران” و”ميليشيات طائفية” تابعة لها، فالإقليم ما زال تابعا لجمهورية العراق دستوريا، وكان باستطاعته حل الازمة الداخلية بطرق سلمية ( الحوار) ،ألم تكن هناك فرصة للحوار مع ابناء شعبه من الاكراد في شمال العراق الذين شاركوا بصياغة الدستور، وقاموا بالدفاع عنه وتحريره من خطر (داعش)؟
نعم طالب الرئيس الكردي مرارا بالحوار من اجل حل المشكلات العالقة بين الطرفين على طاولة الحوار، ولكن اصرارالعبادي والضغوطات الكبيرة من قبل «ولاية الفقيه» التابع لها، هي من جعلته يهاجم الأقليم .
الدستور واضح وصريح، لالبس فيه، على ان نظام الحكم في العراق اتحادي اختياري مشروط بتنفيذ الدستور ( نحنُ شَعْب العراقِ الذي آلى على نَفْسهِ بكلِ مُكَونِاتهِ وأطْياَفهِ أنْ يُقَررَ بحريتهِ واختيارهِ الاتحادَ بنفسهِ… إنَّ الالتزامَ بهذا الدُسْتورِ يَحفَظُ للعراقِ اتحادَهُ الحُرَ شَعْبَاً وأرْضَاً وسَيادةً.)
ولا أعتقد أن العبادي عنده تفسير آخر ؟
على العبادي الاعتذار من الشعب العراقي اولا, ومن الشعب الكردي، والعودة الى طاولة المفاوضات لحل جميع المشكلات العالقة بين الطرفين سلمياً من دون إستخدام السلاح ووقف التدخل الإيراني الفاضح في شؤون العراق .
وليعلم الجميع أن قرار «البارزاني» سيكون له تأثير كبير على الجبهات العسكرية ستتغير المعادلة كلياً لان التعامل مع الرئيس البارزاني كديبلوماسي اسهل بكثير التعامل معه كعسكري وبشمركة.

كاتب كردي سوري