قصص إسلامية

قصة الذي اشترى له من خلاله علة قصص إسلامية

أبو العيناء أديب وشاعر وله أخبار ونوادر في قصر الخليفة العباسي المتوكل حفلت بها كتب الأدب, ومن هذه الأخبار والطرائف قال:”كان سبب بيع أملاكي وخروجي من البصرة وانتقالي عنها أنني في يوم من الأيام مررت بسوق النخاسين, فرأيت غلاماً ينادى عليه, وقد بلغ ثلاثين ديناراً فاشتريته, وكنت أبني داراً, فدفعت إليه عشرين ديناراً على ان ينفقها على الصناع, فجاءني بعد أيام يسيره فقال: قد نفدت النفقة, فقلت: هات حسابك! فرفع حساباً بعشرة دنانير, قلت: أين الباقي? قال : قد اشتريت به لنفسي ثوباً, قلت: من أمرك بهذا? قال: لا تعجل عليَّ يامولاي, فإن أهل المروءة لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلاً يعود بالزين على مواليهم! فقلت في نفسي:أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم! وكانت هناك امرأة أردت أن أتزوجها سراً من ابنة عمي, فقلت له يوماً: أفيك خير? قال : إي لعمري, فاطلعته على الخبر, فقال: أنا نعم العون لك. فتزوجت المرأة, ودفعت إليه ديناراً, وقلت له: اشتر لنا به بعض السمك الهازبي, فمضى ورجع وقد اشترى سمكاً من صنف آخر, فغاظني ذلك وقلت له: ألم آمرك أن تشتري من السمك الهازني? قال: بلى, ولكن الطبيب بقراط كتب يقول: إن الهازبي يولد السواد (نوع من الأمراض العقلية) وهذا السمك أقل ضرراً , فقلت: يا ابن الفاعلة ! أنا لم أعلم أني اشتريت غالينوس! وقمت إليه فضربته عشر مقارع, فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة وضربني سبع مقارع, وقال: يا مولاي, الأدب ثلاث, والسبع فضل (أي زيادة), وذلك قصاص , فضربتك هذه السبع خوفا من القصاص يوم القيامة! فغاظني هذا, فرميته فشججته, فمضى من وقته إلى ابنة عمي فقال لها: يامولاتي, إن الدين النصيحة, وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): من غشنا فليس منا, وأنا أعلمك ان مولاي قد تزوج , فاستكتمني, فلما قلت له لابد من تعريف مولاتي الخبر ضربني وشجني”, اضاف أبو العيناء:”فمنعتني بنت عمي من دخول الدار, وحالت بيني وبين ما فيها, فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها, وقلت في نفسي: أعتقه واستريح, فلعله يمضي عني, فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك عليَّ, ثم أراد الحج , فجهزته وزودته وخرج, فغاب عني عشرين يوماً ورجع, فقلت له: لم رجعت?! فقال: فكرت وأنا في الطريق فإذا الله تعالى يقول: “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا” وكنت غير مستطيع , وفكرت فإذا حقك أوجب , فرجعت! ثم إنه أراد الغزو في سبيل الله, فجهزته, فلما غاب عني بعت كل ما أملك بالبصرة من عقار وأملاك, وخرجت عنها خوفا من أن يرجع”. هذا هو الذي اشترى من حلاله علة له.

محمد الفوزان
إمام وخطيب