قصص إسلامية

قصة الجدة مع الجندي العراقي قصص إسلامية

مرت علينا قبل أيام ذكرى سوداء ومثال لغدر الأخ بأخيه نتيجة الطمع والجشع والاستهتار والغطرسة, فقبل 25 سنة دخل الجيش العراقي إلى دولتنا الوديعة حمامة السلام, دخلها محتلا لها ومدمراً لبنيتها وطامسا لهويتها, وأذكر أنه في يوم 6 أغسطس, وكان الكويتيون قد رأوا بأم أعينهم كيف يقوم الجيش العراقي بتدمير دولتهم بشكل ممنهج, قررت عائلة كويتية الخروج إلى المملكة العربية السعودية عبر الصحراء في يوم قائظ شديد الحرارة, وبعد أن قطعت هذه العائلة مسافة طويلة داخل الصحراء, خرج عليهم فجأة جندي عراقي من بين الكثبان الرملية مدججا بالسلاح, أوقف السيارة, وأخذ يجول بناظريه ويوجه إليهم سلاحه وأسئلته الاستفزازية مصحوبة بالتهديد والوعيد, ثم سألهم عن وجهتهم , فأجابوا بأنهم ذاهبون إلى السعودية, فأشار عليهم ان يسلكوا طريقا محدداً دلهم عليه, أسرعت السيارة تسابق الريح, والجميع يحمدون الله ان خلصهم من هذا المأزق من دون اذى, هنا سألت الجدة ولدها: “هل اعطيت هذا الجندي ماء وطعاما”؟ قال الولد: “لا, لم أعطه, ولماذا نعطيه… الحمدلله الذي انجانا من شره”.
قالت الجدة:”إنه مسكين ولاشك أنه بحاجة إلى شربة ماء في هذا الجو الحار في هذه الصحراء القاحلة, هيا ارجع اليه لنعطيه ما يحتاجه… هنا احتج جميع من في السيارة لأنهم قطعوا مسافة, وشعروا بالأمان, إلا أن الجدة اصرت على رأيها وموقفها, ومن ثم انصاع الولد لرغبتها وقفل عائدا, ولما وصلوا الى مكان الجندي استغرب عودتهم وشهر سلاحه بوجوهم مرة أخرى, قال الابن له: “لقد عدنا لنعطيك ماء وطعاما”, قال الجندي:”ماء وطعام! إني والله منذ فترة طويلة لم أذق طعاما, والماء الذي لدي حار ويكاد ينفد”.
فأعطاه الابن زجاجة باردة وكيسا مليئاً بالطعام, وبسرعة فتح الجندي الزجاجة وأخذ يعب منها ليطفيء عطشه, أثناء ذلك سارت السيارة بمن فيها, وفجأة سمع الجميع صرخة قوية صدرت من الجندي ينادي بأعلى صوته:”ارجعوا” ارجعوا” ! فعادوا إليه, فقال لهم:”لاتذهبوا من هذا الطريق”! قال له الإبن:”ولم أليس هذا هو الطريق الذي ارشدتنا إليه”؟ قال الجندي: “نعم, ولكنه طريق مليء بالالغام, وكنت أريد بكم سوءاً, أما وقد أكرمتموني فأنتم أرحم ممن ألقى بنا في هذه الصحراء الجرداء تحت لهيب الشمس الحارقة من دون طعام ولاماء , ولولاكم لهلكت, الآن اسلكوا الطريق الآخر فهو طريق امن ولن يعترضكم أحد”.
وانطلقت السيارة تسابق الريح وهم في دهشة مما قد يحدث لهم, قالت الجدة: “آرأيتم كيف أن الله سلمنا من خطر عظيم بسبب لقمة بسيطة وشربة ماء. فاحمدوا الله واشكروه واحرصوا على عمل الخيرات فإن الصدقة تقي مصارع السوء والآفات والهلكات”.
اللهم احفظ بلادنا من كل سوء, وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

محمد الفوزان
امام وخطيب