قرار منع الشيشة صدر كي لا يُطبَّق

0 136

حسن علي كرم

[email protected].com

في لبنان قبل بضع سنوات قليلة صدر قرار مماثل لـ”الفرمان الكويتي القراقوشي” ، الذي اصدره باشوات المجلس البلدي، والقاضي بفصل المطاعم عن المقاهي مع منع الشيشة من المقاهي والمطاعم، لكن اللبنانيين صنو الكويتيين تجدهم يقهرون القانون، “القانون مش صادر علشان يطبق” فاذا صدر لا لكي يطبق، وانما لكي يوضع على الرفوف العالية، ولذلك فشل القرار اللبناني، وأراهن سيلحقه القرار الكويتي بما يستحق من رفض و فشل، و لسوف تستمر المطاعم و المقاهي بتقديم خدمة الشيشة للزبائن وبخاصة الحسناوات اللواتي اذا اتخذن طاولة في مطعم او مقهى كان الطلب على الشيشة اولاً و”بعدين الاكل.
قبل ظهور بدعة الشيشة، وانتقالها كالنار في الهشيم في اصقاع العالم من شرقها الى غربها ويسارها الى يمينها، كان التدخين في الكويت مسموحاً و رائجاً، لا في البيوت فحسب، انما في المقاهي، فكانت من العلامات البارزة للمقهى الشعبي وجود “القدو” المصنوع من الفخار و التنباك المستورد بنوعيه الأصفر و الأخضر “حار و بارد” من ايران، وفوق هذا كان هناك ” السويكة ” الذي كان يتعاطاه بعض العوام وهو مسحوق تنباك”بودرة” مع مزيج من الملح، وقد اعتبرته الجهات الامنية في السنوات الاخيرة من المخدرات الامر الذي تم منعه توريداً وتعاطياً، رغم ان السويكة من اصناف ” التنباك ” الذي كان يعرض في محلات بيع التتن، وتباع على مرأى ومسمع من رجال الامن، بل لعل بعض رجال الامن أنفسهم كانوا يتعاطون السويكة لكونه غير ممنوع.
ولعل السؤال ما الفرق بين “القدو” والشيشة؟ ففي المقاهي الشعبية التي أسستها الحكومة، وتتولى وزارة الشؤون الاجتماعية ادارتها “القدو” فيها مسموح، وصنو ذلك في المقاهي القديمة التاريخية التي ما زال بعضها قائماً يمارس أنشطته ، فهل توصل المجلس البلدي اخيراً ان “القدو” صحي وان المضار من الشيشة و ان تعاطيها تلف للبيئة و للبشر؟
لايحتاج المتعاطون لجميع انواع التدخين ان يخرج لهم المتفذلكون حتى يعطوهم دروساً عن مضار التدخين، ففي كل يوم يسقط الاف من البشر ضحايا التدخين، و لا يخلو اي منتج للسجائر من الإعلان عن مضار التدخين و الامراض التي يسببها، لكن يبقى هناك الذي، اظن يعجز الصناديد أعضاء المجلس البلدي، وفوقهم وقبلهم وزراء الحكومة، لماذا يفردون عضلاتهم على المواطن، ولا يمنعون استيراد السجاير والتنباك وخلافه من انواع التدخين، من أوجب بقرار المنع، هل التاجر الذي يتاجر بصحة الناس ام المواطن الذي يبحث عن وسيلة سد فراغ وتسلية؟
لقد باتت الكويت في السنوات الاخيرة عاصمة للمطاعم والمقاهي، ولا تواجدت ولا انتعشت ظاهرة المطاعم و المقاهي، لولا هناك متعاطون و رواداً ، ولا لانها باتت تجارة مربحة، فهل قرار المنع من قبيل الحسد ام مؤامرة خبيثة و قذرة، ينفذها جهلة ومتمصلحون لأطراف خارجية او داخلية ؟ نعم نقول ذلك لان هناك من يضيق صدره اذا رأى الناس مبسوطين منشرحي الصدر.
مصيبة هذا البلد الطيب ان هناك متزمتين و عابسي الوجه ومكفهرين، فرضوا وجودهم و نفوذهم على الدولة وعلى عُبَّاد الله ، فكل شيء ممنوع الا ما يسمحون به ويتفق ورؤاهم السوداوية، هؤلاء مصيبة من مصائب الدهر، ونكبة من نكبات الزمن على الكويت، و للاسف يجدون من المتنفذين اذاناً صاغية ورؤوساً خانعة، ولاشك يخوضون معركة خاسرة، فالزمن اقوى منهم، فقبلاً منعوا الخمور، فهل انقطعت عن البلد، هناك جميع انواع الخمور تجارة رائجة تباع عيني عينك، هذا بخلاف المصانع والمعاصر المحلية التي تخصص في صناعتها بعض الاسيويين، من هنا نستطيع ان نجزم أن قرار منع الشيشة فاشل وهزيل وغير قابل للتطبيق.
صحافي كويتي

You might also like