شفافيات

قرارات وزارة الصحة تحتاج لتقنين شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب

“دخت السبع دوخات” علشان الخادمة او المساعدة التي تعمل في منزلنا تحتاج لتحليل دم يسبق عملية جراحية صغرى في العيون ستجرى لها في الموعد المحدد, ولو كتبت عن المشاوير التي قطعتها من الصبح الى ما قبيل الظهر لطالت المقال والوضع مرتبك في المستوصفات تجاه قرار الرسوم فالموظفون في هذه المستوصفات محتارون ماذا يفعلون، وكل ما عليهم هو أن يقولوا لك: اذهب لمستوصف الفروانية؛ أو اذهب لمستوصف جليب الشيوخ وادفع دينارين هنا ودينارين هناك وأنت لا ترى مقابلا مقننا لما تدفع كما لا ترى داعيا ان تتنقل من منطقة الى منطقة لتحصل على توقيع وتحديد اسعار تحليل دم للخادمة.
قرارات وزارة الصحة ليست شاذة عن ماهو موجود عالميا بل إن رسومها أقل بكثير مما هو موجود عالميا لكن المطلوب هو دراسة مقننة للأسعار هذا من جانب فلماذا خمسمئة دينار تدفع مقابل علاج ما الذي جعلها خمسمئة وليس ستمئة وعشرين فلسا مثلا او ثلاثمئة واربعة دنانير ونصف الدينار مثلا؟ من الذي وضع التسعيرات وماقانونيتها؟ التقنين وفق دراسة أمر مطلوب الآن.
ومن جانب مهم فإن القرار لم يستثن الكويتيون أنفسهم في بلدهم لأنه شمل خدمهم في منازلهم ؛ وهم أهل بيت الكويتيين كأنهم عيالهم في كل شيء ،فالذي يدفع لوزارة الصحة هم كفلاء الخدم الكويتيون، وبالتالي فإن الكويتي سيدفع رسوما للصحة كما يدفعها غير الكويتي ولافرق وسيتحمل عناء التنقل من مكان لآخر حتى يحصل على ختم وتسعيرة في مكان غير مستوصفه.
من جانب مهم آخر فإن القرار شمل اليمنيين المقيمين في الكويت واليمن تعتبر من دول”مجلس التعاون” الخليجي في مجال التعليم والصحة والرياضة وقد تجاهلهم القرار من الإعفاء من التداوي المجاني حالهم حال الكويتيين. وهم جالية قليلة العدد لا يكلف الصرف عليها شيئا . وهذا ظلم وقع على اليمنيين وهم خليجيون، كما وقع على الكويتيين أيضا.
نحن نرحب بقرار وزير الصحة ونشد على ايدي الوزراء الذين يسعون لانقاذ الكويت من الانهيار، بسبب فوضى البذخ غير المبرر والذي لا يشبهه بذخ في العالم: وقد قال الله تعالى: «ولاتجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا.»
الكويت الآن بلد عجوز، تتوكأ على عصا بسبب تردي الإدارة سنوات طويلة جداً؛ وقد أكلت فوضاها الأخضر واليابس فهل ننتظر سقوط البلاد؟ ومن ينقذها اذا سقطت؟ بل من يعطف عليها إذا ركعت وحين تسقط او تركع سيقول الجميع خذوا جزاء تبذيركم وغبائكم .
وما لنا غير اللوم آنذاك ؛ وما سنجني وقتها غير الحسرة وهذا ماقاله القرآن الكريم “ولات حين مناص”وروح يا مواطن وقف عند محل عصير او سندويشات واطلب سندوتش واحد ثم قل له شكرا ولا تدفع ربع دينار وشوف شنو يصير فيك. وهنا ستعرف قيمة دينارك في جيبك، وهكذا ستكون حال الكويت اذا افلست.
يقول العلماء : إن الأحمق هو من يظن أنه لن يغتني وكذلك الأحمق هو من يظن أنه لن يفتقر، واسألوا قارون وشاه ايران والقذافي وزين العابدين عما فعله بهم الدهر. وكل عمل من دون دراسة مصيره التخبط والخسارة. حفظ الله الكويت من كل شر.

كاتب كويتي