وسيلة معروفة لخداع الناس واستغلال ضعفهم

قراءة الكف… خيط دخان يتشبث به العاجزون وسيلة معروفة لخداع الناس واستغلال ضعفهم

اندثرت لفترة بسبب محاربة الأديان لها ثم عادت مع تراجع تأثير الدين في المجتمعات المختلفة

القاهرة- محمد عبد الله:
هناك من يصدقها ويسعى اليها بشغف، بحثا عن مصيره الذي يجهله، ورغبة في كشف احواله العاطفية والمادية وغيرها، وهناك من يكذبها ويهاجم من يمارسها متهما اياهم ومن يستعين بهم بالكفر، انها «قراءة الكف»، التي تلقي انتشارا كبيرا بين أوساط وشرائح المجتمعات المختلفة، وتعتمد على قراءة خطوط وتعرجات اليد الدقيقة التي تتخذ أشكالا عدة يعطي كل منها تفسيرات بعينها لحالات القلب، القدر، قدرات الانسان العقلية والابداعية، خط الحياة.
عن قراءة الكف، تأثيراتها النفسية، مدى مصداقيته تنبؤها بالمستقبل، رأي الشرع، أجرت «السياسة» هذا التحقيق.
تقول الدكتورة هالة عمر، المتخصصة في علم الفلك والأبراج: قراءة الكف تعد أحد طرق التنبؤ بالمستقبل وكشف خبايا الغيب، ومن أكثر وسائل استطلاع الغيب شيوعا، وبداية تلك الممارسات كانت منذ آلاف السنين، في الحضارات القديمة ببلاد الرافدين، الصين، شرق آسيا، كما كانت من الكهانات القديمة عند الهنود واليونانيين، أيضا توارثها العرب عن الفرس، وما زالت تمارس في المجتمعات المختلفة، تعد من أكثر الممارسات الغيبية المنتشرة في جميع بلدان العالم، حيث اهتمّ الانسان منذ القدم، بمحاولة معرفة بعض الأمور الغيبية، وتوارثتها الأجيال حتى وصلت إلى زمننا هذا، وقد اندثرت لفترة من الزمن بسبب محاربة الأديان لها، ثم عادت بعد ذلك مع تراجع تأثير الدين في المجتمعات المختلفة.
تتابع: تقوم قراءة الكف على تقسيم يد الانسان إلى مناطق وخطوط، كل خط يشير إلى صفة وحالة معينة بشخصية الانسان ترتبط بأحداث ما، قد تحدث له في المستقبل، كلما كان الخط بارزا وعميقا، يكون الشخص بارزا في تلك الصفة والحالة، تزداد احتمالية مواجهته للأحداث المرتبطة بتلك الحالة في المستقبل، كما يطلق على كل اصبع في اليد مسمى معيناً؛ فيُعرف السبابة باصبع المشتري، الوسطي باصبع زحل، بينما يسمى البنصر باصبع الشمس، الخنصر اصبع عطارد، أما الابهام فينقسم لقسمين، الأول يُعرف بالارادة ويشمل الظفر، والثاني يطلق عليه خلية المنطق، كذلك فان التضاريس الموجودة بكف اليد تأخذ مسميات مختلفة بحسب اسم الاصبع الذي يقابلها.

خط القلب
يقول عصمت الشريف، المتخصص في قراءة الكف: قراءة الكف تتمكن من التعرف على صفات شخصية الانسان من خلال الخطوط الدقيقة الموجودة في اليد، كما يمكنها توقع الأحداث المستقبلية التي يحتمل وقوعها في حياة الشخص، استنادا إلى أشياء موجودة في جسده بالفعل، حيث يفسرها القارئ، وفقا لأسس وقواعد معينة ويتوقع ما يمكن حدوثه، وهي تعتمد على استخدام التعرجات والخطوط الدقيقة الموجودة بيد الانسان لتفسير مستقبله، حيث توجد بها أربعة خطوط، كل خط يرمز لوضعية وحالة معينة، فهناك خط يتعلق بحالة القلب، الثاني خط الرأس، يشير إلى مواهب الشخص وقدراته العقلية والابداعية، بينما يتعلق الخط الثالث بالصحة، أما الرابع فهو خط الحياة.
وخط القلب يوجد أسفل أصابع اليد مباشرة، أي أنه ببداية الكف في الاتجاه العلوي، يُطلق عليه خط القلب لأنه يتعلق بالحالة العاطفية للانسان ومدى استقرارها، اذا كان يبدأ من أسفل السبابة مباشرة يشير إلى سعادة الانسان في حياته العاطفية وايجابية مستقبل علاقته العاطفية، أما اذا بدأ من منتصف السبابة فهو يعني الأنانية في الحب، يمكن أن يتخذ أيضا شكلين آخرين، قد يبدأ من منتصف الكف، ويعني هذا سهولة وقوع الشخص في الحب، أما اذا كان قصيرا جدا فيعني قلة اهتمامه بالرومانسية وقصص الحب.
اذا تقاطع خط القلب مع بقية خطوط اليد الأخرى فهو يشير إلى سهولة انفطار القلب، كما يوجد هذا الخط متعرجا لدى البعض، ما يدل على قدرة صاحبه على التعبير عما بداخله من مشاعر وأحاسيس، اما اذا كان مستقيما، يكون الشخص أكثر قدرة على التحكم بمشاعره وحالته العاطفية، ويلي خط القلب خط الرأس أو الحكمة، الذي يعتمد عليه قراء الكف في معرفة مدى قدرات الشخص الابداعية والعقلية، فاذا كان الانسان محبا للابداع يكون هذا الخط منحنيا عندما يكون الخط واضحا وعميقا، يدل على تمتع الشخص بتركيز عال.
أما خط الحياة والذي يقترب من الابهام وينحني باتجاه المعصم، يعكس التغييرات الأساسية في حياة الفرد وجودة حياته، كما يدل على الصحة البدنية والحالة العامة للانسان، قربه من الابهام يعني أن الانسان يواجه متاعب حياتية دائما، أما اذا كان منحنيا قليلا فيشير إلى وجود الكثير من الطاقة، بينما عمقه يشير إلى الحيوية، مشيرا إلى أن طول الخط لا يدل على طول عمر الشخص بل على جودة حياته.
عن خط الصحة أو القدر الذي يقطع الخطوط الثلاثة السابقة ويُعرف بـ «خط المصير»، يقول بأنه يشير إلى مدى تأثر الانسان بالعوامل الخارجية، فاذا كان متقطعا فهذا يعني أن الفرد عرضة لتأثيرات خارجية تحدث تغييرا في حياته دوما، أما اذا كان صغيرا، فيدل على عدم وجود مشاكل صحية لدى الانسان.

قلة وعي
يؤكد الدكتور عبد اللطيف محمد، أستاذ علم النفس الاجتماعي، جامعة القاهرة، قراءة الكف أقرب إلى الشعوذة والدجل، فهي الغاء كامل للعلم والعقل، بل وللمعتقدات الدينية، لأن تلك الممارسات تعتمد على أقاويل مستوحاة من مجرد خطوط باليد يحتمل حدوثها أو عدم حدوثها، هذا الاحتمال يدل على عدم مصداقيتها وصحتها، بخلاف أن المستقبل لا يعلمه الا الله، بالتالي لا يمكن التأويل أو التنبؤ بما سيحدث للانسان من جانب انسان آخر، مشيرا إلى أن قلة الوعي وتراجع المستوى الثقافي، الديني، الانحدار الفكري الذي يشهده المجتمع من أكثر العوامل المؤثرة في انتشار مثل هذه الممارسات وشغلها لحيز ليس بالقليل في حياة الكثيرين وثقافة المجتمع بشكل عام.
حول التأثير النفسي الذي يستخدمه قراء الكف، يوضح أنهم يعتمدون بشكل مباشر على الحالة النفسية للشخص المتلقي، ووجود ثغرة يستطيعون من خلالها المرور اليه والتأثير فيه، يعتمدون في ذلك على استخدام أحاديث وكلمات تلامس مشاعر الشخص وحالته المزاجية، كأن يبدأ بخط القلب ويخبره أنه مرّ بأزمة عاطفية، فاذا كانت الاستجابة قوية يستمر في ذات الاتجاه العاطفي معتمدا على تأثر المتلقي وحالته العاطفية السلبية.
وغالبا ما يكون الممارس لتلك المهنة على قدر عال من المعرفة النفسية واستشفاف حالات الآخرين النفسية والمزاجية حتى يتمكن من التأثير فيهم، كما يعتمد كل منهم على الكلام العام والمجمل في حياة الكثير، حتى لا يقع قارئ الكف في الكذب وتنكشف حقيقته فينقطع الاتصال النفسي الذي أوجده مع المتلقي.
يضيف: قراءة الكف تبحث عن احتياج الانسان لتلمسه، لذا يبدأ الشخص في استقبال ما يُقال له، لأنه بحاجة إلى سماع ذلك، حتى وان كان يعلم أنه غير حقيقي، فيعيش في تأثير وهمي، سعادة وقتية، سرعان ما تنتهي، كما يركزون على مد المتلقي بالطاقة الايجابية، حتى يشعر بالسعادة والتحسن النفسي، فيعتقد أنه ذات قدرات وتأثير حقيقي عليه. مشيرا إلى أن المحترفين لقراءة الكف يستخدمون العمليات العقلية غير الملموسة التي يصعب على الانسان فهمها بسهولة، ما يعطي للمتلقي ايحاء بتعدد قدرات القارئ، امكانياته العقلية في التنبؤ بالأمور المستقبلية وادراكه لها، بالتالي يضمن الاستماع له والاقتناع بحديثه، لا سيما اذا كان المتلقي من الأفراد قليلي المعرفة والثقافة، مؤهلا من الناحية النفسية لاستقبال كل ما يُقال له دون تفكير أو ادراك.

محرمة شرعا
عن رأي الدين في قراءة الكف، يقول الشيخ عمرو عفيفي، عضو مجمع البحوث الاسلامية بالقاهرة: قراءة الكف والطالع ضرب من ضروب التنجيم والدجل، ليس علما يقوم على أسس علمية وعقلانية يقبلها الشرع، حيث يعتمد على جهل الأشخاص، قلة وعيهم، يستغل معاناتهم واحتياجاتهم النفسية والوجدانية، مؤكدا أن تلك الممارسات محرمة شرعا، تعتبر من ادعاءات معرفة الغيب الذي لا يعلمه الا الله كما في الآية الكريمة، «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو»، وفي الآية «قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله»، فعلى الانسان أن يدرك جيدا أن المستقبل ليس بيد أحد، ولا يستطيع أحد التنبؤ بما سيحدث فيه أو التحكم به.
ومن يصدق بهذا الأمر يقع في ذنب الشرك بالله عز وجل، الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، «من أتي كاهنا أو عرّافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، رواه أحمد، اذا كان يقصد الاعتقاد والاستعانة بغير الله، أما في حالة الممارسة بدون الاعتقاد والتصديق على سبيل التجربة أو الفضول، فان ذلك يوقعه في شرك ارتكاب الذنب، كما في الحديث الشريف «من أتي عرّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، وبالتالي فان من يأتي عرّافا أو قارئ كف أو طالع فيسأله عن شيء دون تصديقه أو الاعتقاد فيه، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فهذا ذنب، أما اذا صدقه واعتقد فيما يقول، فقد أشرك بالله ووقع في شرك الكفر، فتلك الممارسات دجل، عدم اعتراف بالألوهية، هي بالأساس تعتمد على الكهانة وتسخير الجان وهدفها الحصول على المال.