قدر الكويت أن ترفع راية السلام

0

حسن علي كرم

على شاشة قناة الـ “BBC “العربية سألت المذيعة في نشرة اخبار التاسعة مساءً بتوقيت الكويت مسؤولاً يمنياً، و يبدو انه من جماعة أنصار الله الحوثي، وكان الحديث يدور بين المذيعة و المسؤول اليمني حول جولة المبعوث الاممي لليمن الانكليزي مارتن غريفيك التي أخذته الى الكويت و قابل في أثنائها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله و رعاه. سألت المذيعة المسؤول اليمني ما اذا كانت الكويت مقبولة للتوسط في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن، فقال:ان الكويت مقبولة من كل الأطراف اليمنية بما فيهم جماعة أنصار الله.
كان يمكن في اللقاء الحواري الذي جمع كل الفصائل اليمنية في الكويت ربيع 2015 و لمدة استمرت مئة يوم بالتمام و الكمال،ان يتفق المتحاورون لتحقيق السلام في اليمن،لكنهم لم يصلوا الى نقطة التقاء، ولو كانت النوايا صافية لما احتاج اللقاء ان يمتد الى تلك المدة المملة، و لما كان هناك ما يدعو الى الخلاف أصلاً في وطن يفترض ان يحتضن كل ابنائه بكل اطيافهم ومكوناتهم و أقاليمهم، الا ان النوايا لم تكن صافية، و لا كانت هناك نية للوصول الى حل يوقف الحرب، في بلد منهك تفتك بشعبه المجاعة والامراض والفقر والجهل والبطالة والنزوح والتشرذم والقات، والمذهبية والطائفية والعصبية الإقليمية، والاٍرهاب والقاعدة و الدواعش. ان الدماء التي تسيل على ارض اليمن يدفع ثمنها اليمنيون فيما لا يدخل جيوبهم غير الخسارة والمرارة. ورغم ان الكويت لم تكن وسيطاً في ذلك اللقاء الحواري بقدر ما كانت ارضها المكان المناسب، بل الانسب لكي يلتقي اخوة السلاح على المحبة وتهدئة النفوس، ولقد سعت القيادية الكويتية لتقريب وجهات النظر وإذابة الثلوج، لكن ظهر ان هناك من لا يريد ان ينجح لقاء الكويت، حتى لايسجل للكويت انها نجحت بما فشل فيه الاخرون، حتى ان هناك من الأخوة اليمنيين الذين تمكنت من اللقاء بهم بعد فشل لقاء الكويت عبروا صراحة ان التعليمات لبعض الحضور كانت على اساس تخريب الحوار، معبرين عن أسفهم لضياع الفرصة و فشل اللقاء.
الان يسعى الوسيط الانكليزي غريفيك ليجمع اليمنيين على طاولة
المفاوضات مجدداً في السادس من الشهر المقبل في جنيف، و يبدو ان اجواء الحرب قد مالت لدى كل الأطراف الى ان لا بديل غير السلام، و كلما طالت الحرب زادت المأساة و الخسائر، الانكليزي غريفيت يستطيع ان يجمع شتات اليمنيين على كلمة سواء، خصوصاً ان الخسائر في الحرب العبثية فاقت كل الاحتمالات، فهي حرب داخلية اعترفنا او كابرنا،بمعنى حرب بين ابناء وطن واحد و على ارض واحدة والخسارة للجميع، فليس هناك رابح، انما الكل في هذه الحرب اللعينة خاسر. الحوثيون من جانبهم أعلنوا عن وقف القتال لفترة مؤقتة،و يمكن ان تمتد الى مدة أطول اذا قبل الطرف الاخر، من هنا ينبغي التفاؤل ان حرب اليمن على طريق الحل، و ان لا شيئ أفضل من السلام، و الاعتراف بالاخر في وطن يجمع بين أكنافه الجميع، وطن يجمع و لا يفرق.
ان اللقاء الذي جمع بين صاحب السمو الامير والمبعوث الاممي غريفيك، و باعتراف الرجل ان اللقاء بسموه هو الإلهام الذي أفضى لطريق السلام، ان قدر الكويت ان ترفع راية السلام، فالحرب ليس طريقها الا المزيد من الخسائر.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة عشر − 15 =