قاهرة القرن الـ 19… حضارة تقاوم النسيان ادوارد لين يؤرخ للمدينة "العتيقة"

0 7

القاهرة – إيهاب محمود الحضري:

في سنة 969 ميلادية، أرسل الخليفة الفاطمي المعز جيوشًا تحت إمرة قائده جوهر الصقلي للاستيلاء على مصر، وبعبوره النيل من الجيزة دخل جوهر مدينة الفسطاط، وكان سببًا في مبايعة المعز سيدًا على مصر من جامع عمرو، ونزل جوهر ذلك اليوم بجوار الفسطاط، حيث وضع أسس مدينة القاهرة.
وفي كتابه “القاهرة منتصف القرن التاسع عشر” الصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، بترجمة الدكتور أحمد سالم، يقول المؤلف إدوارد وليم لين: حلول العام 996 ميلادية، شرع الناس في بناء ضواحي خارج الأبواب الجنوبية للقاهرة، إذ لم تكن هناك أية مبانٍ قبل تلك الفترة، وسرعان ما نشأت ضاحية واسعة بعد الشدة المستنصرية ونمت سريعًا في الوقت الذي انحدرت الفسطاط، ولكن مع تولي صلاح الدين الأيوبي حكم مصر تغير الأمر.
يضيف: عندما بنى السلطان صلاح الدين القلعة، هدم عددًا كبيرًا من منازل هذه الضاحية وجعل مكانها بستانًا، فصار ما خرج عن باب زويلة بساتين إلى المشهد النفيسي الذي يعد أقصى حد للضواحي الحالية. في ذلك الوقت كان يمكن لمن يقف على باب جامع ابن طولون رؤية باب زويلة، وبعد العام 1300 ميلادية بنيت كل هذه المباني مرة أخرى حتى صارت كما كانت ضاحية واسعة،وكانت الضواحي الواقعة غربي الخليج هي آخر ما تم بناؤه. لقد شغلت الحدائق جزءًا كبيرًا من هذه الضواحي في القرن الثامن عشر، واتصلت الضواحي الغربية بالمقس وأحاطت بها جزئيًا.
ثمة صور كثيرة ومتنوعة أوردها لين في كتابه البديع الذي يمكن التعامل معه كمرجع مهم في خصوص التعاطي مع قاهرة القرن التاسع عشر، وهي القاهرة التاريخية التي وقفت شاهد اعلى حوادث ومواقف ومعارك لا تُنسى، شكلت ضميرها وكونت سياقها الذي منحها مكانتها التي كانت ولا تزال تاريخية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.