فوضى العدان! زين وشين

0

طلال السعيد

قديماً قيل: إن النفي إثبات، وهذا مايتبادر للذهن حين تسارع إدارة “العدان” إلى نفي ما جاء بالشريط المصور عن افتراش المراجعات للأرض، وتصور لنا الأمر وكأنهن افترشن الأرض برغبتهن، وهذا أمر صعب تصديقه، فقد أتين من بيوت مؤثثة بأثاث فاخر، ولَم يأتين من مخيم لاجئين!
ليس هناك دخان من دون نار، مهما حاولوا تصوير الأمر على أنه عادي، فلم نتعود بالكويت رؤية مثل هذا المنظر نهائياً، ولم تأت الشكوى من فراغ، فالدخول على الأطباء في المستشفيات الثلاثة العدان والفروانية والجهراء يخضع لمزاج الطبيب والممرضة المسؤولة، ثم الواسطة، ولو حصل وتركت تلك النسوة موقعهن لما تمكن من الدخول على الطبيب، فقد سبق وتركن في غرفة الانتظار ليدخل على الأطباء أصحاب الحضوة وأبناء الجنسية نفسها، ومن “يضّبط” الممرضة المسؤولة!
الجدير بالذكر أن التصوير تم بنهاية الدوام، والله وحده يعلم بحال المراجعات في أول الدوام!
هذا باختصار شديد سبب الفوضى وافتراش المراجعات للأرض، ومن تجد منهن كرسياً تجلس عليه فحظها عظيم، فهل سأل مدير المستشفى نفسه: لماذا تكدست كل هذه الأعداد من النسوة في الممر منذ الصباح، إذا كان الدخول على الأطباء بالدور او بالارقام، أو هل أعطيت مواعيد لعدد اكبر من الطاقة الاستيعابية للعيادات مما أدى الى هذا التكدس؟
كلها أخطاء الادارة والمسألة تعرف بالعقل، فلولا التلاعب بالمواعيد ما حصل هذا التكدس، ولولا الخوف من تخطي الدور ما جلست النسوة على الأرض، ولولا الشعور بالحيف والقهر ماتم تصوير الفيديو، ولعلم الصحة فإن الأمر ليس قصراً على عيادات النساء والولادة فقط، فكل العيادات يعاني مراجعوها من المشكلة نفسها في تلك المستشفيات، والعلة الحقيقية بذلك المسؤول الذي يصرح وهو خلف مكتبه تحت التكييف، ولايعرف ما الذي يجري في المستشفى، ولايهتم لصيحات الناس ويسارع إلى النفي ونفي النفي، بدلا من التفاعل مع شكاوى المواطنين، ومحاولة الإصلاح قدر المستطاع، فَلَو كانت سرعته في النفي تماثل سرعته بالإصلاح لانتهت معاناة المواطنين، فهناك معاناة حقيقية لدى مراجعي العيادات في المستشفيات الثلاثة بالذات، لا يشعر بها صاحب المكتب الوثير الذي يحرص كل الحرص على زيادة الملصقات التي تحذر من الاعتداء على الأطباء، ويتمترس خلف المكتب، فهو باجتماع إلى أن ينتهي الدوام، وإذا حصل وتم نقله أو إحالته للتقاعد سارع إلى المحكمة الإدارية مطالبا بالعودة على أساس أنه ظُلْم، أما مظالم المرضى اليومية، ومعاناتهم للدخول على الطبيب ورؤيتهم للوافدين من الجنسية نفسها يدخلون من دون انتظار أو مواعيد، وتصرف لهم كميات كبيرة من الأدوية غالية الثمن فلا يهتم لها …زين

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

14 − خمسة =