فهاد لـ”السياسة”: لن يعترض على”العفو” إلا من كان في قلبه مرض الجناسي المسحوبة "جرح نازف" ولا استقرار سياسياً قبل حسمها

0 3

لا مانع دستوريا من تعيين رئيس وزراء من عامة الشعب

اللجان “مشلولة” بعد انحياز الحكومة إلى نواب معينين

نظام الصوت الواحد عزّز الفردية والطائفية والقبلية

القوائم النسبية قد تكون نواة لتشكيل حكومة شعبية

سابق لأوانه إشهار الأحزاب ولنبدأ بإقرار الهيئات السياسية

لا يوجد أي فاسد تمت محاسبته وسجنه أو عزله من منصبه

أجرى اللقاء – رائد يوسف :

أعرب النائب عبد الله فهاد عن ثقته بحكمة سمو أمير البلاد في حسم العديد من الملفات كالجناسي المسحوبة، والعفو الذي لن يعترض عليه إلا من كان في قلبه مرض، مؤكدا أن العديد من النواب يتطلعون إلى حسم العديد من الملفات التي يشكل بقاؤها جرحا نازفا .وأضاف فهاد خلال لقاء مع “السياسة” أن ثقة الناس في الحكومة هي في أدنى مستوياتها رغم أن الحكومة الحالية أفضل نسبيا من سابقتها، داعيا إياها إلى إبداء حسن النية في التعامل مع الأولويات والقضايا النيابية .
وأشار فهاد إلى دور الحكومة المنحاز في انتخابات اللجان البرلمانية لبعض النواب ظنا منها أنها ستتمكن من الالتفاف على القضايا النيابية، إلا ما حصل أن اللجان أصبحت مشلولة .
ودعا فهاد إلى تعديل النظام الانتخابي الحالي، معتبرا أن الصوت الواحد مزّق الممزق وعزّز الفردية والقبلية والطائفية، مشيرا إلى أن نظام القوائم النسبية هو الأفضل وهو من شأنه أن يقود إلى حكومة شعبية .
وأكد أنه لا مانع دستوريا ولا قانونيا من اختيار رئيس وزراء
من عامة الشعب، كما رأى أن الوقت ليس مناسبا لإشهار الأحزاب السياسية التي يمكن الاستعاضة عنها بإقرار الهيئات السياسية.
وشدد فهاد على اضطلاع الحكومة بمسؤولياتها في محاربة الفساد، لافتا إلى أنه وحتى اليوم لم نسمع أن فاسدا تمت محاسبته أو عزله من منصبه بعد ثبوت تورطه بقضايا فساد .
وفيما يلي تفاصيل اللقاء :
انحياز حكومي

كيف تقيمون أداء المجلس ولجانه في دور الانعقاد الماضي؟
لا شك أن حسن الأداء والرقابة والتشريع لا ينجح الا بالتعاون النيابي – الحكومي، ولكن للأسف اتضح الانحياز الحكومي الواضح منذ الجلسة الأولى لدور الانعقاد الفائت، وهذا لم يكن موجودا في دور الإنعقاد الاول، للاسف لاحظنا مدى ضحالة فكر الحكومة حتى أن نائبا كان يوزع على الوزراء ورقة اختيار أعضاء اللجان لنواب محسوبين عليها، وهذا كان أمرا مشهودا ومعروفا، لذلك الحكومة السابقة كانت منحازة تماما لمجموعة من النواب وهذا أثر على سير بعض اللجان التي اعتقدت الحكومة انه بالسيطرة عليها ستغلق ملفات مهمة نرى أنها أولوية شعبية، كثير من اللجان أصبحت مشلولة وتتكلم باسم الحكومة، وهي تفرض أجندتها عليها، وعلى الحكومة تلافي هذا الوضع في دور الانعقاد المقبل لنقيس مدى امكانية التعاون معها، فالسيطرة على اللجان لن تحول دون تفعيل الرقابة وتبيّن هذا في الدور الفائت، فحالة الاستعداء لمسناها منذ الجلسة الاولى، لذا على الحكومة أن تكون محايدة وتختار الاجدر لعضوية اللجان بعيدا عن أي حسبة اخرى، وإلا فإن فرص التعاون معها ستكون منعدمة .

اصطفاف نيابي
هل هذه فقط اسباب تعطيل العديد من أولوياتكم؟
الحكومة اعتقدت أنها بالسيطرة على اللجان فستتمكن من إغلاق الكثير من الملفات والقضايا، لكن هذا لم ولن يتم، وهم أخطأوا وخلقوا حالة من الانقسام والاصطفاف النيابي – النيابي، ورأينا كيف استقالت الحكومة السابقة بهذا الاصطفاف بعد استجواب الشيخ محمد العبد الله، فبعض المشاهد والتصرفات غير المسؤولة تنعكس بشكل مباشر على المشهد السياسي، وهذا ادى لاستقالة الحكومة السابقة وتغيير تسعة وزراء، فالأولويات النيابية والشعبية لن يتم اختزالها بسيطرة الحكومة على لجان معينة .

حسن الاختيار
لماذا تعيبون على الحكومة حقها الدستوري واللائحي في اختيار أعضاء اللجان ؟
نعم هو حقها، ولا نصادر هذا الحق، لكن أنا أتكلم عن الانحياز، وأن نائبا هو من كان يوزع على الوزراء كيفية واسماء أعضاء اللجان، فعلى الحكومة حسن اختيار الأصلح للبلد.

الصوت الواحد
ألم يكن للاحتقان النيابي والمشادات دور في تعطيل الانجاز ؟ وهل لمخرجات الصوت الوحد دور في ذلك؟
لا شك ان الصوت الواحد فرّق المجاميع النيابية وكنا نتمنى تشكيل كتل نيابية عديدة وفاعلة، لكن هذا لم يحصل فاصبح لدينا تكتلات محدودة للغاية، وحتى داخل هذه الكتل لاحظنا التفرد في القرار، والمواقف السياسية واضحة للجميع، فالأطروحات إن لم تكن انتخابية فهي شعبية في المقام الاول، وهذا لم يكن مشهودا على هذا النحو في مجالس سابقة، وايضا حالة التفرد في القرار والعمل الفردي الطاغي هو نتيجة للنظام الانتخابي”الصوت الواحد” والذي مزّق الممزق وشتّت المشتّت، وأصبح كل عضو يسعى إلى تثبيت كيانه ومكانته عند المجاميع الانتخابية، وهذا يجرنا إلى ضرورة تعديل هذا النظام الانتخابي باعتباره من أولوياتنا، إذ لا يمكن للعضو ان ينتصر لمجاميع تغلّفها بمفهوم الاقلية وهو غير مبني على عدالة ومساواة ولا يتلافى ما ورد في حكم المحكمة الدستورية من أن الصوت الواحد سيقضي على الطائفية والقبلية وشراء الأصوات بل تعززت هذه المفاهيم السلبية والأطروحات المريضة، لذا لا بد من تلافي هذا الوضع بتعديل النظام الانتخابي وعلى الحكومة أن تقوم بدورها في هذا الشأن، فلا يمكن القبول بقانون انتخابي مفصّل للحكومة كي تطمئن ان مخرجات هذا النظام يضمن نجاح أنصارها، لكن ارادة الناس لا يمكن ان يتم شراؤها .
القوائم النسبية
ما النظام الانتخابي الذي ترى أنه الأنسب للخروج من كل ما ذكرت من سلبيات؟
أعتقد أن نظام القوائم النسبية هو الأفضل، كي ننتقل بمسيرتنا الديمقراطية إلى الأمام لا أن نعود بها خمسين عاما إلى الخلف، فنظام الصوت الواحد جاءنا من الاردن لتشابه المكونات الاجتماعية، لكن الأردن تراجع عن هذا النظام “الصوت الواحد” وانتقلت التجربة الانتخابية الاردنية الى القوائم، لذا بالإمكان أن تلتف الارادة الشعبية حول القوائم النسبية وهي تجربة أعتقد أنها ستنهي مسألة الاستحواذ وتنقلنا إلى مجاميع لا يمكن للحكومة السيطرة عليها.

الأحزاب
لماذا لا تتحدثون عن حلول غير تقليدية في الكويت كإقرار الأحزاب مثلا للخروج من هذا الوضع الذي تصفه بالسلبي؟
سابق لأوانه الحديث عن إشهار الأحزاب في هذه المرحلة، نحن تقدمنا بمقترح اشهار القوى والهيئات السياسية وهذا موجود في مضامين دستورنا الذي أجاز الاستعانة بالقوى السياسية في المشاورات البروتوكولية، والتجمعات أو الهيئات السياسية يجب أن تعتمد عليه تجربتنا الديمقراطية لتطويرها، فنحن أمامنا تحدّ عظيم لكيان الدولة، فالعالم يتغير حولنا ونحن نتطلع إلى كويت 2035، إذن الحل من وجهة نظري في إقرار القوائم النسبية وهي قد تكون نواة لحكومة شعبية وبرلمان حقيقي لا تهيمن عليه الحكومة ويمكن من خلال القوائم التوزير النيابي بناء على مخرجات هذه القوائم وبالتالي السيطرة على المجلس.

رئيس وزراء شعبي
هل يعني كلامك أن اختيار رئيس الحكومة قد يكون من عامة الشعب وليس من ابناء الأسرة؟
نؤكد من حيث المبدأ احترامنا التامّ لاختيارات سمو الأمير وتعيينه رئيس الحكومة، فلا خلاف حول هذه المسألة، لكن في المقابل لا يوجد ما يمنع في الدستور والقانون ان يكون لدينا رئيس وزراء شعبي، وحتى ننتقل إلى هذه المرحلة فلا بد أن تكون لدينا انتخابات نزيهة والتحقق من سلامة مخرجاتها من خلال مفوضية بعيدة عن الضغط الحكومي، وقوائم نسبية يمكن ان يتحدث الناس بأفكارها، وبعدها نتحدث عن برلمان حقيقي يؤدي دوره بعيدا عن الهيمنة الحكومية .

ثقة متدنية
كيف تقيم أداء الحكومة خلال الفترة الماضية، أم انها تحتاج وقتا اكثر قبل التقييم؟
لاحظنا أداء مختلفا في الحكومة الحالية أفضل من التي سبقتها، ولو أن لدينا عتبًا على الحكومة لأن أولوياتها غير موجودة والقرار غير واضح إلى أين تتجه الحكومة، بعض الوزراء متعاون جدا ومستمع جيد والبعض مجتهد، لكن هذا لا يعني حاجة النهج الحكومي إلى التغيير لان الناس ما عندها ثقة في أن الحكومة قادرة على النهوض بطموحاتهم، وثقة الناس في الحكومة هي في أدنى مستوياتها.

تشاؤم
لماذا هذا التشاؤم المبالغ فيه؟
ليس تشاؤما، لكن سياسة الحكومة للأسف في الترضيات والتنفيع والمناقصات المفتوحة التي يسيل لها لعاب بعض التجار والمتنفذين والنواب ايضا ممن لا يبرّون بقسمهم وهذا يوصل الكويت إلى منحدر من الحضيض السياسي، اذن يجب على الحكومة محاربة الفساد وتقنين مصروفاتها، والابتعاد عن العطايا والهبات لا سيما ونحن نرى أن الشعب الكويتي يئن في حياته اليومية فخير البلد للمواطن والمقيم الشريف على هذه الارض الطيبة، فالفساد متجذر ولا يوجد أي فاسد تمت محاسبته وسجنه أو عزله من منصبه بسبب تورطه في قضايا فساد وكأن الكويت دولة فاضلة، ونحن متأخرون جدا في مؤشر مدركات الفساد لأن الحكومة غير جادة في محاربته، وأنا استشهدت سابقا بالتجربة الماليزية حيث استرجع رئيس وزرائها نحو 52 مليار دولار خلال خمسة أيام من فاسدين استغلوا نفوذهم في الانقضاض على مقدرات الدولة الماليزية، لذا يجب أن تكون أولى أولويات الحكومة في الكويت الجديدة هي محاربة الفساد إذ لا يمكن لأي نائب أن يقف ضد أي إجراء حكومي لمواجهة الفساد، إذا كنا مؤمنين بأن هناك خطرا حقيقيا اقليميا.

سحب الجناسي
الجناسي المسحوبة …متى وكيف الحسم؟
هذا الملف تأخر حسمه كثيرا، وهذا تأخير أعتقد أنه غير مبرر، ولا بد من طيه فهو جرح نازف، لا سيما وأن الوعود الحكومية حقيقية بالتعاون مع المجلس في حسم موضوع الجناسي المسحوبة، فنحن لا نتكلم عن معاملة أو مكسب شخصي، بل عن عوائل مدمرة خصوصا أن بعض قرارات سحب الجناسي كانت سياسية ولكن حكمة صاحب السمو غير مستغربة وهو أهل لطي هذا الملف، وهناك الكثير من الملفات التي تمثل أيضا جروحا نازفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضية البدون، وأعتقد انه لا استقرار سياسيا في البلاد من دون حسم هذه المواضيع حتى تلتئم هذه الجروح وتبرأ تماما، وفي الدستور ضمانات لموضوع الجنسية كي لا تستخدم الحكومة هذا الحق في إرهاب المجاميع والمواطنين، وهذا أمر موجود في نقاشات اللجان التأسيسية للدستور إذ لا يمكن للحكومة أن تلجأ للسحب، لكن للأسف تجرأت الحكومة وهذا مسلك خطير نأمل قبل دور الانعقاد المقبل طي هذا الموضوع كي تبرهن الحكومة على حسن نواياها في التعاون مع المجلس وطي ملفات شعبية استغلت الحكومة فراغا سياسيا ودستوريا عندما اتخذت هذا المسلك الخطير .

حق العفو
الحديث عن العفو شائك ومتشعب فكيف ترى الآلية المناسبة للتعامل مع هذا الملف؟
بداية لا يمكن مصادرة حق النائب في التقدم بمثل هذه المقترحات، نعم نحتاج مواءمة وحكمة والوقت المناسب لطرح العفو لكن لا يمكن مصادرة حقنا، نعلم ان هناك جهودا ملحوظة لطي الملف من أجل تعزيز استقرار البلد بعيدا عن التكسبات ومجرد إبراء الذمة، نحتاج حكمة من جميع الاطراف، ولا نستغني عن حكمة أمير الانسانية وغير مستغرب حسمه في القادم من الأيام، وأنا لم أسمع أحدا من النواب والشرفاء يرفض حسم العفو إلا من كان في قلبه مرض من طائفية أو عنصرية بغيضة ونقول لهؤلاء الطائفيين والعنصريين أننا سنقابلكم بإذن الله برغبة نيابية حقيقية متوّجة بحكمة صاحب السمو لنفوت عليهم هذا الخلط الذي يُراد منه تعطيل العفو.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.