قصة مُضحكة مُبكية مختصر مفيد

0

أحمد الدواس

حدثت مأساة في أوروبا خلال القرن الرابع عشر، أي قبل نحو سبعمائة عام عندما تفشى مرض الطاعون في القارة الأوروبية فقضى على ثلث عدد الأوروبيين، وعلى حد قول المثل ” رب ضارة نافعة”، فإنه لما مات الكثيرون وانخفض عدد السكان أصبح هناك المزيد من الأراضي والموارد لصالح المواطنين فارتفع مستوى الرفاهة والازدهار في أوروبا، ولما احتاجتهم الصناعة الحرفية أو الزراعية اضطرت لدفع رواتب عالية لهم، فالمواطن العامل أصبح عنصر عمل نادر الحصول عليه، وهنا ارتفعت أجور المواطنين، وبهذا المثال يتبين لنا ان الأوروبيين تمتعوا بمستوى معيشة أفضل عندما انخفض عدد السكان .
ماذكرناه حقيقة اقتصادية، فليس من صالح البلد زيادة عدد السكان أو الوافدين.
لنضرب مثالاً آخر يشرح لنا سبب معاناة المواطن في الحياة اليومية، وكيف نصلح حالنا الى حدٍ كبير، تخيل ،أخي القارئ، أن مواطناً كويتياً لديه خمسة أطفال وان معاشه 500 دينار ، ولنفترض أنه ينفق عليهم الدخل كله، فان نصيب كل واحد منهم 100 دينار، ولكن لما يزيد عدد الأطفال الى سبعة مثلاً فان نصيب كل ولد سيصبح 70 دينارا بعد توزيع المعاش عليهم، أي ان دخل الولد الآن أصبح أقل . والآن لنطبق نفس المثال، ولكن على مستوى الدولة، فإذا كان دخل الدولة مليار دولار وعدد الكويتيين ألف شخص فقط فمن المؤكد جداً ان يكون كل كويتي مليونيرا، ولكن إذا كان عدد الكويتيين بالملايين فان دخل الكويتي سينخفض، وهذه العلاقة الحسابية بين البسط والمقام تتم باستخدام مايُسمى بـ ” الناتج القومي الاجمالي ” GNP، عن طريق قسمة دخل الدولة على عدد الأفراد فنستخرج ” مستوى دخل الفرد “، أي مقدار معاشه، فكلما زاد عدد السكان انخفض معاش الفرد، وهذا مانلاحظه في الدول الآسيوية كالهند والصين واندونيسيا ذات الكثافة السكانية المرتفعة حيث الدخل الفردي منخفض .
هناك زيادة هائلة في عدد الوافدين في البلاد، وبالطبع هذا لايدخل ضمن قياس معدل دخل الفرد الكويتي، ولكن زيادتهم الضخمة والمستمرة لها آثار اقتصادية سيئة للغاية ، فعددهم يفوق الثلاثة ملايين شخص ممايزيد الطلب على السلع والخدمات فترتفع الأسعار ويرتفع معها ثمن الإيجار، وتزدحم الشوارع بسيارات الوافدين ، بينما لو لم يكن هناك وافدون بهذا الحجم، لكانت أحوال الكويتيين أفضل من دون شك، فلن يكون هناك طلب أكبر على سلع الاستهلاك، ولن يكون هناك طلب قوي على السكن بالإيجار، ولن تزدحم المستشفيات بالمرضى الوافدين، وستـنخفض بشكل كبير معدلات الجريمة والسلب والسرقة، وتقل فرصة إدخال المخدرات للبلاد .
نحن بلد صغير لايتحمل كثرة المهاجرين، وسط تقلبات سياسية إقليمية خطيرة، فحتى دول الاتحاد الأوروبي واستراليا وكندا ذات المساحات الجغرافية الضخمة تضع القوانين المعرقلة لدخول الأجانب .
رب قائل انه في حال انخفاض عدد الوافدين فان الأسعار ستبقى عالية، وهذا القول مردود عليه، لأن المواطن يمكن له تخفيض طلبه على السلع والخدمات ما يجبر التاجر على تخفيض السعر، ففي السعودية دعا بعض السعوديين الى حملة اسمها ” خلوها تخيس ” وهم يقصدون ان يمتنع الجميع عن شراء الطماطم بعد زيادة سعرها، ويمكن لنا في الكويت تطبيق نفس النهج على جميع السلع الاستهلاكية، ما يجبر البائع على تخفيض أسعاره، وهكذا فمن خلال تقليص عدد الوافدين وامتناع المواطن عن شراء السلع مرتفعة الثمن، يمكن تحقيق تحسن في مستوى معيشة المواطن .
آخر العمود : يسيطر النظام السوري على معظم الأراضي السورية، لقد سقطت حلب في وقت ما، وسقط معها باقي الأراضي السورية الأخرى، بقي إقليم إدلب الذي تجري فيه حاليا معركة ضد المعارضين للحكومة، ربما يكون الحل العسكري في إدلب نهاية الصراع السوري ولكن بتكلفة بشرية ضخمة، فقد يموت أو يـنزح منها كثير من سكانها المدنيين، قد نكتب عن هذه المسألة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − ثمانية =