قرعت الوزارة الأجراس فجاوبت المدارس بصدى الجدران شفافيات

0 10

بداية تعيسة ومأساوية للعمل التربوي استيقظت عليها وزارة التربية وأول استقبال للعام الدراسي ،وأولها ذلك الاستهلال بجرائم الشتائم المقذعة التي كالها واطلقها ذلك الذي قيل إنه مدرس وافد يعمل رئيس قسم تعلمي، ووجهها لكل عائلة كويتية وكل تلميذ وطالب وأب وأم وأخت وبنت. بداية مؤلمة للعام الدراسي لها دلالات الانحطاط في أخلاقيات بعض المدرسين المؤتمنين على اخلاق ابناء المجتمع وقيمهم وسلوكياتهم وسمعتهم وتاريخهم. بداية صادمة أصابت المجتمع كله ولم تجد العقوبة والردع من كل الجهات المسؤولة لحد الآن ،والحديث في هذه الجريمة لاتكفيه مقالات عدة فهي جريمة تكشف التردي في معايير القيم لدى اختيار المدرسين وفي ترقياتهم، فهذا رئيس قسم تعليمي كما ذكر في الاعلام المتداول. كيف اصبح مدرسا وكيف تمت ترقيته؟
مدرس بلا اخلاق ولا دين ولاقيم ولاادب ولاحياء ،لايهمه المجتمع الكويتي برمته حين يغرد شاتما كل أسرة كويتية يتلقى ابناؤها التعليم على أيدي أمثاله من حثالات المجتمعات ، فما كان موقف الدولة كلها من هذا الزلزال الذي اصاب المجتمع بإهانة عظمى في اخلاقه وقيمه؟ وزارة التربية ومن أعلى القيادات الادارية التربوية صرحت بأنه قد تم تفنيش هذا المعلم من التعليم، وهذه العقوبة لاقيمة لها أبدا مقابل الجريمة التي ارتكبها بحق المجتمع الذي آواه ووثق به وأتمنه ، وياليت أن النهاية الرديئة هذه كانت كما قيل ، بل لقد سارعت وزارة التربية للقول بأنه لايوجد مدرس في مدارسها بهدا الاسم! وي! وهذه حيلة كما بدا لتفادي المصادمة مع من يريد أن يدافع عنه، والمسألة جبن وخوف وسكوت مخز على اهانة عظيمة والحالة هذه. والسؤال واللغز المحير هو: كيف قال المسؤولون التربويون إنهم اقالوه من التعليم. ثم وبعد عملية اقالة وهمية يتبين أن مرتكب الجريمة هذه شبح، مجرد شبح؟ شبح يعمل رئيس قسم في مدرسة. كيف اقالوا شيئا لاوجود له؟
نعم هي بداية صادمة هذا الذي حدث لاتنم عن مسؤولية ولاكفاءة في تحمل الأمانة التعليمية ومسؤوليتها والصدق فيها من قبل ادارات التعليم. وكل صدمة بعد هذه الصدمة تهون. وارجو أن لايسكت عن معاقبة مرتكب هذه الجريمة بأقصى العقوبات .آه يا القهر.آه يا القهر.
وصدمة وصدمات أخرى هنا وهناك تستقبل العام الدراسي المسكين هي مسألة الأجراس المدرسية التي قرعتها وزارة التربية ايذانا ببدأ العمل التربوي في المدارس، فجاوبتها أصداء الحيطان الخاوية في المدارس ،وهي كارثة أخرى تدل على اتجاه “التربية” إداريا نحو القاع، التربية تركس في البحر،التربية تغرق إداريا، هكذا كان صدى الصوت الذي جاوبت به حيطان المدارس الخاوية لتلك الأجراس التي نسيت نشيد دق الجرس ،ذلك النشيد الذي كنا نتغنى به مع كل الجهوزية للتعليم :مطابخ مركزية جاهزة بوجبتين مشبعتين كل يوم ، وسيارات تغذية لكل المناطق والمدارس تعمل كالساعة وتفوح منها روائح البرياني والدقوس ، وأطقم وشيفات الطبخ بملابس الطبخ البيضاء يشرفون على تقديم الوجبات يوميا؛ وملابس للمتعلمين صبيانا وبنات ، وورش خياطة للجميع وقمصانا وأحذية لندنية بنية جلدية ثمينة تفوح منها رائحة الجلود الأصلية ،وكتب وكراسات ومساطر واقلام وألوان، وملاعب جِنَّة لو سار فيها سليمان لسار بترجمان ،وأحواض سباحة وصالات رياضة وسينمات ومسارح وباصات وسواق وادارات نقل ،وحدايق وزهور وورود تكسو ساحات المدارس. نعم هناك وعند كل هذه الجاهزية الجبارة ،ماعلمنا منها وما لم نعلم ،كانت أجراس وزارة التربية في المدارس ترن بكفاءة واقتدار وتمكن ،شاهدة على نجاح الاستعدادات للعام الدراسي وبفخر، ونحن نردد معها مسرورين:
دق الجرس .دق الجرس .اسمعوه. اسمعوه. صوته جميل ،صوته جميل. ماله مثيل . ماله مثيل :دين دان دو، دين دان دووووووو.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.