ظاهرة يرفضها العلم ويحرمها الشرع وينفي صحتها المتخصصون

قراءة الفنجان… إدمان ناقصات العقول ظاهرة يرفضها العلم ويحرمها الشرع وينفي صحتها المتخصصون

القاهرة – رحاب أبو القاسم حامد:
عالم يصفه البعض بأنه خزعبلات وخرافات، لكن فضول بعض السيدات لمعرفة المستقبل والمجهول، يدفعهن إلى تصديق طالعها، من خلال الخطوط والرموز التي يرسمها « البن» في الفنجان، تلميحاته، رسوماته المختلفة، لتتحول شيئا فشيئا إلى ادمان لديهن.
في هذا التحقيق تحاول «السياسة»، معرفة الأسباب الحقيقية وراء انجذاب السيدات، ، إلى هذه الخرافات، كيفية الحد والقضاء عليها، من خلال اراء المتخصصين.
تقول سماح سمير، مفسرة أحلام وقارئة فنجان: علمت من أبي «مفسر الأحلام»، أن قراءة الفنجان والكف، هبة من عند الله، علم من العلوم القديمة، عرفه الاغريق، الأتراك، الهنود، الذين مازالوا إلى يومنا هذا يقرأون الفنجان، وقد بدأت قراءته بالصدفة مع صديقاتي، فالنساء بالفعل هن الأكثر شغفا لمعرفة الغيب في أمور معينة، مثل، سبب تأخير الزواج، خيانة الزوج، الحسد، وغيرها من الأمور الحياتية اليومية، بينما بعض الرجال فقط هم من لديهم نفس الشغف، الاهتمام الكبير بقراءة الفنجان والودع. مع الأخذ في الحسبان أن قراءة الفنجان لها مبادئ، منها عدم القيام بها مع الشخص الخبيث ومن يوصف بالحقد والحسد، اذ يظهر في فنجانه ضباب وخطوط غامضة، على عكس الشخص الخير الصادق الذي تظهر الخطوط واضحة وكذلك الأشكال في فنجانه.
ومن يريد قراءة طالعه عندما يشرب فنجانه، يركز في الأمنية التي يريدها أو الأمر الذي يشغل تفكيره، فتظهر على هيئة أسماء أو أشكال أو أرقام واضحة في الفنجان بالعربية أو بالانجليزية، فمثلا «الطلاق، الفراق، الخصام»، يظهر في الفنجان على هيئة شخصين يعطي كل منهما ظهره للآخر، بينما تظهر «الخيانة» على شكل «قطة» في الفنجان. أما «الفأر»، فيعني وجود سحر للشخص، بينما يظهر الجن والشيطان كشخص له قرون، تظهر كلمة «حسد»، مكتوبة، واضحة وضوح الشمس، في فنجان الشخص المحسود، واذا ظهرت كلمة «وردة»، فهذا يعني هدية، « الشجرة» تعني حياة، وغيرها من الرموز التي يعرفها قارئ الفنجان.
وثمة: فئات عدة لديها شغف بقراءة الفنجان، أغلبها سيدات الأعمال، ذوات المراكز والمناصب العليا، لكنهن يترددن سرا في أغلب الأحيان على قارئات الفنجان، حتى لا يتهمهن أحد بالشعوذة، ويكون هدفهن الاطمئنان عن أحوالهن المستقبلية. لذا يجب أن يتحلي قارئ الفنجان بالصدق، الحكمة، الشفافية، يحفظ الأسرار، لديه فطنة تجعله قادرا على تحويل الأمر من مجرد قراءة طالع، إلى طريقة لتحسين العلاقات بين الزوجين مثلاً أو تعديل سلوك. أما من يصف تلك القراءة بانها محاولة لمعرفة الغيب فهذا خطأ، ، فالغيب لا يعلمه الا الله وهو في يد الله وحده، أما المغيب، فكل الحاضر الذي نحن فيه، لكن الناس مغيبة عنه، قارئ الفنجان يفسر شيئا موجودا بالفعل، مشيرة إلى أن من يرى أن قراءة الفنجان حرام، أغلبهم يعلنون ذلك في وسائل الاعلام المختلفة، لكنهم – من داخلهم – يؤمنون بها، لا يصرحون برأيهم، خوفاً من تطورها والاعتماد عليها، هناك من يعارض من دون ثقافة أو وعي أو قراءة.

المستقبل والغيبيات
يقول المهندس، أحمد رياض، خبير علوم الفراسة وقراءة الوجه، أن بعض السيدات يلجأن إلى الخرافات، من بينها قراءة الفنجان والكف، لشغفهن بمعرفة الأمور المستقبلية والغيبية، التي يتمنىن معرفتها ليرحن بالهن، مثل أمور، الحب، النجاح، الزواج، الطموح وغيرها من الأمور الغيبية، التي تعد معرفتها أهم اليهن من أمور الاقتصاد، البورصة، السياسة، وغيرها. لافتا إلى أن قراءة الفنجان لا تستند إلى أي علم من العلوم، ولكن هناك ما يسمي علم الفراسة وعلوم قراءة الوجه الحديثة، التي تعني دراسة العلاقة بين سلوك الانسان وملامح وجهه. فهذا العلم يعتمد على أبحاث علمية، تفرغ لها الكثيرون، للاستفادة منه في مجالات الحياة المختلفة واليومية، مثل، تنمية مهارات التواصل، توجيه الأطفال، توجيه المسار الوظيفي، يتحدث عن سلوكيات الانسان الحالية، لا يتحدث عن المستقبل أو الغيبيات، التي يتهافت عليها كثيرون.
ويعتمد قارئ الفنجان على تكنيكات ، مفنهم من يقرأ انطباعات الشخص وردود أفعاله، يركز على رد الفعل الذي انتبه له أكثر من غيره، أي «دماغ « أمامه، يعطي له معلومات عامة حتى يقع في الفخ، يصدق كل ما يقوله الفنجان، من يصدق في هذه الخرافات، هم من ذوي الثقافة الأقل.

الفنجان والايحاء
تقول رغدة السعيد، مدربة مهارات بشرية، باحثة في لغة الجسد، أنه ثبت علميا أن السيدات يعشقن الفضول، قارئ الفنجان يلعب على هذه الفكرة، من خلال البرمجة العصبية، الايحاءات، المعلومات التي يتم اقناع الشخص، من خلالها، ان هذا التحليل أو هذه القراءة صحيحة. مشيرة إلى أن 80 بالمائة من السيدات اللاتي يلجأن لقراءة الفنجان، لديهن مشكلات عاطفية، نفسية، عصبية، ضعف في الثقة بالنفس، لذا تستغل قارئة الفنجان هذا الأمر، في طرح ايحاءات، تجذب الشخص تجاهها، بالتالي يقتنع بالقراءة، قد يصل إلى مرحلة الادمان، اذ يبدأ بفضول عند السيدات وينتهي بالادمان. علاوة على ذلك فان نمط حياة هؤلاء السيدات يعتبر سببا في اتجاههن للخرافات، خصوصاً اذا كانت سيدة لا تعمل، لديها فراغ كبير، عكس الرجال، فهم عمليون أكثر من السيدات، قارئ الطالع لديه حرفية، فراسة عالية، قدرة كبيرة على الاقناع، تجعله يجذب الأشخاص ضعاف النفوس اليه.

الفشل والمجهول
تقول استشارية علم النفس، ماري رمسيس الفارس: تربينا في مجتمع شرقي يقلل من شأن الفتاه غير الجميلة، فالنساء أكثر أصابه من الرجال بأمراض القلق، الاكتئاب، التوتر لانهم يخافون من الفشل، الطلاق، والمجهول، لذلك دائما ما يسعين إلى معرفة الأمور الغيبية.

الفراغ واليأس
يؤكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن الخلو الفكري، الفراغ، اهمال التربية الصحيحة، يؤدي إلى خلل في وعي المجتمع، يجعله فريسة للكذب، تصديق أية معلومة، حتى وان كانت مغلوطة، كما أن اصابة المرأة باليأس يعتبر أحد الأسباب.
وكذلك تأخرها في الانجاب، خوفها من أن يتركها زوجها، فتلجأ للشعوذة بعد أن يصيبها اليأس، وحدوث خلل في منطقة الأمان، تظن أنها في خطر، يتحول إلى اعتقاد، ثم إلى سلوك، في تلك المرحلة، تفعل أي شيء في سبيل حل مشكلاتها حتى اذا كانت خطأ. كما أنها عندما تفكر في مشكلتها بشكل مستمر، فان معظم تفكيرها يترجم ترجمة سلبية في العقل الباطن، تكون فرصة استقطابها للشعوذة والدجل، في تلك المرحلة، سهلة، تصدق أية معلومة لحل مشكلتها، كما أن البعد عن الدين، الصلاة، عدم الايمان بقضاء الله وقدرته، يجعل الاعتقاد في الخرافات « ما وراء الطبيعة»، والاقتناع أنه الحل الوحيد، سهل جدا.
وتتميز اللاتي يلجأن للشعوذة بسمات شخصية ضعيفة، لا تقوى احداهن على ايجاد حلول واقعية، مثل، الأمراض النفسية والعقلية، التقلبات المزاجية، العنوسة، محاولة ربط الزوج، ضعف الثقة بالنفس، النقد الدائم، الايذاء اللفظي والبدني من أسرتها قبل الزواج، ثم زوجها، عدم قدرتها على تحمل المسئولية، اعتمادها على أسرتها، يجعلها تلجأ للغيبيات. فقد يلجأ البعض الآخر لقراءة الفنجان لمجرد الترفية والتجربة، للتغلب على الملل.
وتعتبر وسائل الاعلام والدراما، من أسباب انتشار اللجوء إلى هذه الخرافات، فهناك الكثير من الأفلام تقدم الدجال بصفات خارقة، لذا يجب تفعيل عناصر تشكيل سلوكيات المواطن المتمثلة في، الأسرة، المدرسة، الاعلام، زرع الثقة بالنفس في السن الصغير عند الفتيات، توسيع مداركهم الفكرية، تحملهم المسؤولية حتى يتكون لديهن شخصية قوية متكاملة، بالتالي تكون هناك صعوبة في الانجذاب كما تعد التربية الدينية مهمه جدا لغرس القيم الدينية الخاصة بالرضا، النصيب، القدر، تعريف بناتنا بخطورة الدجل والخرافات.
يؤكد الدكتور السيد فتحي، العالم الأزهري، أن ثلاثة لا يدخلون الجنة، تارك الصلاة، عاق الوالدين، المصدق بالسحر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم، « من سحر فقد كفر»، كما أن الله لعن القائم بالسحر والقائمين عليه وأيضا المصدق به، لأن قراءة الفنجان تعد ادعاء لمعرفة الغيب، كما أن السيدات يلجأن إلى هذه الخرافات من باب نقص العلم الشرعي، يقول المولى عز وجل، «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من اقتضي من رسول»، فمن أين لصاحب الفنجان أن يتنبأ بالغيب؟، كذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم، «كذب المنجمون ولو صدقوا»، اذن فاللجوء إلى هذه الخرافات حرام شرعا.