الأوركسترا الإيطالية أحيت حفلها في ثاني أيام مهرجان الموسيقى الدولي

“فلورمونيا فينيتا” تبهر الجمهور في الظهور الأول بالكويت الأوركسترا الإيطالية أحيت حفلها في ثاني أيام مهرجان الموسيقى الدولي

كتب – محمد جمعة:
تعتبر الموسيقى تقليدا روحانيا واحدى اهم العلامات الثقافية للهوية الوطنية والعرقية للدول، وتحتل مركزاً هاما في المجتمع، حيث تلامس شغاف القلوب، وتضرب على وتر الاحساس فتثير في الانفس سعادة طويلة الامد ننصت لنغمها ونحرر ارواحنا لتحلق في فضاء الابداع، على وقع مختلف قوالبها.
الموسيقى نوع من الفنون الذي لا يعترف بحواجز اللغة يؤلف بين الشعوب ويقرب بين الثقافات، ولعل المتابع لمهرجان الموسيقى الدولي التاسع عشر الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب برعاية وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود يلمس تطورا على مستوى التنظيم وتنوعا على صعيد الفعاليات والفرق التي تستقدمها ادارة المهرجان، ولا ابلغ على ذلك من امسية الاوركسترا الايطالي “فلورمونيا فينيتا” الذي قاده المايسترو دييغو باسو بمشاركة المطرب فرانشيسكو والمطربة بربارا وامام حضور جماهيري حاشد، تكدس في ممرات مسرح عبد الحسين عبدالرضا بالسالمية لا سيما انها المرة الاولى التي يقام في الكويت حفل لاوركسترا ايطالية.
شهد الحفل حضور قيادات المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ولفيف من اعضاء السلك الديبلوماسي، وحشد من ابناء الجالية الايطالية والجمهور المهتم بالموسيقى الاجنبية على اختلاف انواعها، وبدأ الحفل باطلالة مميزة للاعلامية سودابة علي التي رحبت بالحضور وكشفت عن ملامح فرقة “فلورمونيا فينيتا” التي تعد واحدة من اقدم الكيانات الموسيقية في ايطاليا، اذ تأسست عام 1980 وترأسها عدد كبير من الموسيقيين وشارك فيها طوال مشوارها نخبة من الموسيقيين والمطربين، كما شاركت الاوركسترا الايطالية باعمالها في فعاليات ومهرجانات محلية وعالمية عدة.
وقبل التطرق الى تفاصيل الامسية تجدر الاشارة الى ان ايطاليا تعتبر مهد الموسيقى، حيث نشأ الفن الاوبرالي الذي يعتبر جزءا مهم من الموسيقى الغربية الكلاسيكية على ارضها عام 1600 وعلى مدار سنوات نشأت الكثير من الكيانات الموسيقية مختلفة التوجهات، منها فرقة “فلورمونيا فينيتا” وهي نتاج تضافر مجموعة من المواهب انصهرت في بوتقة الفرقة كل عازف بابداعه الشخصي يمثل حالة متفردة من العطاء، وتلتزم الفرقة بالبرنامج المعد سلفا مع افساح المجال امام بعض العناصر لتؤدي منفردة لاستعراض المهارات التي توقف عندها الجمهور ليمطرهم بجرعة كبيرة من التصفيق.
وبمجرد ان اعلنت سودابة علي عن دخول الفرقة حتى ضج مسرح عبدالرضا بالتصفيق عندما اعتلى المايسترو دييغو باسو المسرح بمعية العازفين وتراصوا في مشهد جمالي زينته تشكيلات اضاءة مختلف الوانها، وتناوب نجما الحفل المطربان فرانشيسكو وبربارا على برنامج الامسية العامر بالاغنيات ذات الايقاع الرومانسي والهادئ وتخلله عزف موسيقي للاوركسترا بقيادة المايسترو دييغو باسو، الذي بدا عليه حماسه وتفاعله مع الجمهور فمضى يقود العازفين خلال الاغنيات، ثم يتوقف قليلا ليسمح لاحدهم بان يستعرض مهاراته الموسيقية.
ولعل من فؤاد وجود فرقة عالمية مهمة انه ستتاح لك فرصة ذهبية لتصفح وجوه من فوائد، لتجد غالبيتهم قد تنازلوا عن التعلق بهواتفهم لتصفح مواقعهم واكتفوا بالتقاط الصور التذكارية للامسية او لتوثيق بعض الاغنيات بالصوت والصورة، بينما تعلقت ابصار بعضهم بالمسرح.
انها الموسيقى عندما تستوطن الروح وتسلبنا السمع والبصر لتخاطب العقل والقلب وتدغدغ الاحساس.