فوزية عرفات…تروي حكاية حبها في بغداد كاتبة وشاعرة لبنانية عشقت الآثار واتجهت إلى عالم الأدب والشعر

0

استطاعت في وقت قصير الاستحواذ على قلوب القراء، بعدما أصدرت روايتها الأولى ” 7 أيام في بغداد”، التي تحدثت فيها عن قصة حب داخل العراق رغم صعوبة العيش والحياة، كما أصدرت رواية” ابنه الرماد” ذات الأحداث الواقعية.
عن روايتيها، وعالمها الأدبي والشعري،وكيف جمعت بين عشقها للأدب وحبها للآثار أجرت “السياسة” هذا الحوار مع الأديبة اللبنانية “فوزية عرفات .”
ما الظروف التي دفعتك لكتابة روايتك ” 7 أيام في بغداد” ؟
زيارتي الأولى لبغداد في العام 2015 كانت منعطفاً جديداً في حياتي، حيث كانت الشرارة التي أشعلت داخلي الرغبة في الكتابة، تلك المدينة مغرية جدا للكتابة، انها مدينة التناقضات، المدينة التي ما أن تطأها قدماك حتى تلفح وجهك نفحات التاريخ والحضارات، عراقة بلاد الرافدين،، كل ذلك أثار بداخلي الرغبة في الكتابة ودبت الحياة في موهبتي التي كانت تدور وتدور في متاهة اختيار الموضوع المناسب.
ما الذي أثار انتباهك في الشعب العراقي؟
إصرار الشباب العراقي على المواصلة، إصرارهم على البقاء رغم كل الإغواء الذي تمارسه الهجرة ضد صمودهم، لمست لدى ذلك الشعب المحاصر بالموت التعلق بالحياة رغم ما يعانونه، لديهم كثافة في الإصدارات الأدبية.
كم استغرقت هذه الرحلة، وما الذي لفت نظرك خلالها ؟
رحلتي الأولى كانت ثلاثة أيام فقط، يومها كانت بغداد تعاني من ظروف أمنية صعبة بعد احتلال تنظيم “داعش” لأجزاء من البلاد وازدياد أعمال التفجير في العاصمة كنت أجد صعوبة في التنقل في نفس الوقت ورغم الأماكن المحدودة التي زرتها وعلى رأسها المتحف العراقي،ازداد إصراري لإنجاز أطروحة الدكتوراه التي تهدف إلى بناء ستراتيجية لحماية المتحف والإرث الثقافي العراقي من الاٍرهاب والصراعات العسكرية، كان شارع المتنبي أول الأماكن التي زرتها في بغداد هناك اتخذت قراري بأن وقت الكتابة قد حان.
لماذا مزجت بين الشعر والنثر في روايتك؟
كتبت عدداً كبيراً من القصائد، عدداً يكفي لإصدار ديوان، أؤجل هذه الفكرة بعض الوقت لأن نسب المبيعات لكتب الشعر غير مشجعة كما أن دور النشر التي تخوض في غمار عالم الشعر شحيحة، رأيت أنه من الأفضل مزج قصائدي بالرواية لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة من القرِّاء، حسب الآراء اتخذ قراري في إصدار ديوان شعر أو العدول عن الفكرة.
ما الرسالة من غلاف الرواية؟
صورة الغلاف كانت عفوية وحقيقية، المصور الشاب الذي التقطها لم يكن قاصداً التقاطها، فقد لمح البائع صدفة وصوره، لفتت نظري على صفحة المصور الخاصة على الفيسبوك،وقلت لنفسي،هذا تماما ما أبحث عنه، صورة الرجل بائع النفاخات، نموذج بسيط عن كل التناقضات في تلك المدينة، السعادة التي تنشرها النفاخات الملونة، الرجل الكادح الذي يتجول بالنفاخات طوال اليوم تحت الشمس الحارقة ليجني مبلغاً بسيطاً يعيل به عائلته، السيكارة في يده وثيابه البسيطة، كل تلك الظروف لم تمنعه من اطلاق ابتسامة صادقة، ابتسامة تخرج من قلبه رغم كل ما يحيط به من بؤس، هذه الصورة تلخص رسالتي من تلك الرواية البسيطة جدا التي لم أكتبها لبناء أمجاد أدبية، كتبتها فقط لأزرع أملا في نفس القارئ العراقي الذي مل الروايات المتخمة بالموت،الجثث،الأشلاء والهجرة .
هل زرت المدن التاريخية العراقية ؟
أمتلك خلفية واسعة عن حضارات بلاد الرافدين وتسمياتها عبر العصور، لأنني طالبة في قسم الآثار،والتسميات التي وردت في قصيدة “سلام على بغداد”، معظمها معروف،متداولة في البلاد،هذا لا يلغي اعتمادي على بعض المراجع لتوخي الدقة في المعلومة.
لماذا اشرت في مقدمة الرواية بأن قصة الحب من نسج الخيال ؟
أشرت إلى أن الأحداث كلها من نسج الخيال وليس قصة الحب فقط، منعا لبناء فرضيات غير صحيحة حول الشخصيات والأحداث لأن القصة تدور بعض أحداثها داخل المتحف.
هل قصة الحب جزء من الرواية ؟
الفكرة الرئيسة للعمل تدور حول” جوري “الفتاة المغتربة التي تزور بغداد للمرة الأولى،تقضي فيها سبعة أيام، لا يمر يوم من تلك الأياممن دون أن تتعرض لخيبة، فالحبيب في الرواية تركته مجهولا لا اسم له،يعد الجانب المشرق في بغداد، هو الدافع الذي سيشجع “جوري” على التفكير في العودة إلى بغداد للاستقرار فيها رغم الظروف المعيشية والأمنية الصعبة التي تعصف بها.
لماذا جعلت قصة الحب محور الرواية ؟
لم يكن بإمكاني أن أكتب عن قصة حب في بغداد من دون الغوص في هموم الناس، فالعمل الروائي الصادق هو الذي ينقل الواقع كما هو دون تجميل، فالقتل،الخطف،التفجير،جرائم الشرف،عمالـــــــــة الأطفال،التحرش،البطالة وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي تطرقت إليها في العمل، كلها ومع الأسف،مظاهر موجودة في المجتمع العراقي، حاولت من خلال الرواية رفض تلك الظواهر ودعوة الشباب العراقي لرفضها أيضا.

ملامح الأبطال
كيف رسمت ملامح شخصية الابطال ؟
لم تواجهني أية صعوبات في رسم ملامح أبطال الرواية، فشخصية البطل المتعلق بوطنه ليست وهمية، فهناك كثر- مثل بطلي- لم يفكروا يوماً في هجر بغداد رغم توافر الفرص، كذلك الأمر بالنسبة للبطلة الشابة التي تلحق بقلبها،تتخلى في سبيل حبها عن الحياة الباذخة التي تعيشها في باريس لتعيش حياة بسيطة في بغداد قرب من تحب.
ما أوجه الاختلاف بين معرضي بيروت وبغداد للكتاب ؟
شاركت في ثلاثة معارض للكتاب، العراق،الكويت -لبنان- ويمكنني القول أن تجربتي في العراق تعد الاكثر نجاحاً، الشعب العراقي شعب مثقف ولديه شغف بالكتب والقراءة، كما أن نوعية اختياراته هادفة ومختلفة، مما يشجعني على إعادة تلك التجربة الممتعة.
هل تتوقعين ترجمة روايتك أو تحويلها إلى عمل درامي ؟
في الحقيقة،لا أعرف كيف تتم ترجمة الأعمال إلى اللغات الأجنبية،أظن أن دور النشر هي من تتولى هذا الأمر لأن حقوق النشر للعمل تكون منوطة بها وحسب، بالطبع أتمنى أن تتحول قصصي إلى أعمال درامية فهي من النوع غير المعقد، تتميز بعنصري المفاجأة والتشويق.
كيف جاءت فكرة روايتك” أبنه الرماد”؟
طبعا لعنوان روايتي علاقة وثيقة بالمضمون، ابنة الرماد، كناية عن الفتاة التي تنشأ يتيمة بعد أن تفقد كل من تربطهــا بهم صلة دم او قرابة، لأن المتوفي يتحول مع الوقت إلى رماد، أصبحت بعد ذلك الفقد والفجائع ابنة للرماد وحسب.
لماذا اخترت اسم “رحيل” لبطلة الرواية الطفلة ؟
اختار اسماء أبطالي باهتمام ودقة،كثيرا ما أربط بين الاسم والشخصية، أي اختار اسماً يخدمني في تحليل الشخصية أكثر،هذا ما حدث مع ” رحيل”،التي تكره اسمها،تعتبره نقمة وسببا في رحيل كل من كانت تحبهم من حياتها.
كيف استقبل العراقيون الرواية في معرض بغداد للكتاب؟
الإقبال كان مذهلا،حفلة توقيعي كانت من انجح حفلات التوقيع في المعرض، لم أتوقع هذا الإقبال على الرواية، خاصة أنها المرة الأولى التي احتك فيها مباشرة مع القرّاء العراقيين.
فرض رسوم لدخول المعرض هل يعيق الإقبال عليه؟
اعتبر فرض الرسوم على الزوار جريمة ثقافية لا يمكن القبول بها، لا يمكن لأحد أن يحول هذا المهرجان الثقافي إلى صفقة يبيعون فيها حقا بسيطا من حقوق المواطن، كان حري بالحكومة بذل مجهود والقيام بحملة دعائية لحث المواطنين على زيارة المعرض، الذي يعكس الجانب الحضاري ويساهم في إعادة وضعها على خارطة العالم الثقافية بدلاً من فرض الرسوم عليهم، عموما فالقرار تم إيقافه في نفس اليوم بعد رفض المشاركين والمواطنين والنشطاء له.
ماذا وجدت في المتحف العراقي أثناء زيارتك للمدينة ؟
المتحف يختلف اختلافا كليا عن المرة الأولى التي زرته فيها، فيومها لم يكن المتحف قد فتح أبوابه أمام الزوار لأن أعمال التأهيل استمرت لاثني عشرة عاما، سعدت جدا لمواكبة المتحف في هذه المرحلة التي نقلته من الظلام إلى النور، تفاجأت بإقبال المواطنين العراقيين وطلاب المدارس على زيارته.

الشهرة أم التميز
هل تبحثين عن الشهرة أم التميز في الكتابة ؟
الشهرة ليست هدفي، بطبعي انطوائية وهادئة -لا أحب الضوضاء- حتى ان نشاطي على مواقع التواصل الاجتماعي خجول جدا، الشهرة في زمننا هذا لم تعد أمرا مستحيلا، إذ يمكن لأي إنسان أن يصل إلى الشهرة من خلال فيديو مثير للجدل، صورة جريئة، موقف ما،دون وجود أي مضمون، لذلك أفضل التميز على الشهرة، فالتميز حتى لو كان دربا شائكاً وغير معبدٍ، إلا أنه يؤدي في النهاية إلى الشهرة، الشهرة الحقيقية المبنية على انتاج يستحق المتابعة.
ما رأيك في النشر الاليكتروني؟
لا شك أن المواقع والقراءة الاليكترونية أصبحت أمرا واقعا لا يمكن لأحد تجاهله، بلا شك تخدم الكاتب وأعماله،تحقق له انتشارا أوسع،حتى الصحف والمجلات أصبحت اليكترونية، معظم الكتب أصبحت متوفرة على المواقع الالكترونية بصيغة بي دي أف.
ماذا عنك؟
علاقتي بالأوراق علاقة خاصة جداً، أفضل الطريقة الكلاسيكية في القراءة والكتابة، أحزن عندما أعرف أن صحيفة عريقة توقفت عن الصدور ورقيا وتحولت إلى موقع نتصفحه من خلف شاشة هاتفنا الذكي، لكن هذا لا يلغي حقيقة لجوئي إلى السوشيال ميديا لتسويق أعمالي.
ما مشروعاتك الأدبية الجديدة ؟
قصة جديدة، شخصية جديدة،مدينة جديدة، ستبصر النور قريبا، إن شاء الله سيتم إطلاقه هذه المرة من معرض الكتاب المقبل في الجزائر.

غلاف رواية ‘ابنة الرماد’
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × أربعة =