فَنُّ الكوميديا والتَّهريج: لا طبنا ولا غدا الشر! حوارات

0 5

د. خالد عايد الجنفاوي

يعني التهريج وفقاً لبعض معاجم اللغة العربية تعمد إحداث الاضطراب والفوضى، وتعمد الخشونة في الالفاظ والايماءات التافهة بزعم الفكاهة، ويمارس هذا النوع من التفاهة بعض من أدمنوا التهكم والسخرية بالآخرين. وأسوأ شيء في التهريج هو تحوله مهنة من لا مهنة له، وبخاصة عند ذلك الشخص أو لدى مجموعة من الأشخاص من هم أصلاً خارج الوسط الفني الجاد، ومن سيحاولون خداع عامة الناس عبر تقديم ميلودراما مبالغة، أو انفعالات أراجوزية سقيمة، وأداء سيركي سخيف، بزعم أنها فنون تمثيلية، أو كوميدية تلفزيونية أو مسرحية أو سينمائية جادة. لكن ما يعرفه الناس العقلاء عن فنون التمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي بعامة، إنها ترتكز دائماً على اتباع مبادئ ومعايير مهنية منظمة، يهدف منها من يمارسون هذة الفنون الجادة إلى إيصال رسائل أخلاقية، أو اجتماعية أو سياسية ناقدة للقضايا المختلفة التي يعاني منها المجتمع. لهذا السبب ولأسباب أخرى مختلفة لا يُمكن لأحدهم، على سبيل المثال، أن يُصبح في ليلة وضحاها ممثلاً كوميدياً على خشبة المسرح، أو في شاشة التلفزيون، من دون أن يكون قد تلقى تعليماً أكاديمياً مناسباً، وبينما سيكون أغلب ما سيقدمه “شقلبات وتنطط صبياني” وأداء “تمثيلي” سمج وخال من الكوميديا الحقيقية، وإن حدث وتميز أحدهم في فن التمثيل الكوميدي، من دون أن يكون قد تلقى تعليماً أو تدريباً أكاديمياً مناسباً، فسيبقى هذا النوع من نوابغ الكوميديا نادر للغاية، ولا يُمكن في أي حال من الاحوال أن يستمر يسمح الفنانيين الكوميديين الجادين لبعض المهرجين السخيفين باستغلال خشبات المسارح وشاشات التلفزيون، والقنوات الخاصة، لخداع المشاهدين بحجة أن ما يقدمونه يمثل فن الكوميديا الهادفة، بل من المفترض أن تبادر نقابات وجمعيات التمثيل الى مكافحة التشويه المتعمد لفن الكوميديا على أيدي وألسن بعض الدخلاء على الفن الكوميدي الراقى، وإذا كان البعض سيستمر يُقحم نفسه في حقل الكوميديا، وينتسب لمهنة لا علاقة له بها، ومن دون أن يكشف زيفه وتصنعه المليق أحد، فلا طبنا ولا غدا الشر.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.