فيل أبرهة القادم لا يتحرك و”الأبابيل” تهزم جيشه حضارات بائدة في آيات خالدة

0 106

إعداد – نورة حافظ:

على مر الأزمنة، تأتي حضارات وتنتهي، لتحل محلها حضارات أخرى، وكم من حضارات زالت ولم يعد لها وجود، وزالت معها اسماؤها وشعوبها، وقد تناول القرآن بعض هذه الحضارات ولولاه لما عرف الكثيرون عنها شيئا، يقول تبارك وتعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص 58]. وفي هذه الحلقات اليومية تتناول ” السياسة ” قصص هذه الحضارات والشعوب التي ذكرها القرآن في آياته الخالدة.

“ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول”. سورة الفيل(5،4،3،2،1).
ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الاثنين الموافق للثاني عشر من ربيع الأول في السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة النبوية الشريفة، عام 571 ميلادية الذي سمي بعام الفيل لارتباطه بحدث جلل هو محاولة هدم الكعبة المشرفة على يد أبرهة الحبشى.
كان أبرهة واليا على اليمن التابعة للنجاشي ملك الحبشة (أثيوبيا الآن) وقد كان قائدا عسكريا قويا ومسيحيا شديد التدين لدرجة التعصب، دفعه حرصه على توطيد ملكه في اليمن ورفع قدره عند النجاشي أن يهتم بشأن العمارة ومظاهر الحضارة، وأنه جاعلها وجهة للعرب يحجونها بدلا من الكعبة.
خيبت العرب آمال أبرهة فرفضت الأمر كله، إذ إنهم أبناء إبراهيم وإسماعيل والقائمون على بيت الله الحرام ورعايته ورعاية الحجيج إليه، إضافة إلى اختلاف عقيدتهم عن عقيدة أبرهة، وحدث أن دخل رجل عربى كنيسة “القليس” وأحدث فيها تعبيرا يكشف عن تحقيره لشأنها- كما ورد في بعض الروايات-، فجن جنون أبرهة عندما علم بذلك، وأقسم على هدم الكعبة عقابا للعرب على سوء أدبهم.
جهز أبرهة جيشا عظيما وكتب إلى النجاشي يطلب فيلا بعينه أسمه “محمود ” وكان هذا الفيل ضخما قويا، سمع العرب الأخبار وحسموا أمرهم بوجوب قتال أبرهة وصده عن الكعبة، فتصدى له في طريقه من بلاد اليمن إلى مكة المكرمة ثلاثة زعماء من العرب، أولهم من أشراف اليمن ويدعى ذو نفر، والثانى من بنى خثعم ويقال له نفيل بن حبيب الخثعمي، والثالث بالطائف قبل مكة ويدعى مسعود بن مالك وقد هزمهم جميعا.
أرسل أبرهة كتيبة من جنده إلى منطقة “المغمس” وهى بين الطائف ومكة لتجلب له أموال قبيلة قريش -أكبر قبائل مكة- وغيرها من القبائل، وكان من بين الأموال المسلوبة مائتى بعير لعبد المطلب بن هاشم -سيد قريش-، وكذلك أرسل أبرهة رسولا إلى مكة يسأل عن سيدها ليبلغه أنهم ما أتوا سوى لهدم الكعبة وليس لحربهم أو إراقة دمائهم،أجاب عبد المطلب: والله لا نريد حربه وليس لنا طاقة به، هذا بيت الله الحرام وخليله -عليه السلام- فإن يمنعه منه فهو بيته، وإن يخل بينه وبينه فو الله ما عندنا دفع عنه.
ذهب عبد المطلب مع الرسول لمحادثة أبرهة، فلما دخل على أبرهة أعجب به فأكبره وأكرمه وسأله عن حاجته فأجاب: حاجتى أن ترد علي بعيرى التى أخذها جنودك، دهش أبرهة من طلبه وقال له: قد كنت أعجبتنى حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتنى، أتكلمنى في بعير أصبته منك ولا تكلمنى عن بيت هو دينك ودين آبائك جئت لأهدمه؟ فأجابه عبد المطلب: أما البيت فله رب يحميه وأما الإبل فأنا ربها، فردها عليه.
عاد عبد المطلب إلى مكة وأمرهم أن يخرجوا منها ويحتموا في الجبال المحيطة بها حتى لا يصيبهم أي أذى من جيش أبرهة، تضرع القوم إلى الله أن ينصرهم وأن يحمى بيته وفي ذلك الحين أمر أبرهة الجيش أن يتحرك صوب مكة وفي مقدمته الفيل، إلا أن الفيل رفض الحركة وبرك حاولوا معه مرات ومرات ثم ضربوه و آلاموه فلم يجدوا نتيجة.
لقد جاءه أمر الله رب البيت وربه أن يحجم ففعل، ثم بدأ عقاب المعتدين، إذ سلط الله على أبرهة وجيشه طيرا أتتهم جماعات متتابعة وأحاطت بهم من كل جانب تقذفهم بحجارة محماة من جهنم فجعلهم بعد قوتهم كورق زرع أصابته آفة فأتلفته فتقطعت أوصالهم وهلكوا ومعهم أبرهة، وما الله بظلام للعبيد.
لقد حفظ الله البيت وأهلك الظالمين شر هلاك، وما أبرهة إلا نموذج على التعصب الدينى والإرهاب باسم الدين والله ورسله وأنبيائه وكتبه براء من هذا التشدد والانحراف.

You might also like