فنُّ إدارة الذات في الأزمات

0 196

غنيمة حبيب

إن الآلام والمعاناة التي تتركها الأزمات تستوجب استخلاص الكثير من الدروس والعظات، وتختلف درجة الاستفادة منها من شخص لآخر، فالعبرة ليست أن أمر بأزمة، أو حادثة، أو موقف في حياتي، انما العبرة أن أخرج منها بفائدة بقية عمري حتى أتجنبها في المستقبل فلا يتكرر معي بموقف مشابه، أو أنصح به غيري إن تعرض لمثله.
إن أي تجربة مريرة يخوضها الإنسان، أو أزمة يقع فيها، قد تحدث تغييرا في مجرى حياته، إما بالإيجاب أو السلب.
الأزمة لا كما يتصورها البعض أنها إيقاف للحياة والأنشطة اليومية، لكنها في الحقيقة اختبار، وتجاوزها مرهون بالثبات والصبر، فهي بحاجة إلى ضبط النفس والهدوء للتركيز فيها، فيحدد أبعادها والحلول الممكنة لها، مع وضع تصور منطقي للمتغيرات المرتقبة، وبالتالي يحدد أهدافه ويرتب أولوياته بحيث يعيد حساباته مرة أخرى وبذلك ينظم أفكاره، فتكون ليست نقطة تحول، بل نقطة تحولية كبرى وجذرية في حياته لإعادة إدارة ذاته.
هنا يلجأ الإنسان إلى تغيير في ستراتيجياته للوصول للهدف، رغم التحديات والصعوبات التي تزداد مع الوقت خلال الأزمة، فيحاول التدرج في حلها، ولا مانع، بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى مع وجود الدعم النفسي من الأهل، من الحصول على الاستشارة وطلب المعونة من متخصصين، أو أشخاص مروا بالتجربة نفسها، وهنا يكون قد استطاع إدارة وقته أثناءها من خلال تقبلها، ومن ثم التعايش معها، خصوصا إذا كانت تلك الأزمة مستمرة لفترة طويلة، التي مهما طالت إلا انها لن تدوم، لذا لنسعى في إجراءات التغيير من دون الالتفات إلى الضجيج من حولنا ونتقبلها من دون الضغط على أنفسنا حتى لا نؤخر مرحلة الوصول إلى بر الأمان.
فالمرونة النفسية والتماسك الداخلي فطرة في كل إنسان أوجدها الله فيه، فمهما نواجه من أزمات نخرج منها أقوى من قبل مع اكتساب خبرات جديدة منها.
وبإدراكنا ووعينا بأسباب ما نمر به سنحسن إدارتها وتجاوزها، ونعيد توازن ذواتنا، وبالتالي نحدث التغيير الإيجابي المطلوب، ونكون كذلك أكثر قدرة على مد يد العون للآخرين.
فليس المهم أن نكون ساعين نحو التغيير، بل الأهم أن نكون واعين لمعنى التغيير للأفضل.

كاتبة كويتية

You might also like