في فتح خيبر .. بعد صلح الحديبية أدب الحوار وسنة الاختلاف في القرآن والسنة 4

0

من مشكلاتنا اليوم التي تفاقمت في مجتمعنا عدم وجود حوار يلتزم بالآداب الإسلامية التي حث عليها القرآن وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته كما أن الاختلاف بين البشر هو سنة كونية يقول الله تعالى في سورة هود”وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ…” والاختلاف أنواعه متعددة فما بين أشكال وألوان، وخصائص وألسنة وعقائد. وقد عاش رسول الله ومن بعده الصحابة ثم التابعون كل هذه الاختلافات ففازوا ونهضوا بمجتمعهم وأشرقت نور الإسلام والحضارة على الكون جميعاً.

من الحوارات التي سجلتها كتب السيرة حوار النبي في خيبر، فلقد توجه رسول الله هو وصحابته لنشر دين الله بعد صلح الحديبية إلى خيبر ودارت هذه الحوارات التي يرويها ابن هشام في سيرته وابن كثير في البداية والنهاية عن أنس بن مالك فيقول:-“كان رسول الله إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار فنزلنا خيبر ليلا فبات رسول الله حتى أصبح لم يسمع أذانا فركب وركبنا معه وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله واستقبلنا عمال خيبر غادين – خارجين إلى عملهم – قد خرجوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فلما رأوا رسول الله والجيش قالوا محمد والخميس معه – أي الجيش معه – فأدبروا هرابا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين…”.
ثم نكمل الحوار من صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال :” قال رسول الله يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم – يفكرون – أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على النبي – أي أقبلوا – كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه فأرسل إليه رسول الله فأتى فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية، فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا – مسلمين – فقال انفذ – اذهب – على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم”.. ومن ابن هشام وابن كثير نكمل الحوار “وأخذ رسول الله بفتح حصون خيبر حصنا حصنا حتى إذا استعصى عليه فتح الْوَطِيحِ وَالسّلَالِمِ وهي من حصون اليهود في خيبر حاصرهم حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن دماءهم فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله أن يعاملهم في الأموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فَدَكَ على مثل ذلك فكانت خيبر فيئة بين المسلمين وكانت فَدَكَ خالصة لرسول الله ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب، فلما اطمأن رسول الله أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سَلّامِ بْنِ مِشْكَمٍ ، شاة مَصْلِيّةً – مسمومة – وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله؟ فقيل الذراع فأكثرت فيها من السم ثم سمت سائر الشاة ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله ؛ تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها – يبلعها – ومعه بشر بن البراء بن معرور فأما بشر فأساغها – ابتلعها – وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال :ما حملك على ذلك؟ قالت أُبلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت إن كان ملكا استرحت منه وإن كان نبيا فسيخبر فتجاوز عنها رسول الله ، ومات بشر من أكلته التي أكل”. ويشير هذا الحوار إلى أن ذكر الله يجلب النصر، وهذا ما نراه واضحا في كلمات رسول الله حينما قال الله أكبر . لقد صاحبت هذه الكلمة معارك مهمة في حياة المسلمين كانت آخرها حرب العاشر من رمضان عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، حينما حارب المصريون اليهود فحرروا مصر من قبضة اليهود وتم النصر عليهم، وما كانت صيحتهم إلا الله أكبر. ثم يبن الحوار معجزات حدثت في خيبر؛ ومنها ما فعله رسول الله في عين علي بن أبي طالب حين كانت مرمودة ، وكذلك إخباره عن الشاة المسمومة.
كذلك مصالحة اليهود إلى وقت معلوم لأن بهم غدرا وحقدا، ونتبين ذلك من خلال ما اصطلح عليه رسول الله مع يهود خيبر وفدك إلا أن الشرط الأساسي في الصلح كان إذا شئنا أخرجناكم، لقد وضع رسول الله هذا الشرط لأنه يعلم أن بهم غدرا وحقدا وقد لمس ذلك بنفسه في حياته في المدينة مع يهود المدينة لقد أخذ اليهود يزرعون الأرض على النصف من نتاجها إلى أن كانت خلافة عمر بن الخطاب يقول ابن هشام عن ذلك “فقتلوا أحد الأنصار واعتدوا على عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال عمر: إن رسول الله كان قد عامل يهود خيبر على أن نخرجهم إذا شئنا وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففَدَعُوا يَدَيْهِ ـ والفدع: عوج في المفاصل كأنها قد فارقت مواضعها، وأكثر ما يكون في رسغ اليد أو القدم ـ كما قد بلغكم مع عدوهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابه ليس لنا عدو غيرهم فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود”..
وهكذا تم إخراج اليهود من الجزيرة العربية كلها بسبب بغيهم واستكبارهم وغدرهم وحقدهم والأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 + سبعة عشر =