قصة البعـير في أميركا مختصر مفيد

0

احمد الدواس

معروف أن الأوروبيين الأوائل وطأت أقدامهم أرضًا جديدة سُمِّيت أميركا، فبدأوا شرقاً وتوغلوا غربا للحصول على مزيدٍ من الأراضي.
في ذلك الوقت كانت المكسيك تمتلك وتسيطر على تلك الأراضي، فنشبت بين هؤلاء القادمين الجدد والمكسيك حرباً انتهت لصالح الأميركان، لكن الأراضي التي حصلوا عليها لجهة الغرب شاسعة وضخمة، فأرادوا رسم خريطة للأراضي من أجل بناء الطرق، لكن المشكلة ان المنطقة جافــة وآبار الماء قليلة جداً، وفقا لقول المارشال تريمبل، مؤرخ ولاية أريزونا.
وكانوا بحاجة الى حيوان قوي يتحمل عبء المشاق والأحمال الثقيلة التي قد تبلغ 300 او 400 كيلوغرام، وليسير هذا الحيوان مسافات طويلة، ويتحمل العطش، فماذا يفعلون؟
قرر جيفرسون ديفيس، وكان وزيراً للحرب في ذلك الوقت، ان الحل يكمن في استخدام الإبل، فأقنع الكونغرس بتوفير مبلغ 30 ألف دولار لشرائها، لكن بالإضافة الى الإبل احتاج الجيش الأميركي الى أشخاص يسوسون هذه الدواب، لذلك جلبوا بعض الأفراد من منطقة الشرق الأوسط، وكان من بينهم رجل اسمه “حاجي علي” من مدينة ساحلية تركية، أمـه يونانية وأبوه من سورية، لكن لفظ الاسم كان مشكلة، إذ يصعب على الأميركان لفظه، لذلك أطلقوا عليه اسم آخر هو “هـــاي جــولي”.
اشترك صاحبنا علي مع الجيش الأميركي في استيراد البعارين في العام 1857، وخاضوا رحلة استكشاف الأراضي الجديدة في نيومكسيكو وكاليفورنيا، واستطاعوا تخطيط طرق ترابية لعربات الخيول، وأصبح هذا الطريق فيما بعد يحمل اسم الطريق السريع “هاي وي” رقم 66 .
قال تريمبل: “إن الجمل كانت له سمعة حسنة في الواقع، فهو أفضل من أي حيوان آخر لحمل الأوزان الثقيلة عبر الصحراء”، والجيش الأميركي أحب تلك الإبل، لكن الأميركان ورعاة البقر لم يعجبهم شكل الحيوان، ومرت السنون فباعت السلطات الأميركية معظم الجمال بمزاد علني، وبعضها كان مصيره حديقة الحيوان أو السيرك، أو شركات التنقيب عن المعادن، أو فرَّ باتجاه الصحراء، أما علي فعمل لدى الجيش بوظيفة كشاف، ونقل السلع والبريد لفترة من الوقت، أو اقتفى أثر الإبل الهائجة، لقد كان رجلاً معروفاً يحظى باحترام الناس،وتزوج من امرأة مكسيكية، وكان يقضي معظم وقته في الصحراء أكثر مما يقضيه بين أفراد أسـرته.
توفي الحاج علي في العام 1902 وهو في السبعين من العمر، وهناك قصة تروى عنه، أنه وجِدَ مقتولاً وقد قُيدت يداه، وأنه كان مٌعدمـاً، أي شديد الفقر، وحاول الحصول على معاش تقاعد من الجيش الأميركي، ورغم مساندة الجنرالات العسكريين له، إلا أنه لم يحصل على شيء، وفي العام 1934 اقامت مدينة كوارتــيزايت في أريزونا نُصباً تذكارياً تكريماً له، في مقبرة للعسكريين، ويتصف النُصب بأنه على شكل هرم بارتفاع نحو ثلاثة أمتار، وضع على قمته تمثال جمل من المعدن بعرض نصف متر.
إذا كان الشيء بالشيء يُذكر فإن استراليا استوردت 12 ألف جمل من الهند وباكستان سنة 1840، فشقت تلك الإبل طريقها لاكتشاف غرب استراليا منطلقة من ملبورن عبر القارة الى الشمال والجنوب، واستٌخدمت لنقل الناس والبضائع، أي أن للإبل فضلاً على الأميركان والاستراليين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 3 =