قد تمر جريمة من دون عقاب

0

نزار جاف

لايمكن للمجرم أن يفلت بجرمه. قول متعارف عليه ويطلق للتأكيد على حتمية انتصار الحق على الباطل واستحالة العكس، لكن وفي نفس الوقت، هناك دائما استثناء أوبالاحرى حالات شاذة لاتخضع للقاعدة. والحق إن الذي يجب أن نشير إليه هنا هوإنه ليس بالضرورة أبدا أن يقع في الشرك والفخ كل من يرتكب جريمة ما ويدفع ثمنها، بل إن هناك الكثيرين الذين فروا بجرمهم مع اختلاف أنواعها وأهدافها وغاياتها، لكن الذي نود أن نشير إليه هنا ونشدد عليه، هوإنه إذا ماكان متاحا للذي ارتكب جرما لأي سبب كان ولأول مرة في حياته، الحصول على الخلاص من العقاب الدنيوي، فإن هذا المجال سيضيق ويضيق أكثر بحيث يصبح الافلات من العقاب هوالمستحيل بعينه.
يتحدثون عن جرائم أنظمة وقادة أكل عليهم الدهر وشرب، خصوصا عندما يكون الهدف من وراء ذلك التركيز على مدى الوحشية والبشاعة المفرطة في الجرائم المرتكبة، لكنهم يتحاشون أوبالاحرى يتجاهل الكثير منهم عمدا وعن سابق إصرار الجرائم التي يرتكبها كل عام نظام لايزال بين ظهرانينا، خصوصا إن الكثير من جرائمه ومجازره قد تم ارتكابها بعقلية ومنطق القرون الوسطى، والمأساة تتعاظم أكثر عندما نجد إن سطوة الاستبدادي الكنسي وقسوة وبطش الدولة العثمانية يتجليان في جرائم هذا النظام ولاسيما عندما تتعلق بحرية الفكر والتعبير، وإن إعدام 30 ألف سجين سياسي في العام 1988، في إيران على سبيل المثال لا الحصر، لمجرد كونهم يخالفون النظام في أفكارهم ومبادئهم، يؤكد بأن ماقد تم ارتكابه هوجريمة ضد الانسانية يتحمل تبعاتها ليس النظام الديني القائم في إيران والذي يغرد خارج التأريخ فقط، وانما المجتمع الدولي برمته.
الجمهورية الاسلامية الايرانية، هذه الجمهورية التي أبهرت وأدهشت العالمين العربي والاسلامي في بدايات ظهورها لما بشرت به من شعارات براقة طنانة تدغدغ الوجدان بصورة رومانسية تتناقض مع العقل والمنطق، ولبست دثار المدافع عن المضطهدين والمحرومين والمستضعفين، ليس في إيران والعالمين العربي والاسلامي وانما في كل العالم، من المضحك المبكي أن نجدها بأنها كانت أعدى أعداء المضطهدين والمحرومين والمستضعفين في إيران والمنطقة بشكل خاص، لأنه ومنذ مجيئها تضاعف وبسبب منها أعدادهم بصورة غير عادية وكأنها كانت مفقسا للمستضعفين والمحرومين والمضطهدين.
جرائم ومجازر وانتهاكات الجمهورية الاسلامية الايرانية التي وصلت الى حد إجبار الفتيات الباكرات المحكومات بالاعدام بالزواج القسري لظنهم بأن الفتاة الباكر ستدخل الجنة، فأي عقلية وحشية بربرية مغالية في عدائها للنساء!
عمليات القتل والتصفية والاغتيالات المختلفة التي ارتكبتها هذه الجمهورية والتي – وهذا المهم جدا – تم فضحها وكشفها من جانب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية بلغة الارقام والادلة والمستمسكات، مازال معظمها يتصاعد عليها الغبار في رفوف أوساط”القرار السياسي الدولي” والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان، وإننا نتساءل: مالذي يدعوللصمت والسكوت على هذه الجمهورية بعد أن علم المجتمع الدولي كيفية قيام الاجهزة الامنية التابعة لها بقتل 16 معتقلا في الانتفاضة الاخيرة تحت التعذيب، والادعاء بأنهم انتحروا؟ والانكى والادهى من ذلك إن هذه الجمهورية تصر على التمسك بنهجها ومواصلته، ألم يحن الوقت المناسب لكي يتم فتح كل ملفات المجازر والجرائم التي ارتكبتها هذه الجمهورية بحق الشعب الايراني أم إن المجتمع الدولي ينتظرها كي ترتكب المزيد من الجرائم والمجازر والانتهاكات؟
‏ كاتب وصحافي عراقي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × واحد =