فوبيا الزواج الثاني… الوحدة أفضل من “لدغة الجحر مرتين” البعض يخاف من خوض التجربة مرة أخرى وخبراء ينصحون بالاستعانة بمتخصصي العلاقات العاطفية

0 1٬264

اختبار مشاعر الزوج المرتقب نحو الأبناء أمر مهم ودليل على نجاح التجربة أو فشله
تحديد الأولويات في الزواج الثاني والتأكد من السبب الحقيقي للإقبال عليه
لا بد من الانتظار فترة كافية حتى تهدأ الآلام والجروح النفسية التي خلَّفها الانفصال
مطلقات كثيرات يُشوِّهن صورة مطلقهن حتى لا يستطيع الزواج مرة أخرى
الرجل والمرأة ينتابهما الكثير من المشاعر المتضاربة بعد الطلاق

القاهرة – علا نجيب:

تتسبب تجربة الطلاق في الكثير من الآلام النفسية وفقدان الثقة بالنفس، البعض يستطيع تجاوزها، والبعض الآخر قد تتحول لديه مرارتها إلى “فوبيا” تمنعه من التفكير فى الدخول فى علاقة عاطفية مرة أخرى حتى لا يكون الفشل والطلاق أو الخلع هما المصير نفسه، أو خوفا من أن تكون سببا في تدمير الأبناء وظلمهم، فيفضل الكثيرون البقاء في جلباب الوحدة والعزوف عن الزواج مجددا بدل أن “يلدغ من الجحر نفسه مرتين”.
حول الخوف من تجربة الزواج الثاني استعرض البعض تجاربهم، مؤكدين أنها كانت مريرة، فيما دعا عدد من الأطباء والمختصين في لقاءات مع “السياسة” إلى البعد عن فوبيا ورهاب إعادة الارتباط مجددا بشريك آخر، مؤكدين أن الرجل يتأثر بالطلاق أكثر من المرأة، لاسيما أن الكثير من المطلقات يشوهن صورة شريكهن السابق، فيما تقع كثيرات منهن تحت ضغوط نفسية كبيرة وخوف شديد من المجهول،ناصحين بضرورة التحلي بالهدوء وضبط الانفعالات والثقة بالنفس ونسيان التجربة الأولى بما فيها من معاناة، وفيما يلي التفاصيل:

كانت “سلمى” فتاة تضج بالحيوية وخفة الدم، تقبل على الحياة، تتمنى لنفسها مستقبلا مشرقا، حتى ألقى بها القدر فى براثن رجل ذاقت معه الألم صنوفا وألوانا، تحولت إلى مجرد شبح يغدو ويروح،سرعان ما فقدت ألامها وطموحاتها، فقررت الهرب وانهاء زواجها بعد معاناة سنوات ووقاية لنفسها من الآلام وشبح الاكتئاب الذى كان يتحول بين الحين والآخر الى تفكير صارم فى كيفية انهاء حياتها، بمجرد أن خرجت على المجتمع حتى وجدته ينبذ “المطلقة”، يكيل لها الاتهامات، ويراها المسؤولة الوحيدة عن “خراب البيت”، مما زاد من معاناتها النفسية وبخاصة انها من أقبلت على “الخلع”.
لم تترك نفسها فريسة لتلك التهم، بل قررت تكرار التجربة واعطاء فرصة لقلبها ليدق مرة ثانية بعد نصائح أصدقاء لها أن العمر يمر، وأنها سوف تعيش وحيدة دون مؤنس أو رفيق للرحلة، لكنها لم تجد إلا نسخا مكررة من زوجها السابق، لا يختلفون عنه شيئا فى الطباع وطريقة التفكير، كانت صدمة كبرى لها عندما انكشف القناع عن وجه من يريد الارتباط بها لترى عكس ما تمنت ليراودها احساس العجز والإحباط، لذا فضلت ان تعيش حياتها من دون رجل، رغم محاولة الكثيرين اقتحام قلبها، لكنها كانت ترفض بشدة” فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”.
لم تكن سلمى وحدها من حاصرتها تلك المخاوف ومها هي الأخرى تنامت داخلها عقدة الخوف من الفشل فى الزواج الثانى، خاصة أن زيجتها الأولى كانت بعد قصة حب عنيفة، امتدت لأكثر من ثلاث سنوات، حباها الله تعالى بطفلتين أكبرهما فى السابعة، لم تعد ترى الرجال الا أنماطا متشابهة لا يختلفون عن بعضهم البعض، كما زاد داخلها الخوف من أن تحرم من حضانة طفلتيها فى ظل تلويح والدهما بذلك،فيما لم تجد فى هؤلاء الرجال من ترتضيه أبا لبنتيها، فقررت العزوف عن فكرة الزواج الثانى دون ندم.

العصبية والعناد
يقول محمود نور: بعد طلاقي منذ عامين، ألح علي الكثير من معارفي وأصدقائي بالارتباط مرة أخرى،واستجبت لهم،لكنني وجدت نسخا مكررة من زوجتى السابقة، التي كانت تتصف بالعصبية الشديدة والعناد، بالديكتاتورية، ما تسبب في الطلاق بعد أقل من عام، لذا انتابني الخوف من الطلاق الثاني، لأن الطلاق يخلف الكثير من الأزمات النفسية التي مررت بها،من أهمها، افتقاد الثقة بالذات، الخوف من الوقوع في الحب غير المتكافئ، متطلبات العلاقة ومسؤوليتها، لذلك اتخذت من الكثير ممن عايشوا تجربة الطلاق قرارا بالامتناع عن الزواج الثاني دون ندم، محاولا تعويض ونس الزوجة، بإحاطة نفسي بالأصدقاء.
يرى شهاب محمود، مطلق، أن الرجل يتأثر بالطلاق أكثر من المرأة لأنها تستطيع التخلص من آثاره بمرور الوقت، خاصة أنها تطلب الدعم النفسى من صديقاتها وأهلها، عكس الرجل الذى يكبت مشاعره خوفا من انتقاص رجولته، كما أن البعض يحرم من رؤية اطفاله،مما يؤثر عليه تأثيرا شديدا، لذا فان قرار الزواج الثانى ليس سهلا، اذ لا يستطيع الحكم على صدق مشاعر الطرف الثانى بسهولة،بسبب الفراغ أو الجفاف العاطفى الذى يعيشه بعد الطلاق، بينما يخاف البعض من الأعباء المادية التى يتطلبها الزواج الثانى،كما يعانى من مواجهة الأبناء عن أسباب الطلاق مما يسبب لهم عدم ثقة به باعتباره المثل الأعلى.

حياة الوحدة
ويقول سمير حسن، موظف: إن كثيرا من المطلقات يشوهن صورة مطلقهن أمام الآخرين حتى لا يستطيع الزواج مرة أخرى، بعضهن يعشن دور الضحية أمام الأطفال حتى يتخلصن من مسئولية الطلاق، مما يدفع الرجل للعزوف عن فكرة الزواج الثانى، بمرور الوقت يعتاد على حياة الوحدة، بل ويشعر أن حياته سوف تنقلب رأسا على عقب اذا ما فكر فى الارتباط ثانية، خاصة أن أعباء الطلاق تتفوق على تكاليف الزواج، اذ يتم استنزاف الرجل ماديا بصورة كبيرة.

تحديد الأولويات
وتؤكد خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة عبير شمس، أن الرجل والمرأة ينتابهما الكثير من المشاعر المتضاربة بعد الطلاق، منها، فقدان الثقة بالنفس،عدم الرغبة فى الدخول فى علاقة حب جديدة والهروب منها بشتى الطرق،الانتظار لفترة كافية حتى تهدأ الآلام والجروح النفسية التى خلفها الطلاق، لذا يستحب استشارة مدربي السلوك ومتخصصى العلاقات العاطفية، التعرف على نقاط القوة والضعف النفسية للمطلق للاستفادة منها فى الزواج الثانى حتى لا يقع تحت تأثير مشاعر الحب المزيفة، التخلى عن الفكر السلبي والتحلى بالايجابى لإيجاد شريك مناسب يعوضه عن كل ما فاته فى التجربة السابقة.
تضيف يجب تحديد الأولويات فى الزواج الثانى ومواجهة النفس عن السبب الحقيقى للإقبال على زيجة ثانية، مع عدم التنازل عن أى مبدأ وأولوية كانت سببا فى فشل الزواج الأول، الايمان أن الزواج الثانى ليس مغامرة، لكنه سنة حياة تطبق، لكن فى نفس الوقت لا يجب التسرع فى اتخاذه نكاية بالشريك الأول وثأرا به.
ونصحت بعدم ذكر الشريك الأول أو المقارنة بينه وبين الثانى نهائيا لأن ذلك سوف يؤجج نار الغيرة والشك،يظهر مشكلات جديدة منها الكذب والخيانة وعدم الاحساس بالذات، كما يمكن أيضا الاقلاع عن بعض العادات البسيطة السيئة التى أثرت على نجاح التجربة الأولى، مثل، التدخين وممارسة الرياضة، رغم بساطتها فإنها تحسن من المزاج العام وتدفعه لاتخاذ قرار الارتباط السليم.

التواصل الأمثل
ويطالب استشارى الطب النفسي الدكتور أحمد مختار، المطلقين بضرورة تعلم التواصل المثالى مع شريك الحياة المتوقع وتقريب وجهات النظر بالدردشة أو التنزه مع التدريب على التحكم فى الانفعالات كالعصبية والعناد،تجنبا للخلافات المحتملة،بذل مجهود كبير لنسيان التجربة الأولى بعقد صداقات جديدة،احاطة الذات بالكثير من الأشخاص الايجابيين،الابتعاد عن الأشخاص الذين يتحدثون بصفة مستمرة عن الفشل فى الزواج ودوما وينظرون للحياة الزوجية على أنها نظام فاشل، مع الأخذ في الحسبان أن حسن الظن بالآخر وتوقع الأفضل فى العلاقة قد يكون حلا فعالا، فتوقع الأحسن يزيد من الثقة بالنفس ويعطى مزيدا من التفاؤل فى التعامل، بالطبع تكون الواقعية مطلوبة لكن يجب التغاضى عن الهفوات فى المتقدم للزواج، فالإنسان يفتقد للكمال لأن كل فرد لديه عيوب كبيرة، كما أن الخوف سيظل مسيطرا على المطلقة التى تعول من الارتباط برجل قد لا يحسن معاملة الأبناء، لذا فان اختبار مشاعر الزوج المرتقب نحو الأبناء شيء مهم، ويكون دليلا على نجاح التجربة أم فشلها.
ويوصي بضرورة التأكد من صدق المشاعر تجاه الشريك الأخر الذى لن يحدث إلا بعد هدنة كافية، يجف خلالها جرح الطلاق،ليكون الشخص قادرا على خوض تجربة جديدة، كما أن بعض السيدات يتعرضن لعنف جسدي ولفظي من أزواجهن السابقين مما يحتجن معه للعلاج النفسي ليتمكن من مواصلة الحياة،لكن للأسف فان النساء فى الوطن العربى يتجاهلنه.

نزاع المحاكم
من جهتها، تعتبر استشارية العلاقات الزوجية زينب حبيب: إن المخاوف تختلف طبقا للطريقة التى انتهى بها الزواج الأول، ففى حالة الطلاق عن طريق المحكمة يسيطر على الرجل الخوف من المنازعات بأروقة المحاكم والإهانات المتبادلة بين الطرفين، قد يكون خوفا من عدم القدرة والتكيف مع الزوجة الثانية، خاصة اذا استمرت الزيجة الأولى سنوات عديدة، فالتجربة المؤلمة للزواج ينتج عنها “فوبيا” نفسية، أسماها أطباء النفس “التجنب المرضى لتجربة سيئة سابقة “، مما يستلزم البحث عن مصادر الدعم النفسي من جانب الأهل الأقارب، والأصدقاء.
وتضيف: إذا كانت الزوجة لا تعمل وليس لها مورد رزق، فلابد أن تمتهن مهنة تحبها مما يجعلها قادرة على مواجهة المجتمع وعدم الهروب من نظراتهم ولومهم،يشعرها باستقلاليتها التى ربما أفقدها لها الزوج الأول، الاهم أن تبتعد عن الأفكار السلبية كمن ترى أن “كافة الرجال خونة”، أو “لا يقدرون الحياة الزوجية “، دون أن تعطى لنفسها فرصة الاقتراب من غير طليقها والتعرف عليه. أيضا قد تفضل الزوجة مصلحة أبنائها على مصلحتها فتقرر عدم الزواج مرة اخرى، لكن لابد ألا تجنى على نفسها وتحرمها من متعة وجود شريك حياة يتناسب معها،خاصة اذا كان الأطفال فى سن كبير أو مرحلة المراهقة.

مرض مجتمعي
بدورها، تشير أستاذ علم الاجتماع الدكتورة سامية خضر إلى أن فوبيا الزواج الثانى أمر طبيعى بسبب ارتفاع معدلات الطلاق،التى تزداد يوما تلو الآخر، فالأسرة باتت مفككة،لم يعد لها أى دور تقويمى فعال، لذا فالعودة إلى تضافر الأسرة والعمل بنصائح الوالدين للزوجين تقلل من تلك المعدلات، كما تقلل من رهاب الزواج،الأهم ان يحرص الطليقان على بناء جسور تواصل مع الآخر، كخطوة للتعافى ولكي يستطيعا علاج ألامهما النفسية.

You might also like