دعوا عبر "السياسة" إلى منحهم حرية الاختيار بين التأمين الحكومي والخاص

قانونيون: إلزام الوافد بشركة ضمان واحدة تنفيع مخالف للدستور دعوا عبر "السياسة" إلى منحهم حرية الاختيار بين التأمين الحكومي والخاص

* ناصر العبدلي: حق الاختيار لمكان العلاج يجب أن يكون للجميع دون استثناء
* حمدان النمشان: زيادة للاحتكار وتنفيع للقطاع الخاص على حساب البسطاء
* مبارك المطوع: الشراكة مع القطاع الخاص اعتراف مؤكد من الدولة بعجزها

تحقيق – ناجح بلال:
رأى عدد من القانونيين والسياسيين ان الزام الوافدين في القطاع الخاص بالعلاج في ثلاثة مستشفيات خاصة بعينها مشتركة بين القطاعين الحكومي والخاص واعطاء حق الاختيار للوافدين العاملين في القطاع الحكومي والخدم يتنافى مع نص المادة 29 من الدستور الكويتي التي تنادي بالمساواة بين الناس.
وشددوا في تحقيق خاص لـ”السياسة” على ضرورة ان يكون هناك اشرافاً تاماً من الدولة على هذه المستشفيات حتى لا تستغل حاجة البسطاء في العلاج والدواء.
وفيما اقترح بعضهم ان يعطى جميع الوافدين حق الاختيار في العلاج داخل المستشفيات الحكومية أو الخاصة، اعتبر البعض الاخر ان هناك شبهة تنفيع وراء هذا الالزام، وفي ما يلي التفاصيل:
يقول رئيس جمعية تنمية الديمقراطية الكويتية ناصر العبدلي: إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال ان تلزم الوافد العامل في القطاع الخاص ان يتم علاجه في ثلاثة مستشفيات بعينها، لافتاً الى ان الوافد طالما انه يدفع التأمين الصحي للدولة فيجب ان يمنح حرية الاختيار في الذهاب للقطاع الخاص او للمستشفيات الحكومية دون ان يجبر على العلاج في مستشفيات محددة.
ويضيف: إن الوافد العامل في القطاع الخاص عندما يجد حرية الاختيار مفتوحة امامه سيذهب تلقائيا لمستشفيات القطاع الخاص كافة دون ان تلزمه الدولة بثلاثة مستشفيات خاصة بعينها.
ويرى العبدلي ان الدولة بامكانها ان تمنح المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص بطاقة ضمان صحي ليتمكن من العلاج سواء في القطاع الحكومي او الخاص معترضاً على جزئية اعطاء الوافدين العاملين في القطاع الحكومي أو الخدم ميزة الاختيار لان حق الاختيار يجب ان يكون للجميع دون استثناء.
ويقول المحامي حمدان النمشان: إن الزام علاج العاملين الوافدين في القطاع الخاص وأسرهم دون العاملين في القطاع الحكومي والخدم في شركات ذات شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من الواضح أنها تصب لصالح تنفيع القطاع الخاص ولتزيد الاحتكار في البلاد بحيث تنتفخ جيوب القطاع الخاص على حساب البسطاء.
وبين ان سياسة التمييز بين الوافد الذي يعمل في القطاع الخاص عن نظيره في الحكومة او الخدم تتناقض مع الدستور الكويتي الذي اكدت المادة 29 منه على أن “الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين”.
ويعترض النمشان على زيادة التأمين الصحي على الوافدين من 50 الى 130ديناراً، مبيناً ان الـ50 في الاساس عالية وترهق كاهل الكثير من الوافدين البسطاء ولكن بما ان هذه القيمة تم تطبيقها منذ سنوات فقد تعايش الوافدون على هذا الوضع وهو بلا شك يحقق عوائد مالية للدولة لكن ان يتم رفعه الى 130ديناراً فهذا سيثير علامات الاستفهام خصوصاً وان هذه الزيادة ستوضع في جيب القطاع الخاص.
وتساءل كيف يكون هناك الزام للوافد بالا يذهب الا لثلاثة مستشفيات ستقوم الشركات الخاصة ببنائها؟ ولماذا لا تكون هناك اختيارية للوافد بأن يذهب للعلاج في كل المستشفيات الحكومية وكذلك الشركات المزمع انشاؤها بين القطاعين الحكومي والخاص؟ موضحاً بأن هذا الامر لا يستقيم باعطاء الاستثناء للعاملين في القطاع الحكومي او الخدم بأن يتم علاجهما اختياريا في هذه المستشفيات بينما يتم الزام الوافد العامل في القطاع الخاص بالعلاج في تلك الشركات.
ويرى رئيس منظمة حقوق الانسان الاسلامية الدولية المحامي مبارك المطوع ان القطاع الخاص يمكن ان يكون اداة لنهضة القطاع الصحي في حال وجود رقابة حكومية صارمة على الشركات الثلاث المزمع انشاؤها لعلاج العاملين الوافدين في القطاع الخاص مبينا ان هذه الشركات في حالة اتباعها وسائل الاحتكار على الوافدين ورفع الاسعار دون وجه حق فهذا الامر هنا سيتناقض مع المادة 29 من الدستور الكويتي التي تنظر للتعامل بين كل من يقيم على أرض الكويت بسواسية.
ويلفت المطوع إلى ان اتجاه الدولة للشراكة مع القطاع الخاص اعتراف مؤكد من الدولة بعجزها التام لتقديم الخدمات الصحية، مطالباً بضرورة الابتعاد عن رفع قيمة الضمان الصحي لانه يتعارض مع اصحاب الدخل المحدود، مقترحاً ان تكون زيادة التأمين الصحي حسب دخل الوافد فهناك وافدون اصحاب شركات ووافدون يتقاضون رواتب عالية جداً، فكيف يتم مساواة هؤلاء بمن يتقاضى مئة دينار او اكثر بقليل؟