فوزي صادق: ما دمت قادراً على البكاء فأنت إنسان روائي سعودي يرى أن "للأدب دوراً مهماً في الرقي بسلوك البشر"

0 29

القاهرة – محمود خليل:
بدأ الكتابة والتأليف منذ سن الثالثة عشرة، يعمل مدربا لـ “هاثا يوغا”، ومحاضرا متطوعا بالكثير من الجامعات، الأكاديميات والمؤسسات التعليمية السعودية. اقتحم بروايته “2012” المستقبل متحدثا عن المرأة السعودية التي تقود السيارة، تأثير ذلك عليها وعلى المجتمع السعودي، كما كتب عن وادي العفاريت، أميرة إبليس.
حول أسباب كتاباته عن الجن والعفاريت، رؤيته لمستقبل الأدب الخليجي، أسباب المشكلات الاجتماعية في العالم العربي مثل “العنوسة”، “الطلاق” و”بكاء الرجال”، تحدث الروائي السعودي “فوزي صادق”، لـ “السياسة”، في هذا الحوار.
كيف تأتيك فكرة الرواية أو القصة؟
سؤال يضعني أمام محك الغرور، أنا جزء من هذا المجتمع، أحب أن أكون مؤثراً، أضع عقلي وخوارقه رهن أناملي، إذا طلب مني الآن أن أكتب رواية بعنوان كذا لفعلت دون تفكير عن ماذا سأكتب، ساعتها ستنصب الكلمات كشلال لا يتوقف، عندما أخرج من هذا الإحساس المسترسل، أقف أمام الموقف، كأنني إنسان آخر.
هل تتأثر بأبطال قصصك؟
انسجم كثيرا مع أبطال قصصي، أحيانا أدخل في نوبة بكاء تأثرا بأحداث القصة، أنا جزء من أفراح وأتراح أبطالي.
لماذا عالجت في روايتك “2012” مسألة قيادة المرأة السعودية للسيارة؟
طرحت من خلال الرواية مقارنة بين المرأة السعودية الراغبة في التحرر والانفتاح، والمرأة السعودية المحافظة والمتمسكة بقيمها، عاداتها، تقاليدها، وكيف أنها تحلم بأن تمسك مقود السيارة، وكيف يمكن أن تكون ردود الأفعال على ذلك.
ما رأيك في دور المرأة السعودية حاليا؟
هناك حضور بارز للمرأة كمؤلفة أو كقضية في الأعمال الروائية. هذا الحضور يدل على أنها خرجت من قيد العزلة إلى الفاعلية. يوجد حاليا تركيز على الأدب الروائي، كمنصة، تعبر من خلالها المرأة في السعودية عما تريد أن تقول. لن يطول الوقت حتى نرى هذا الحضور أكثر فاعلية في المشهد الثقافي المحلي.
لماذا تحمل كتبك عناوين غريبة مثل “أميرة إبليس” و”عش العفاريت” ؟
لي اهتمامات كثيرة بعالم الجن الخفي، هو العالم المجهول بالنسبة لنا، أردت أن أكشف بعض الحقائق عن الجن، كتبت رواية “عش العفاريت” الجزء الأول، وللرواية جزء ثان وثالث. لي رواية أخرى عنوانها “حرب الجن والأنس”، أحداثها تدور بعد عقد من الزمن الذي نعيشه.
ماذا قصدت من عنوان كتابك “عش العفاريت” ومن المقصود بالعفاريت ؟ هل للعفاريت عش؟
سميت الرواية بهذا العنوان لوجود واد باليمن الجنوبي يسمى “وادي المسيلة”، أو “وادي برهوت”، في حضرموت، يروى عنه أساطير عن وجود أشباح، وأن أرواح الكفار تجتمع فيه، للرسول صلى الله عليه وسلم حديث رواه ابن عباس رضي الله عنه: “أرواح المؤمنين إلى الجابية، وأرواح الكافرين إلى وادٍ بحضرموت يُقال له بَرَهوت، ترد عليه هام الكفار”، أخرجه الديلمي، احتج به ابن تيمية في “مجموع الفتاوى”. أردت أن أعطي الرواية عنواناً ملفتاً، فأسميتها بهذا الاسم.
ما رأيك في أزمة العنوسة التي يعاني منها المجتمع العربي حاليا؟
العنوسة مشكلتها نحن، عاداتنا السيئة، قلة الوظائف، غلاء المهور، عدم وجود الوعي التثقيفي بين الشعوب، لحكومات الدول والمؤسسات الاجتماعية دور مهم في نشر الوعي بين الناس. لقد أصبح الشاب يبحث عن شريكة موظفة، تساعده على متطلبات الحياة الحديثة الصعبة، للحياة العصرية والغلاء دور في العنوسة.
ما أسباب الطلاق في الوطن العربي، كيف نحد منها؟
من أهم أسباب الطلاق بعصرنا الحاضر تغير نظرة الشباب للزواج، إذ أصبح الشاب لا يؤمن بالزواج التقليدي، كأن يقال له فلانة هي زوجتك، بعد الزواج يعزف عنها، بعد أن يكتشف أن الزوجة المغلوبة على أمرها، ليست الفتاة الموجودة بعقله، من الأسباب أيضاً عدم اعطاء الزوجة دور المشاركة بالحياة الزوجية، تدخل الأهل بأمور الزوجين، بخل الزوج، ثقافة الزوجة حول العلاقة العاطفية مع زوجها، كأنها من زوجات الرعيل الأول، لذا للإعلام دور مهم، في هذا الشأن، لا يجب أن نغفله.
كيف تستطيع الزوجة امتلاك قلب زوجها؟
ليست كل امرأة تستطيع الحصول على مفتاح قلب زوجها، الولوج في أعماقه، كلما تعمقت المرأة في تمثيل دورها كحواء الحقيقية، اقتربت أكثر من غلاف قلب الزوج التواق إليها، بما تمتلكه من غنج، أخلاق وحسن سلوك، يجب أن نتأكد أن “الدبل الحقيقية موقعها القلب وليست الأصابع”.
كيف ترى البكاء ؟
الإنسان كومة مشاعر، والبكاء والضحك من صفات الإنسان، ما دمت قادرا على البكاء فأنت إنسان، إن كان الرجل يبكي فهذا يعني انه إنسان حساس، أرى أن الرجل حينما يبكي يكون أكثر تأثراً وألماً من المرأة، خصوصا عندما يبكي الرجال على الرجال .
التصنيفات الأدبية
ما رأيك في التصنيفات الأدبية للكتاب؟
بالفعل، انتشرت مسميات كاتب الرعب، كاتب الخيال العلمي وكاتب الرومانسية، أرفض هذا التصنيف، الكاتب يكون كاتبا مهما تنوعت كتاباته. بالنسبة إلى تصنيف الكتب، لدي عشرون مؤلفاً منها روايات وكتب ثقافية، مثل كتابي “رسائل من كشكول الحياة”، طبع في مصر، كذلك لدي كتب شعر، مؤلفات اجتماعية، مجموعات قصصية، مقالات.
هل ترى فرقا بين الأدب النسائي والرجالي ؟
ليس صحيحاً أن نصنف الكتاب بجنس المؤلف، الرجل والمرأة في دائرة الإنسانية، الذي يكتب هنا هو العقل والمشاعر، كثير من المؤلفات العاطفية والحساسة كتبت من قبل الرجال، من يقرأها يشعر بعقل الأنثى.
هل ما زال للأديب والمثقف عامة تأثير على الشعوب العربية؟
بالطبع، للكتاب دور مهم ومؤثر بحياة الشعوب، الإعلام هو المؤثر حالياً على حياة الناس، الوسائل الحديثة مثل السوشيال ميديا، تناول الناس لمقالات وكتب المؤلفين عبر الوسائل الحديثة. تأثير الكتابة مهم في جوانب الحياة السياسية، الاجتماعية والثقافية، لا يخفى على أحد تسليط الأقلام وادخارها لنشر بعض الأفكار أو تعظيم بعض الشخصيات أو العكس .
كيف ترى حال الشباب في ظل التطورات السياسية التي يشهدها العالم العربي؟
اختلفت عقول الشباب عن ذي قبل، أصبحت وسائل الإعلام بمتناول اليد، أصبح الخبر يصل بلمسة زر، الشباب الآن أذكى من الجيل السابق، أصبحوا أمام الكواليس والأحداث مباشرة، لا يمكن تغيير الحقائق أو “شقلبة” الأحداث وصحتها. تحول كل شاب إلى إعلامي بمشاركته في نقل الأخبار عبر الوسائل الحديثة، “الواتساب، التويتر والفيس بوك”، من وسائل التواصل الاجتماعي.
كيف ترى دور الأدب في حياة البشر؟
للأدب له دور مهم في الرقي بسلوك الإنسان، خصوصا لدى الشعوب التي تريد أن تكون مجتمعا راقيا، مثقفا، متمدنا ومتحضرا أخلاقيا، يريد مصالحة ثقافية مع ثقافات الأمم الأخرى.
كيف يصبح الأدب وسيلة للمصالحة؟
الأدب يمثل قيمة معنوية كأداة للتعبير، له دور مهم في الرقي الإنساني، يدعو للتمدن، التحضر الأخلاقي، التصالح مع ثقافات الأمم الأخرى.
التبعية والتقليد
ماذا ينقص الأدب الخليجي وخصوصاً السعودي ليكون أدباً عالمياً ؟
الخروج من التبعية لثقافة الغير، محاولة ايجاد مدرسة جديدة، الرواية لم ينزل بها قوانين الهية، لكنها تقليد للأدب الغربي والعربي الذي ظهر بأربعينات القرن الماضي، لماذا لا نوجد أسلوبا جديدا للكتابة ؟ هذا ما دعاني أن أكتب رواية 2012، التي تعد جرأة من كاتب سعودي. الكتاب العرب يخافون الكتابة عن المستقبل، يفضلون الغناء على أطلال الماضي، هذا أحب فلانة، تلك هجرت فلانا.
ما رسالتك لقرائك ؟
الوسادة تحمل رأس الغني، الفقير، الصغير، الكبير، الحارس والأمير، لكن لا ينام عليها بعمق، الا مرتاح الضمير.
ماذا تقول للشباب المقبل على الزواج ؟
إذا عشق الرجل المرأة لروحها، فلن يعشق إلا امرأة واحدة، أما إذا عشق وجهها، فلن تكفيه كل نساء الأرض.
وللمتزوجين؟
قدّم الاهتمام قبل الحُبّ، تَكسب الحُبّ ومَنْ تُحِبّ.
ما نصيحتك للناس ليحافظوا على العلاقات الإنسانية فيما بينهم؟
يأتي البعض لحياتك كنعمة، يأتي البعض لحياتك، كدرس، فحافظ على النعمة وتعلّم من الدرس. لا تحبس حديثاً حلواً في صدرك، فالكلام الطُيّب له أثر طيّب في نفوس الآخرين، يزهر في الرّوح، تطرب له المسامع، ترتاح به القلوب ولا تبخل به على أحبّتك.

You might also like