قبل أن يضيع الوطن مختصر مفيد

0

احمد الدواس

طوال تاريخ الكويت وحتى الثمانينات من القرن الماضي، تقريباً، كنا مجتمعاً بسيطاً ومتسامحاً، تسوده روح المحبة والألفة… كنا أبناء وطن واحد، ولم يتعصب أحد لطائفة أو قبيلة، ولم نكن نسمع عن جرائم سرقة، أو فساد مؤسسات وأشخاص، أو حتى عقوق والدين وتعاطي مخدرات، لكن هذا الوضع الداخلي تغيَّر بعد ذلك خلال العشرين سنة الماضية، فزادت معدلات الجرائم وتدهور المستوى الأخلاقي، وهنا نتساءل: لماذا زادت معدلات الجريمة والسلوك العدواني في المجتمع؟ كما تشير إحصاءات وزارة الداخلية، وزاد التفاخر بالولاء الطائفي والقبلي على حساب الولاء الوطني، وساء أداء نواب مجلس الأمة، ولم تلتفت الحكومة لمسألة التنشئة الوطنية والولاء للوطن وبناء المواطن الكويتي فكرياً؟ هل الخلل في التربية، أم تحدي قوانين الدولة، أم ضعف الوازع الديني؟
بالأمس، وعلى سبيل المثال، تبين ضعف وزارة التربية أمام غش الطلبة في امتحانات الثانوية العامة، ولضعف هيبة القانون، كسر مجهولون باب اللجنة الرئيسية للاختبارات في إحدى ثانويات الجهراء وعبثوا بمحتوياتها ونشروا الفوضى في المكان، وبعد تضييق الخناق على الطلبة الغشاشين في اختبارات الثانوية العامة، اتجه كثير منهم إلى استخدام سماعات أذن متناهية الدقة لا يراها المراقبون والملاحظون في اللجان، وتهجَّم طالب في التعليم المسائي على مدير مساعد وملاحظين في ثانوية المهيني، بعد العثور بحوزته على سماعات اذن، كان يستخدمها في الغش، فيما وصلت دورية الشرطة متأخرة الى المدرسة للتعامل مع الموقف.
وفِي ثانوية صباح الناصر، اقتحمت سيارة جيب مخفية اللوحات مواقف المدرسة، وترجل قائدها وبيده مكبرات الصوت يستخدمها في تلقين الطلبة الإجابات النموذجية، فيما تلقى بعض رؤساء اللجان تهديدات خطية من بعض الطلبة عبر قصاصات ورق ألصقت على سياراتهم.
هؤلاء الطلبة هم رجال المستقبل، كما يُفترض، لكنهم شعروا بالتراخي في تطبيق القانون ولم يعودوا يحترمونه.
في الكويت نحتاج إلى فرض القانون بشدة وتطبيق قانون الوحدة الوطنية، وتطبيق مواد الدستور التي تنادي بالمساواة بين المواطنين، ففي ضعف هيبة الدولة يشعر المعتدي ان هناك من يحميه أو يدافع عنه، سواء أكان هذا النائب أم ذاك.
هذه هي نتيجة التنشئة الاجتماعية السيئة، وضعف الوازع الخلقي الإنساني، اذ كيف لمثل هذا الطالب، وهو بهذا السلوك الشائن، ان يتولى منصباً حكوميا في المستقبل، فماذا سيفعل بالبلد؟ فشهادته إما غير صحيحة، مزيفة، وإما أنه جاهل بظروف ومتطلبات العمل، لأنه غير مثقف، ولقد استولى على منصب مواطن آخر أحق به.
هذا مثال سيئ عن سلوك الطلبة، وكلنا يذكر لما قررت الحكومة في سنة 2007 زيادة مالية لمن لديه شهادة ماجستير أو دكتوراه، هرعت النفوس الرديئة من مختلف فئات المجتمع تشتري هذه الشهادات، أي أصبحت المناصب القيادية لأشباه الجهلة وأنصاف المتعلمين.
الأمر لا يقتصر على خرق قانون التعليم، فبعض الوافدين لا يحترم قوانين الدولة، فهناك الأردني الذي وجه ركلة الى شرطي في بطنه، والسوري الذي انتحل صفة رجل مباحث واستخدم “فلشر” المباحث على سيارته، والمستشار المصري الذي شتم أحد رجال الشرطة قائلاً له انه محامٍ، وبيع ملابس الشرطة والجيش وبعض الأسلحة الحادة في “سوق الجمعة”.
هذه أمثلة فقط، وما يحدث في الكويت استخفاف بالقوانين المحلية وبالأمن الداخلي وتحدٍّ صارخ ضد هيبة الدولة، فيا حكومة انقذي البلد بتطبيق القانون بصرامة، حتى لا تكون مرتعاً للفاسدين ومنتهكي القوانين، وظهور إدارات حكومية يتولاها أشباه الجهلة وأنصاف المتعلمين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد + 2 =