شفافيات

في الشرق لماذا سحب البساط من تحت الإسلاميين؟ شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

سنوات طويلة مرت على الإسلاميين وهم يحاولون صنع قرار سياسي لهم، إما عن طريق حكومة كاملة تأتي عبر انتخاب رئيس دولة لها ومجالس نيابية ووزراء، أو عن طريق المشاركة السياسية او المشاركة الشعبية في حكومات لها منهجها البراغماتي على الأقل، ولها القدرة على تفشيل أي مشروع إسلامي حضاري شامل، لكن الفشل كان نصيب كل محاولات صنع القرار السياسي بأي شكل من الأشكال، ماعدا حالات فردية لعدد محدود جدا من الدول لا تزال في أول الطريق التنموي الحضاري الإسلامي، وهي محاربة من مراكز القوى العالمية وحتى من العديد من الدول المسماه اسلامية.
هذا المشروع الحضاري الإسلامي الذي يضمن القوة الثقافية الحضارية الدينية بكل اقتداراتها، فالقرار السياسي الديني حين يكون بيد الإسلاميين الواعين هو إحياء للحضارة الحياتية الشاملة التي يقودها الإسلام لصالح الحضارة الإنسانية قبل كل شيء، لكن الإسلام يظل من دون دولة تمثله حضاريا، وقد يكون هذا الكلام مستغربا عندما نعرف أن عدد الدولة المنسوبة للإسلام هي57 دولة يطلق عليها جغرافيا وسياسيا “إسلامية”، وهذه الدول منضوية تحت منظمة التعاون الإسلامية، وهناك دول أُخرى غير هذا العدد غير مسجلة مع هذا العدد.
وتحتل الدول المنسوبة للإسلام مساحة32 مليون كيلومتر مربع. ووفق المفهوم الذي أطلقتُه، فإن معظم هذه الدول لا تُفَعِّل قرارا سياسيا إسلاميا حضاريا بمعنى الكلمة، فهي دول غالبية سكانها مسلمون فقط، لكنها تطبق فلسفات وأفكارا لا يمكن نسبتها للحضارة الإسلامية، فبالتالي تعتبر معظم هذه الدول صوريا وشكليا دولا اسلامية لطبيعة ديانة أهلها وتاريخها، من هنا فالمثقفون المسلمون يرون ضرورة أن يكون هناك دولة إسلامية لها قرار حضاري اسلامي.
ولما كان القرار السياسي الإسلامي ليس بيد النخبة الإسلامية المثقفة في الدول المسماة إسلامية، فإن الإسلام في هذه الدول أصبح عبارة عن حالة من الدروشات الدينية وأشباهها، وأصبحت الحياة الدينية (الضامرة مرضيا )عبارة عن فتاوى ومفتين تركزت فتاواهم حول مسائل فرعية تخص العبادات والأعمال الشخصية وتترك التفكير والبناء الحضاري للدولة الإسلامية.
سنوات طويلة والدين الإسلامي يعمل خادما وتابعا في الدول التي تحكمها الأنظمة الـ”براغماتية” أو الـ”براغماسية”، وليس متبوعا، فهو في بلاد المسلمين يجري عملية تليين للمسلمين كي يتأقلموا مع أوضاع التبعية الحضارية لحضارات مدنية “براغماتية” جردت الحياة من خصائص الفكر الديني المستقيم الذي جاءت به رسالات الرسل كأنظمة شاملة للحياة وليس أنظمة دروشات دينية تقبع في المعابد والمصليات ويسمح لها بإلقاء دروس وعظية دينية في اديرتها وكنائسها ومعابدها وصوامعها ومساجدها، وتمثلها وزارات دينية يطلق على بعضها وزارات أوقاف وشؤون اسلامية؛ اوقاف وشؤون دينية هو كل شيء، كما أصبحت في معظمها تحت قيادات مشيخية هزلية دينية لا تملك قرارا الا بالتبعية وهي مغلوبة على أمرها ومسخرة من قبل الأنظم السياسية الحاكمة لاغير… وللحديث بقية إن شاء الله.
• كاتب كويتي