فوبيا الطوابير! زين و شين

0 125

طلال السعيد

لم تتداول الأجيال الأمثال عبثا، فالامثال تلخيص مختصر مفيد لتجارب الاخرين، التي غالبا ما نستفيد منها لذلك فالمثل الذي يقول رحم الله امرأ عرف قدر نفسه فلزم حده مثل واقعي، لكن هذا المثل على ما يبدو لم يسبق لمسؤولي البطاقة المدنية ان سمعوا فيه لذلك فقد التزموا بالتزام أرهق كاهلهم، وكشف سوء إدارتهم للمواطنين والمقيمين، فلا إمكانياتهم ولا موظفوهم قادرون على القضاء على الطوابير التي تقف امام شبابيكهم، منذ اصبحت معلومات الإقامة تضاف الى البطاقة المدنية، وألغي الملصق فبرزت مشكلة جديدة هي الانتظار ايّاما، وليس ساعات حتى تنتهي اجراءات المعلومات المدنية، ففي بادئ الامر قلنا لعلها مسألة ايّام وينتهي الموضوع، لكن اتضح ان المشكلة مستمرة لسنة او اكثر، وليست مشكلة ايّام او أسابيع!
فقد أخذ متصرفو البطاقة على عاتقهم امرا هم عاجزون عن اتمامه بالسرعة المعقولة مع الاتقان، وكأن الحلول قد عدمت فهم يستطيعون بسهولة، ويسر الاستعانة بمجاميع من المتطوعين الكويتيين من الاختصاصيين المتقاعدين، او حتى من موظفيهم انفسهم بأجر مقابل عمل، فيداومون في فترة بعد الظهر حتى المساء الى ان يتم القضاء على الأزمة الحالية، فنحن نتحدث عن ثلاثة ملايين وافد، أو اكثر كلهم سيراجعون البطاقة المدنية، وان كانوا على دفعات لنقل الإقامة على البطاقة المدنية، مما يعني تكدس المراجعين في ممرات البطاقة، وزيادة الأعداد يوما بعد يوم حتى تصعب على الادارة الحالية، وبإمكانياتها الحالية انجاز المعاملات!
ليس هناك عيب بالاستعانة بالآخرين، وليس هناك عيب في إعطاء من يرغب من الموظفين اجرا اضافيا مقابل عمل إضافي، فهذه الأنظمة معمول فيها في كل مكان وزمان الا المواطن الكويتي وكأنه مكتوب عليه في كل صيف ان يواجه أزمة من نوع جديد، فالصيف الماضي كانت أزمة الجوازات، والصيف الحالي أزمة البطاقة المدنية، وكلها طوابير في طوابير وحكومة مع الاسف تغرق في شبر ماء، فما ان يطرأ إجراء او قانون جديد، الاّ ورأيت الطوابير والزحام.
بالمناسبة بصمات حولي منذ رمضان الماضي والزحام فيها على اشده، والطابور طويل جدا والتأخير بالساعات، يقال ان هناك مسؤولا كبيرا تدخل في رمضان فخفت الزحمة، وأنجزت معاملات التبصيم الا انهم عادوا الى عادتهم السابقة، كما عادت حليمة عليها من الله ما تستحق الى عادتها القديمة، ورجعت الطوابير كما كانت وعلى مايبدو ان علاج المسؤول الكبير كان “بندوليا” يخدر الوجع ولايقضي عليه، وكل الحكاية انهم يطلبون تجديد البصمة عند تجديد الإقامة لبعض الجنسيات، وليس كلها فيزيد الازدحام وتطول الطوابير هذه، والمطلوب بعض الجنسيات فكيف سيكون الحال لو طلب تجديد البصمة لكل الجنسيات!
وبالمناسبة، وضع مراكز فحص العمالة لا يختلف كثيرا فالزحام فيها على اشده على الفحص، وتجديد الفحص، وكان الله في عون المواطن من طابور الى طابور، فقد اصبحت المراجعات كلها طوابير حتى أصابتنا “فوبيا” الطوابير وعلاجها البحث عن الواسطة …زين.

You might also like