تؤدي للإصابة بالأمراض الجلدية والالتهابات

فطريات تسكن أجسامنا… تنذر بالمخاطر تؤدي للإصابة بالأمراض الجلدية والالتهابات

القاهرة – فتحي مصطفى:
يتعرض جسم الانسان إلى مخاطر كثيرة من كائنات دقيقة تتمثل في فيروسات وميكروبات وملوثات وفطريات تحاول الدخول اليه والعيش والتكاثر بداخله، مسببة عدة أمراض بعضها قد يؤدي للوفاة، اذا ما فشل جهازه المناعي في التصدي لها وتعد الفطريات من بين أخطر الكائنات التي يتعرض لها الجسم، وبرغم تأكيد العلماء أن نسبة كبيرة من هذه الفطريات يفيد الجسم ويعيش بشكل مسالم بداخله، الا أن الأمر قد يتغير وتنقلب الصورة اذا ما حدث ضعفاً في الجهاز المناعي لدى البعض، فيحدث خللا في التوازن بين هذه الفطريات والميكروبات الأخرى فيؤدي إلى الاصابة ببعض الأمراض الجلدية الفطرية والالتهابات وأعراض أخرى خطيرة.
تتعدد أنواع الفطريات التي تصيب أماكن بعينها في الجسم، فهناك فطريات الفم التي تكثر الاصابة بها لدى بعض الأطفال الذين يستخدمون أطقم صناعية لأسنانهم، وكذلك المدخنين وثمة علامات واضحة لوجودها وهي ظهور اللون الأبيض على اللسان، ويوصي المتخصصون بتنظيف الأسنان مرتين يومياً مع الحرص على استخدام غسول للفم والابتعاد عن التدخين.
وهناك فطريات تصيب الأمعاء وتحدث التهابات وتقرحات في القولون، لأن الميكروبات المسببة لفطريات الأمعاء، هي نفسها التي سببت التهابات القولون، ويوجد أيضاً نوعاً من الفطريات يصيب بصيلات الشعر في فروة الرأس وينتشر بين سن 6 إلى 10 سنوات وينتشر في البيئات المزدحمة كالمدارس وغيرها.
وهناك أيضاً الفطريات التي تصيب الأظافر، وتظهر الاصابة في صورة بقع بيضاء أو صفراء تحت مقدمة الأظافر وحدوث تغير في لون الظافر وتخانة، بالاضافة إلى حواف أو نهايات هشة وسهلة التقصف وتظهر الأظافر بصورة مشوهة.
ولقد بينت دراسة أميركية أن أكثر الأماكن التي توجد فيها الفطريات هي القدمين حيث تجد بيئتها الملائمة تحت الأظافر وبين الأصابع، وخلص الباحثون إلى أن عقب القدمين والكاحل يحتوي على ما يقارب 80 نوعاً من الفطريات، بينما 60 نوعاً أخرى يتواجد تحت أظافر أصابع القدمين وبين أصابع القدمين يستوطن 40 نوعاً، كما تتواجد الفطريات بشكل كبير في راحة اليد والساعد والثنية المرفقية.
ودراسة أخرى أجراها فريق من الباحثين الفرنسيين المتخصصين في الأمراض الجلدية أوضحت أن هناك الكثير من الفطريات التي تصيب الجلد والأظافر وأصابع القدم وجلد فروة الرأس، ما يؤدي إلى احمرار الجلد والشعور بالحكة. وأن هذه الحالة المرضىة تحتاج لسرعة العلاج سواء بالكريمات التي يكتبها الطبيب أو البودرة أو اللوسيون وعند عدم الاستجابة لهذه الأنواع يفضل استشارة الطبيب مرة أخرى الذي يحدد نوع المضاد الحيوي الخاص بالفطريات إلى جانب الابتعاد عن الملابس الصناعية والضيقة وتفضيل الملابس القطنية وعدم ترك الجلد يعاني من الجفاف وترطيبه.
ويذكر موقع «أبوتيكن أومشاو» الألماني المعني بالصحة أن الفطريات نادراً ما تصل إلى الطبقات العميقة من الجلد، وذلك لأنها تتغذي بالدرجة الرئيسية على بروتين الكيراتين، والذي يتواجد في الطبقات السطحية من الجلد وفي الشعر.
وتزداد فرصة توطن الفطريات في المناطق الرطبة والساخنة من الجلد، مثل ثنايا الجلد الموجودة تحت صدر المرأة أو في منطقة الابط، اضافة إلى الجلد ما بين أصابع القدمين.

المضادات الحيوية
وعن فطر الكانديدا الذي يعد الأشهر والأكثر انتشاراً في الجسم يقول الدكتور عادل شاهين، صيدلي، أن فطر الكانديدا أو الـ»مبيضة» هو أحد أنواع الفطريات (الخمائر) التي تعيش في الأغشية المخاطية لدى الكثير من الناس، ووجودها بكميات قليلة في مناطق مختلفة من الجسم غير مؤذ ولا يشكل خطورة على صحة الانسان، ويتميز هذا النوع من الفطريات بتعايشه في توازن غريب مع البكتيريا والخمائر الأخرى الموجودة في جسم الانسان. الا أن نمو هذه الفطريات بصورة مفرطة يمكن أن يتسبب في الكثير من الأمراض المحرجة والخطيرة لدى الشخص المصاب، حيث تتكاثر الكانديدا في الجسم، فتضعف الجهاز المناعي، وتسبب عدوي خطيرة تعرف باسم «مرض الكانديدا».
وينتقل فطر الكانديدا بسهولة من خلال مجرى الدم إلى أجزاء كثيرة في جسم الانسان وبصورة خاصة الفم والأذن والجهاز الهضمي والمهبل. وهناك نوع شائع من هذا الفطر هو كانديدا البيكان، ويصيب السيدات بحكة شديدة والتهاب في المهبل وافرازات بيضاء. كما يصيب الفم ويغطي اللسان بطبقة بيضاء مميزة، وتزيد هذه العدوي لدى الأطفال بما يعرف بـ»قلاع الفم»، وقد تصيب الكانديدا قدم الرياضي أو ما يسمى بحكة الفارس، ويساعد تناول المضادات الحيوية لفترة طويلة في انتشار فطر الكانديدا، حيث تقتل البكتيريا الصديقة للجسم، فيكون ذلك بمثابة فرصة سانحة لنمو وتكاثر الكانديدا فتبدأ في افراز سمومها التي تؤثر بشكل سلبي على الجهاز المناعي للجسم ومن ثم اضعافه.
ويصيب فطر الكانديدا الأمعاء، وحين يتعلق الأمر بذلك، فان ثمة أعراض يمكن من خلالها التعرف على امكانية الاصابة بها مثل: الاصابة بالانتفاخ وآلام في منطقة البطن، وحين يطول الأمر فقد تتسبب الكانديدا المعوية في الاصابة بالصداع العادي أو الصداع النصفي أو آلام في المفاصل، كما أنها تسبب عدوي الأذن وتعطي رائحة كريهة للفم، ويُرجع الأطباء أسباب الاصابة بهذا النوع من الفطريات إلى اتباع نظام غذائي خاطئ يعتمد على تناول السكريات والمنتجات التي تحتوي على الدقيق الأبيض حيث يتغذي عليها هذا الفطر بشكل أساسي ما يتسبب في نموه وتكاثر.
ولوقاية الجسم من انتشار وتكاثر فطر الكانديدا، وكذلك آثارها السلبية على الجسم، ينصح الدكتور عادل شاهين بالابتعاد عن تناول الأغذية الغنية بالسكر والخمائر، والعجائن التي يتم اعدادها باستخدام الدقيق الأبيض، مع تقليل النشويات، والاكثار من تناول الخضراوات والفاكهة بعد نقعها وغسلها جيدا، وكذلك تجنب تقليل استخدام الهرمونات والمضادات الحيوية الا في حالات الضرورة وبروشتة الطبيب المتخصص، وكذلك تناول الأعشاب التي ترفع المناعة الطبيعية مثل «الايكيناسيا» وهي أكثر الأعشاب المنشطة للمناعة استخداماً، وتناول الأغذية المدعمة بـ»البروبيوتك»، وهو نوع من البكتيريا يساعد الجهاز الهضمي والأمعاء على هضم الطعام بصورة صحيحة وفعالة مثل: (الزبادي، والفطر الهندي «الكفير»، والطحالب، والمخللات، وغيرها).

فشل القلب
هل لفطر الكانديدا تأثير سلبي على القلب والأوعية الدموية؟ سؤال توجهنا به إلى الدكتور عبد الله مصطفى، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية واستشاري قسطرة القلب، فأكد أن فطر الكانديدا يعتبر كأي مكروب آخر يصيب الانسان ويؤدي في بعض الأحيان إلى الموت، خصوصا اذا كانت الاصابة تتعلق بالقلب والأوعية الدموية، ويصل هذا النوع من الاصابة إلى القلب عن طريق اصابة الجهاز الهضمي، ثم حدوث ثقب يخرج منه الطفيل أو الفطر إلى الدم، أو بعد اجراء العمليات الجراحية التي لا تتبع فيها شروط التعقيم الجيد. وعندما يدخل الفطر إلى الدورة الدموية ومنها إلى القلب، فانه يصيب الغشاء التاموري الذي يوجد حول القلب فيؤدي إلى تكون سائل حول القلب تزداد كميته شيئاً فشيئاً حتى يختنق القلب، ويموت المريض اذا لم يتم اكتشاف الاصابة وبدء العلاج. وقد يصيب فطر الكانديدا عضله القلب نفسها، فتكون عرضة إلى الفشل، وكثيراً تؤدي هذه الحالة إلى الوفاة لعدم ادراك سبب هبوط عضله القلب.
وأضاف الدكتور عبد الله مصطفى أن بعض الدراسات أوضحت أن نسبة حدوث الوفاة من هذا الفطر اذا أصاب القلب تصل إلى أكثر من 40% وذلك بسبب عدم تشخيص المرض، ولأن علاجه يستغرق وقتاً طويلا، فضلا عن صعوبة وصول العقار الذي يقضي على الفطر إلى القلب عبر الدورة الدموية بسبب وجود الفطر على سطح الغشاء التاموري أو داخل العضلة. ويلاحظ أن استخدام المضادات الحيوية بكثرة وبدون استشاره الطبيب يؤدي إلى انتشار الاصابة بالمرض.

معوقو المناعة
لفطر الكانديدا مضاعفات أخرى أوضحها لنا الدكتور سمير عنتر، استشاري الحميات والكبد، حيث قال ان الكانديدا فطر من الفطريات الشهيرة، وهي تعيش أصلا على سطح الجلد، ومعروف أن الجلد هو خط الدفاع الأول للجسم، وبالتالي يواجه مختلف الهجمات من الأعداء التي تتربص بالجسم من الكانديدا وغيرها، وتكون مسؤولة عن اصابته بالأمراض، ووجودها في الجسم السليم لا تسبب مشكلة.
وتحدث المشكلات اذا كان هناك اختراق للجلد في وجود رطوبة عالية في الجو مثل الصيف الشديد، ومن يغسلون أقدامهم في الوضوء ولا يجففون بين أصابعهم، أو منطقة تحت الثدي لدى النساء أو تحت الابط عندما تكون المنطقة متعرقة ورطبة، هذه المناطق تكون المياه فيها أو العرق مثل ماء البركة الراكد، يحدث فيها التهابات كانديدا. وخصوصاً منطقة بين أصابع القدمين لدى من يرتدون الأحذية المقفولة طوال اليوم، حيث يغسل قدميه في الصباح ولا يجفف بين أصابعه، ويظل طوال اليوم، فيكون هناك فرصة لوجود فطر بينها، وهذه حالة مرضية، وقد تعرض الجسم في وجود الفطر مع وجود خدش بالقدمين إلى انتشار العدوى، وحدوث التهاب بكتيري ثم يتحول إلى ما يسمى بالحمرة، أو تلوث في الساقين، واذا كان المصاب مريض سكر، قد تؤدي إلى بتر القدم بسبب أنه لم يعالج المصدر الأساسي لدخول الميكروب.
وأشار الدكتور سمير عنتر إلى أن الأفراد الأكثر عرضة للفطريات هم معوقو المناعة، وهم الذين يعانون من نقص المناعة بالطبيعة نتيجة اصابتهم بأمراض مناعية مثل الذئبة الحمراء والروماتويد والأورام الخبيثة، بالاضافة إلى أشهر مرض لنقص المناعة في الجسم وهو الايدز، ومع هذا المرض نجد فطريات كثيرة على الجلد بشكل غير طبيعي.
قد يدخل فطر الكانديدا إلى الصدر فيؤدي إلى التهاب رئوي وقد يؤدي إلى الوفاة، يتواجد فطر الكانديدا أيضا في أماكن بها ميكروبات لا هوائية مثل خراريج العظم، بعض الأماكن المغلقة مثل الرحم لدى النساء وأماكن القنوات وما إلى ذلك تكون عرضة لمضاعفات الكانديدا لأنها قريبة من سطح الجلد.