قرار البحرين شجاع … لنفعل مثلها مختصـر مفيد

0 240

احمد الدواس

تعرضت البحرين لحوادث إرهابية خلال عاميّ 2014 و2015 ، فقال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن خليفة في يوم 9 سبتمبر 2015 : “هل تعرفون حجم المتفجرات المهربة الى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنـامة من الوجود، وهذا لم نكشفه نحن بأنفسنا فقط، بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بما فيها البحرية الأميركية وغيرها”.
من صور هذه الأحداث ونتائجها، إلقاء قنبلة في ضاحية “سترة” قرب وزارة الخارجية، ومقتل شرطييّن، اكتشاف مخزن أسلحة تحت الأرض، وانفجار سيارة مفخخة قرب الديوان الملكي ، وطرد البحرين القائم بالأعمال الإيراني .
في ظل هذه الظروف الخطيرة نحيي البحرين على خطوتها الشجاعة بتقوية علاقاتها مع بريطانيا، ففي أواخر شهر أكتوبر 2015، وضعت البحرين وبريطانيا حجر الأساس لقاعدة عسكرية بريطانية جديدة في ميناء سلمان، وهذا الميناء هو أيضاً مرسى للأسطول الخامس الأميركي، بحيث تدخل هذه القاعدة مدمرات من نوع 45 الحديثة، وسفينتان من حاملات الطائرات وكاسحات ألغام، والاتفاق البريطاني مع البحرين هو التزام بريطاني بحفظ أمن دول الخليج التي ترتبط ببريطانيا بروابط تاريخية، في وقت كانت تتفاعل فيه أحداث المنطقة بشكل سريع بسبب سلوك إيران العدواني، وهنا قال وزير الخارجية البريطاني الأسبق فيليب هاموند، الذي حضر لوضع حجر الأساس: “إن أمنكم هو أمـننـا”.
إن العلاقات بين الدول لا تقوم على العواطف وإنما على المصالح، وان إنشاء القاعدة العسكرية البريطانية في البحرين سيسمح لبريطانيا بإرسال سفن أكبر وأكثر لتعزيز استقرار الخليج وسط تهديدات أمنية في المنطقة.
القواعد العسكرية، البريطانية أو الأميركية، منتشرة حول العالم، ولا يعيب الدول الصغيرة أو النامية إن هي ارتبطت بحلف مع الدول العظمى، فهذه الدول النامية هي دول مسالمة تسعى الى خير شعوبها، ولا تتدخل في شؤون الغير ولا تطمح لتـوسيع نفوذها، ولم تسع وراء امتلاك السلاح النووي، كما يفعل في منطقتنا الجار الإيراني.
ليست فقط البحرين من ترتبط بمعاهدات عسكرية، فهناك قواعد عسكرية أميركية مقامة منذ زمن في اليابان والفيليبين وكوريا الجنوبية، فهذه الدول حليفة لأميركا وتستظل متمسكة بالحماية الأميركية ضد أي هجوم صاروخي محتمل من كوريا الشمالية، فمثلاً أقامت الولايات المتحدة أنظمة رادار مضاد للصواريخ في اليابان ضد أي اعتداء من جانب كوريا الشمالية، كما ترتبط أميركا بعلاقات عسكرية مع اندونيسيا وماليزيا وفيتنام، وهذه الدول الآسيوية رأت ان توسع الصين ونشاطها البحري ونموها الاقتصادي قد جعلها في حالة قلق من نوايا الصين الحقيقية لذلك تحالفت مع أميركا.
نقول هذا الكلام بعد ان زار الكثير من المسؤولين البريطانيين الكويت خلال السنتين الماضيتين، كان آخرها ، قبل أيام، زيارة الأمير وليام ، حفيد ملكة بريطانيا، فلتقوِ الكويت روابطها مع أميركا وبريطانيا، وتحية للبحرين على قرارها الشجاع ، لنفعل مثلها.

You might also like